خواطر عن البشر

  • 28 يوليو 2018
  • لا توجد تعليقات

آسيا المدني

كلمة بشر استخدمها القرآن الكريم للمساواة في البشرية في قوله تعالى:(إنما انا بشر مثلكم) الكهف 110.

ومختلفون في الإنسانية من ناحية كونه يأنس بعضهم إلى بعض. ويعين بعضهم بعضاً: (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) الانفطار الآية 6.

فالبشر أصناف كثيرة، ويتميز كل إنسان بشخصية تميزه من غيره، فمنهم: الهادئون البسيطون ذوو الأعصاب الهادئة المسترخية، والقلوب الطيبة الذين يشعرون بالأمان، وهؤلاء هم الذين يعبقون الحياة بالجمال والهدوء، ويملؤون نفوس من حولهم غبطة وسروراً، ونتمنى أن يكثر عددهم لأنهم بلسم الحياة.

ومنهم القساة الذين يقسون على أنفسهم وعلى الآخرين غير آبهين بمشاعر الآخرين وأحاسيسهم، ولا يفهمون حجم معاناة الطرف الآخر، بل يفرضون آراءهم دون مراعاة لأدنى معايير الحرية، هؤلاء سبب التعاسة لأنفسهم، ولمن حولهم.

ومنهم المترددون الذين لا يثقون بأنفسهم، وهم سبب ضياع فرص كثيرة في حياتهم، وما أكثرهم!

ومنهم الباردون البطيئون الذين لا يهمهم ما يدور حولهم، لا يستحسنون الحسن، ولا يستهجنون القبيح. كل الأمور عندهم في الهواء سواء، هم أسباب الأذى والأسى والعذاب، هؤلاء هم العلل بسبب الخلل، وهم السائدون في هذا الزمان.

وهنالك أنماط كثيرة من الشخصيات كما وصفها علم النفس: الشخصية الاجتماعية، والانطوائية، والعصبية، والنرجسية، والجذابة.. والخ، ولا يسع المجال لذكرها هنا؛ لأنها كثيرة ومتشعب، أما الذي أنا بصدده أحبتي القراء تجربتي وماذا تعلمت من البشر.

علمني البشر بأنهم أصناف مختلفة:عاشق للنجاح، وساعٍ من أجله، ومحب لكل من يدعو إليه.

ومحب للنجاح، ويلعب دور المتفرج، ويتمتم دائماً للشخص الناجح: ما شاء الله إنسان ناجح، كأن هو ليس له علاقة للعمل نحو النجاح.

أما الصنف الغريب، محب للنجاح لذاته فقط، محارب ومقزم كل من ينافس نجاحه.

اما الأغرب فهو كاره النجاح، ويعتقد أنه من المثاليات، ويكره كل من يتغنى به.

جعلكم الله أحبتي من الصنف الأول وأبعدكم عما سواه.

علمني البشر؛ حين تحزم حقائب الأحلام لتنطلق في رحلة تحقيقها، منهم من سيودعك، ومنهم من سيرافقك، ومنهم من يستقبلك حين تحط رحالك في مرافئ النجاح، فالأول يفضلون النظر، والصمت والسخرية أحياناً، والثالث مطبلون عند تحقيق أحلامك، ملتصقون بك ليصلهم شيء منها، أما الثاني فهم من سينسج معك حكاية أحلامك حتى تتحقق، ثم يربتون على كتفك تقديراً، بالرغم من أنهم الأحق بذلك التربيت، هؤلاء فقط هم من يستحقون مكانه خاصة في قلبك.

علمني البشر  أن قوانين الرياضيات في علاقات البشر معدومة، فواحد زائد واحد قد يكون واحداً، وقد يكون آلافاً، فتأكد من علاقات الواحد بالآخر لتحسب النتيجة الصحيحة.

تعلمت من البشر أن بعضهم تبلغ به انفصام الأفكار والمشاعر مبلغاً عظيماً، فما يكتبه لا يعني ما يؤمن به، أو ما يفكر به، أو ما يتحدث به، ففي كل بحر يهيم.. فكن سباحاً ماهراً.

علمني البشر أن في هذا الوقت يكثر تعدد الوجوه، فليكن وجهك واحداً للجميع لتكن أنت، ويكون الآخرون بوجه واحد معك.

علمني البشر: قلب قابل للذوبان والتجمد، وعقل قابل للجنون والحكمة، وأذن قابله للسماع والصمم، وهكذا تستطيع العيش بسلام بينهم.

كن أنت نفسك. من أرادك سيستقبلك كما كنت، ومن كان يبحث عن مثاليتك فقط فيغني الله عنه.

كما تعلمت من البشر أنه ليس مهماً أن يشتعل رأسك شيباً لتمتلك الخبرة، شغف العلم وخوض التجارب تشعل عقلك بأعمق الخبرات.

وتعلمت أيضا منهم بأن البطولة في الحياة ليست في التهلكة، وتحميل النفس أعباءً متراكمة بطريقة فوضوية، البطولة الحقيقة أن تقوم بشيء تتقاذفه أفواه من حولك، وهو أنك لا تستطيع القيام به.

أحبتي الأعزاء: تعلمت أن بقدر العطاء يكون الكسب، فاعط كلما سنحت لك الفرصة حتى ولو بدموعك أو أبتسامتك فلا تدري أي قلب سيشفى بعدها.

 

التعليقات مغلقة.