كلام عابر

عن العهر الإعلامي

  • 16 سبتمبر 2018
  • لا توجد تعليقات

عبدالله علقم

العهر في اللغة، تشير إلى مفهوم (الفجور). قال الخليل وغيره: «العَهرُ: الفجور. والعاهر: الفاجر. يقال عَهِر وعَهَر عهرا وعهورا، إذا كان إتيانه إياها «لَيلاً». وقيل: لا تلجئنْ سِرّاً إلى خائن يوماً ولا تَدْنُ إلى العاهِرِ». وربط الفيروز أبادي في «القاموس المحيط» بين «العهر» «والبغي»، بمعنى الظلم، والكذب، فيقول «وبَغَى عليه يَبْغِي بَغْياً: عَلاَ، وظَلَمَ، وعَدَلَ عن الحَقِّ، واسْتَطَالَ، وكذَبَ». العهر السياسي هو الخروج عن المألوف، ومناقضة السلوك الصحيح السوي، سواء على المستوى الأخلاقي، أو على الصعيد السياسي، والعهر الإعلامي يعني أيضاً الخروج عن المألوف السوي بفبركة الأخبار، وتحميل الألسن ما لم تقل وتزيين وتسويق الباطل، وتغييب وطمس الحقائق ويستخدم في ذلك كل ما هو متاح من تقنيات وتقدم علمي مكملاً للعهر السياسي. ينشط العهر الإعلامي في أزمنة الحروب الساخنة منها والباردة، وفي ظل الأنظمة الشمولية التي لا تتوافر فيها مساحة للإعلام النظيف، مثل المساحة التي تتوافر للإعلام الآخر. مصطلح العهر الإعلامي في النهاية مصطلح مجازي.

وصف الأستاذ الهندي عزالدين -نجم نجوم هذا الزمان الأغبر- الدكتور عبدالله حمدوك بعدم الوطنية لمجرد أنه اعتذر عن تولي منصب وزير المالية الذي جاءه يسعى، أي أن المنصب جاء لحمدوك يسعى، وليس العكس.

وحسب صحيفة الصيحة، وهي أقرب للحكم والحاكم من الهندي عزالدين، أن حمدوك “نقل من مقر إقامته في أديس أبابا اعتذاره إلى مؤسسة الرئاسة، وإلى نائب رئيس المؤتمر الوطني، وذلك عن طريق خطاب رسمي شكر فيه للرئيس ثقته، وتعهد له بخدمة السودان من خارج موقع وزير المالية مؤكداً التزامه برفد الحكومة الجديدة بخبرته واستشاراته.

كما أن صحيفة “السوداني” ذكرت إن حمدوك تقدم باعتذاره عن المنصب بأدب كبير، وإن القيادة السياسية شرعت في إيجاد وزير جديد. كل إنسان يعطي مما عنده كما قال السيد المسيح عليه السلام، والدكتور الحمدوك أعطى مما عنده، والهندي عزالدين أعطى مما عنده. ولا أريد أن أكرر ما كتب الأستاذ الهندي عزالدين الذي لا يكتب بيده.

أنا في انتظار حصولي على نسخة من الكتاب المثير “العهر الإعلامي” للكاتب الصحافي اللبناني إدمون صعب، الذي قد صدر قبل عدة أشهر من دار الفارابي، فلربما أجد فيه تشخيصاً أعمق للحالة التي نحن بصددها الآن، ولحالات أخرى كثيرة، ولكن لا بأس  في هذا المقام البائس من استحضار واقعة الفنانة الإماراتية أحلام حينما صبت جام غضبها على الصحافة الكويتية  التي روجت لأسباب  غير حقيقية لتغيبها عن المشاركة في  مهرجان “هلا فبراير” الكويتي، فقد اتضح أن السبب الحقيقي  لغياب احلام هو  ارتباطاتها الفنية المتزامنة مع موعد المهرجان، ليس غير، فكتبت أحلام  على حسابها  في موقع تويتر، وهي لا تنقصها سلاطة اللسان، كتبت قائلة تعليقاً على ما حدث: “الآن علمت جيداً ما هو العهر الإعلامي”.

وأحسب أننا قد علمنا الآن جيداً ما هو العهر الإعلامي.

ولكل من يطالع هذه السطور العتبى حتى يرضى.

khamma46@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*