الورد أرقى لغات البشرية

  • 11 سبتمبر 2018
  • لا توجد تعليقات

آسيا المدني

يا وردة نبتت على غصن جميل ناضر
في القلب أنت بهجة ومسرة الناظر
فيك الندى كالدر يلمع في الضياء الباهر
تلك هي أناشيد الطفولة (الصف الأول الابتدائي).

نحب الورد ونهواه منذ نعومة أظفارنا، ونهيم به ونعشقه، ونزرعه، وننسقه، ونتغنى به، ونردده شعراً؛ لأشكاله الجميلة، وألوانه الزاهية، ولشذاه العطري الفواح.
وعندما نضجنا أدركنا معناه: الورد لغة الجمال، والحب، والكبرياء، والاعتذار، والتفاؤل، والفال الحسن، والأمل، وتجديد العهود.

إن الجمال يكمن في المظهر والجوهر، وحولنا أرواح جميلة أشبه ما تكون بالورد أو بالأحرى الورد يشبهها، فلتحافظ على ورود حياتك، لتستمتع بجمالها دائماً.

علمتني الورود أنه يجمع الضد بالضد، فمع نعومة ولين بتلاته تكون خشونة وقسوة أشواكه، ومع قصر عمر زهرته، هناك صمود جذوره وأعواده، فكن ليناً عندما يحتاج الموقف ليناً، وحازماً عندما يحتاج منك الأمر إلى الحزم، واستمتع باللحظات الجميلة قبل أن تنتهي، وكن صامداً قوياً في وجه الشدائد تماماً كجذور الورد.

علمني الورد أنه حتى بعد الذبول يظل جميلاً، ويظل عطره يعبق، ويتحول من جمال إلى جمال آخر، فاجعل حياتك ممتلئة بجميل عملك وإنجازاتك؛ لتستمر، وتظل بصمتك جميلة بعد رحيلك، تماماً كحياة الورد جمالاً في الحياة وبعدها.

كما تعلمت من الورد أيضاً قيمة التنوع، وذلك أنه بتنوع ألوانه وأحجامه وروائحه يثري الحياة، فتنوعه يبهج النفس، ويبعث التجدد، فاحرص في حياتك على التجدد والتنوع؛ لتصنع الثراء في عالمك، وعالم من تحب، ولتنشر الفرح من حولك، فالتجدد يكسر الرتابة، ويضخ في الحياة حياة أخري تنعشنا كلما غلفها الروتين. فالتجدد والتنوع يمنحان الحياة طعماً أجمل وأعذب وأحلى.

علمني الورد أنه بنظرة واحدة إليه قادر على إبهاجك ونشر الفرح في روحك ونفسك، ربما ذلك مصدره شكله أو لونه أو رائحته. لا تعرف سر تأثيره، ولكن حتما نشعر بذلك التأثير، فكن كالورد في تأثيرك فيمن حولك. كن مصدر البهجة والفرح، اترك لمن حولك حيرة ولذة السؤال في سر تأثيرك.

تعلمت من الورد الرقي المتوشح بالخجل، والجمال الآسر الممزوج بالكبرياء، والصمت الذي يفصح عن آلاف المعاني والمفردات؛ لتكون بذلك رسالة حب يبعثها الحبيب إلى حبيبه ليختصر على نفسه مئات الأحاديث والأحاسيس. ليصمت الكون وتبقى لغة الورد بريداً ناطقا يترجم ما تجيش به مشاعر وقلوب المحبين.

ومنا هنا أحبتي القراء الأعزاء:
أصمت أنا في محرابكم حباً، وأهديكم لغة الورود باقات شذية، وأكاليل من الزهور ندية بمناسبة العام الهجري الجديد، وكل عام وأنتم بخير، وسوداننا وطن خير ديمقراطي معافى يسع الجميع.

الوسوم آسيا-المدني-

التعليقات مغلقة.