وقائع اعتقال واغتيال الشهيد علي فضل!

  • 28 أبريل 2018
  • لا توجد تعليقات

زهير السراج

* لا يكفي الاحتفاء بذكرى شهداء النظام الفاسد فقط، بل يجب تعرية وفضح الذين تسببوا فى موتهم، ومطاردتهم في المحاكم الوطنية والدولية لينالوا الجزاء الذي يستحقونه ..!!

* يعود لرابطة الأطباء الاشتراكيين والكاتب والمناضل الكبير الدكتور عبدالقادر الرفاعي الفضل فى تسجيل وقائع استشهاد الدكتور (علي فضل)، واعتقاله وتعذيبه وقتله بواسطة عصابة النظام في 21 أبريل 1990م، في كتاب بعنوان (علي فضل شهيداً)، وهو إفادات فى غاية الأهمية لعدد من الذين عاصروا الجريمة، تولى الدكتور (الرفاعي) بكل شجاعة وجرأة تنسيقها وجمعها في الكتاب الذي قام الأستاذ الجليل نور الهدى محمد نور الهدى صاحب ومدير دار عزة للطباعة والنشر بطبع الكتاب في مصر وإدخاله البلاد وتوزيعه بسرية كبيرة في ظروف بالغة الحساسية في عام 2008، معرضاً نفسه للاعتقال، وربما القتل بكل تضحية ونكران ذات، وإيمان لا يتزعزع بحق الشعب السوداني في معرفة الحقيقة ولو أدى ذلك للتضحية بالروح، ولقد آن الأوان أن يجد الكتاب حظه من الترويج والنشر ليعرف الكافة فداحة الجرم الذي ارتكبه هذا النظام الفاشي ضد نفر عزيز من ابناء وبنات هذا الشعب من بينهم الشهيد الدكتور علي فضل، جعله الله في أعلى عليين، إن شاء الله.

* فى السادس والعشرين من نوفمبر 1989 نفذ الأطباء السودانيون إضراباً عن العمل تعبيراً عن رفضهم القاطع لاستيلاء وهيمنة نظام (الإنقاذ) على السلطة، كان نتيجته إصابة النظام الغاشم بنوبة من الجنون، فقام باعتقال والتنكيل بعدد كبير من الأطباء، وعلى رأسهم نائب نقيب الاطباء وقتذاك الدكتور مأمون محمد حسين الذي حكم عليه النظام مع عدد من زملائه بالإعدام، قبل ان يصدر لاحقاً قراراً تحت ضغط دولي كبير بإسقاط العقوبة عنهم وإطلاق سراحهم !!

* فى الثامن من ديسمبر 1989، تم فتح بلاغ ضد الدكتور (على فضل) بوصفه احد المدبرين الاساسيين للاضراب، وتولى مطاردته أحد زبانية جهاز امن الثورة التابع للجبهة القومية الاسلامية أخذ على عاتقه ــ حسب قوله ــ (اعتقال على فضل واستنطاقه ودفنه حيا)!!

* عندما لم تعثر السلطة على الدكتور علي فضل، قامت باعتقال شقيقه الأصغر مختار فضل وتعذيبه، لإرغامه على الظهور وتسليم نفسه، فعاد علي إلى منزله الذي اقتيد منه فى مساء الثلاثين من مارس عام 1990م بواسطة عربة تويوتا موديل 1987م إلى مكان مجهول، وأطلق سراح شقيقه فيما بعد!!

* تعرض الشهيد في ليلة اعتقاله بأحد بيوت الاشباح إلى التعذيب الشديد، وأصيب بجرح غائر في رأسه ونزف بغزارة، فاضطرت السلطة إلى إخاطة الجرح، ثم تواصل التعذيب بعد وقت قصير ــ حسب شهود عيان يلمون بكافة تفاصيل تعذيبه، ومنهم من سمع وصيته الأخيرة!!

* فى العشرين من أبريل 1990م ونتيجة لصموده، ازداد التعذيب وحشية وعنفاً على الشهيد، فأصيب بعدة ضربات فى الرأس نجم عنها نزيف داخلي حاد في الدماغ، أدى إلى تدهور حالته الصحية، وكان قبل ذلك فاقداً القدرة على الحركة بسبب التعذيب المستمر والحرمان من الأكل والنوم وشرب الماء، والنظافة والاستحمام طيلة فترة الاعتقال!!

* في الساعة الرابعة والنصف من فجر يوم 21 أبريل 1990م، أُحضر الشهيد الى مستشفى السلاح الطبي بأمدرمان في حالة غيبوبة تامة، ولقد وصف أحد اطباء بالمستشفى (معروف الاسم) حالة الشهيد بأنها “لم تكن حالة معتقل سياسي، بل حالة مشرد جيئ به من قارعة الطريق”، وأنه مستعد أن يشهد بذلك في أي تحقيق قضائي!!

* بضغوط من رجال الأمن وتدخل من قائد السلاح الطبي وقتذاك، أضطر العاملون بالمستشفى إلى معاملة الشهيد كمريض عادى بدون اتخاذ الإجراءات القانونية المعروفة، وأشرف عليه نائب جراح موال للجبهة الاسلامية !!

* فى الخامسة صباح نفس اليوم، أي بعد نصف ساعة فقط من إحضار الشهيد إلى المستشفى، اضطر قائد السلاح الطبى إلى استدعاء الأخصائي المعروف الدكتور صلاح الكردي الذي أمر بقطع الأثمال الملتصقة بجسمه بواسطة مقص، وحينما أدار الشهيد على جانبه، فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها، ليسجل الحادي والعشرون من أبريل 1990م يوماً مشهوداً في تاريخ الحركة النضالية في السودان، وكانت حالة الشهيد عند استشهاده كالآتى:

* جرح غائر ومتقيح بالرأس عمره ثلاثة أسابيع!

* مساحة تسع بوصات مربعة بالرأس نزع منها الشعر إنتزاعا!

* البطن منتفخة مع نزيف داخلي، والمثانة فارغة!

* كدمات بإحدى العينين، وبالأخرى آثار حريق بأعقاب السجائر!!

* ضربات إاصابات مختلفة فى جميع أنحاء الجسم !!

* تلك كانت حالة الشهيد الذي ادعى تقرير التشريح الذي قام بكتابته طبيبان كان أحدهما يشغل منصباً تنفيذياً فى الجمعية الطبية الإسلامية، بان الحالة تُعزى إلى الملاريا، واتضح لاحقاً أنه لم يُجر أى تشريح ولم تُؤخذ عينات ..إلخ، وتحت إصرار أسرة الشهيد ووالده العم فضل أحمد فضل تم إجراء تشريح آخر أوضح أن سبب الوفاة (نزيف في الراس نتيجة الاصطدام بجسم صلب وحاد)، وفتح بلاغ (شكلي) ضد من اغتالوه، ولكنه لم يتحرك خطوة واحدة إلى الامام، كما رفضت السلطات تسليم الجثمان لأسرته وقامت بدفنه بسرية كاملة فى الخامسة من صباح اليوم نفسه بدون مشاركة أسرته التى رفضت المشاركة في هذه الجريمة البشعة!!

* لن يمكث الكبار كباراً

ولا صغاراً سوف يمكث الصغار

الليل يستمر نصف يوم

وبعده سيبزغ النهار

(برتولد برشت)

الجريدة

الوسوم زهير-السراج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*