السقم (المرض) 

  • 16 أكتوبر 2018
  • 18 تعليق

آسيا المدني

قال تعالى : إِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (الشعراء: 80).
قال سيدنا إبراهيم: إذا وقعت في المرض من غير الله قادر على شفاي. لا أحد غيره..
 ان الله يقدر الأسباب للأطباء لكي يتوفقوا في الشفاء.
أحبتي القراء الأعزاء:
 ازف إليكم تحية الصحة والعافية.
قديماً قيل: المرض أصغر رسالة تقول لك ما أضعفك  أبها الإنسان.
علمني المرض:
تنجز… وتتحدى.. وتصنع كل ماتشاء.. قوتك تناجيك بأنك قادر على كل شيء.. وما أن يزورك هو حتى يخبرك بأنك أضعف مما تتصور.. لتتمعن أمام ما قدمت قبل زيارته…. سعادة عظيمة إن كان خيراً، وحسرة كبيره إن كان شراً.. انه المرض.. يعلمني أن أعد العدة جيداً قبل زيارته، وأن أستفيد بكل ما يكون بحيازته.
تعلمت منه أحبتي:
عندما تبدأ بحياكة أحلامك التي تخطط لحدوثها لا تنس أن تدخل خيط المفاجأة الذي قد يمنع اكتمالها لأي سبب ما: لكي لا تنقض عزلك بعد طول عناء، تماما كالمرض فإنه يباغت أجسامنا على حين غرة دون سابق إنذار؛ ولذلك نحاول مقاومته. كذلك علينا ألا نستسلم إذا اعترض طريق أحلامنا شيء بل نقاوم ونكمل مسيرتنا…
علمني المرض:
لا شي يخترق الكيانات القويه إلا وكان بسيطاً. فالقلب يخترقه طيب العبارة وحسن الخلق وحسن المعاملة، وتعلم جيداً اننا حين نمرض فالسبب كائن بسيط غالباً لا يرى بالعين المجردة لكنه قادر على زعزعة نظام صحتنا.
فبادر بأبسط الأشياء تؤثر تأثيراً عظيماً.
تعلمت أحبتي من المرض:
المعادلات الناجحة في الحياة تتطلب قطبين متضادين لتحقق توازنها، ولتشعر بقيمة كل طرف منها،فنحن إن لم نذق طعم الحزن فلن نشعر بنشوة السعادة، ولا النور إلا بعد ظلام، كذلك المرض نعمة تشعرنا بقيمة الصحة، فعلينا أن نتجرع المر في بعض حياتنا لنذوق حلاوتها في بقيتها…
علمني المرض:
في معمعة الحياة التي تخوضها وجوه تنساها، وأيد حانية تفقد لمستها، ولطوفان المسؤوليات الذي يجرقك بعيدا عنها، فيأتي المرض ويذكرك بها لتخفف عنك في لحظة حاجتك إليها، وليلقنك درساً بأن تذكرهم في أي وقت، واي حال، فلماذا ننتظر لحظة الضعف؟ لنبادر بهمسة لهم انهم معنا في كل لحظة..
علمني المرض:
الميزان أعدل مصطلح وضعه التاريخ، وهو مدرسة درسها واحد، طيب الحياة في الاعتدال، لأنك إن أرهقت وأهملت راحتك سيعمل منبه المرض ليذكرك بأنك بحاجة إلى راحة، فحياتنا تحتاج منا إلى أن نبنيها على التوازن في كل شيء، فنهاية الفوضى وخيمة كيفما كان شكلها..
تعلمت من المرض:
كيف يمضي الوقت عجباً.. ونتمتم خلفه لم نشعر بك، والحقيقة ليست كذلك، فنحن من يقتل الوقت بمعارك من الأعمال اللامنتاهيه، وحين نمرض نحتسب الدقائق والثواني ونتفكر أين كانت؟ ليعلمنا درساً بأن قلوبنا بحاجة إلى الترويح ساعة بعد ساعة، وان الوقت نعمة تحتاج إلى تنظيم
هنالك أحبتي ثلاثة أشياء تغير نظرة الفرد في الحياة: المرض، والغربة، وفقد القريب.
ونسأل الله أن يزودنا جميعاً بالصحة والعافية.
ولكم مودتي.
الوسوم آسيا-المدني-

18 رد على “السقم (المرض) ”

  1. يقول فَتْحُيَ:

    صّبّاحُ الٌُخيَرَ يَا اسِتْاذة
    كِلُامٌ دِرَرَ الُلُُه يَْعيَنَكِ

    • يقول آسيا المدني:

      شكري الجزيل اخي الحبيب فتحي ابو احمد على تصفحكم التحرير ومروركم الأنيق على المقال وتعليقاتكم تشرفنا كثيرا

  2. يقول احمد السنوسي:

    هذا الحديث يعد من درر الكلام و مؤشر و دليل علي عبقرية الكاتبة الموهوبة اسيا المدني مع أمنياتي لها بالتوفيق في نشر الوعي و الثقافة

    • يقول آسيا المدني:

      تسلم اخي الحبيب أحمد السنوسي لدعمكم المتواصل الذي يؤجج في روح المثابرة بارك الله فيكم وفي مساعيكم الطيبه.

    • يقول آسيا المدني:

      لكم الشكر والتقدير اخي الحبيب أحمد السنوسي لدعمكم المتواصل الذي يؤجج في روح المثابرة بارك الله فيكم وشكرا للتحرير التي ربطتني ب أصدقائي
      تحياتي لك والأسرة الكريمة

  3. يقول الطيب:

    شكرا الاستاذه والأديبة اسيا المدني. مقال راع وبمضامين ملهمة وموعظة ومليئة بالحكمة. وبالفعل الانسان يغفل أهمية تذكر النعم وشكر الله عليها فالله تعالى قال: لئن شكرتم لأزيدنكم. وهي ايه فيها التوكيد والتأكيد لئن واللام في ازيدنكم فضلا عن نُون التاكيد نفسها.
    شكرا إذ تقولين وتذكرينا باهمية الشكر على الصحة والعافيه ونعم الله التي لا تحصى

    • يقول آسيا المدني:

      تسلم اخي الحبيب دكتور الطيب حاج مكي على الدعم المعنوي والفكري وتشجيع الدائم الذي يحفزني على الكتابه والمواصله في هذا المضمار
      لكم الشكر
      والتحيه والتجله

  4. يقول دكتور احمد الشنبلي مدينة كاريف ويلز:

    الأخت الأديبه آسيا المدني: لك التحيه، افتقدناكم كثيراً. واشتقنا إلى كتاباتكم.
    ونسأل الله أن تكوني وأسرتك بخير.
    والله اتحفتينا بمقالك البديع الذي أخذ الجانب الفلسفي
    لك الشكر والتقدير

    • يقول آسيا المدني:

      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لكم الشكر والتقدير اخي د دكتور أحمد على مروركم الجميل على التحرير وتعليقاتكم المحفزه
      لكم مودتي

  5. يقول رانيه حسن الياس من سدني استراليا:

    الأخت الحبيبه الأديبه آسيا المدني: تحية الصحة والعافية . علمتينا كيف ندخل التحرير، ونتكئ على مقالاتك بعد الاطلاع على الشؤون السياسية.
    لك منا التحيه والاحترام. مقالك قمة الروعة والجمال ،وفيه نظرة فلسفيه حياتيه منقطعة النظير.

    • يقول آسيا المدني:

      لك التحايا والاحترام اختي رانيه اسأل الله ان تكونوا بخير وعافيه
      تصفحكم التحرير يشحعنا على الكتابة تعليقاتكم الرائعه تجعلنا متنين لكم
      لكم ودي

  6. يقول دكتور محمد المجتبى سان فرانسيسكو:

    تحية الصحة والعافية الأخت الأديبه آسيا المدني
    مقالاتك موغلة في الجمال استرعت انتباهي لغتها السلسة واسلوبها الاخاذ

    • يقول آسيا المدني:

      تسلم اخي الكريم دكتور محمد المجتبى علي تعليقكم الجميل الذي يثلج الصدر التحرير تتشرف بصداقتكم ونسأل الله أن يعينا على إرضاء أذواق قراء التحرير الأوفياء.
      دمتم بخير

  7. يقول دكتورة رقيه بنت الرجوب نواكشوط:

    السلام والتجله اختنا الأديبه آسيا المدني اسلوبك متفرد في كل مقال.
    ودائما راحة للفكر وفاكهة التحرير كللكم الله بالصحة والعافية وحفظكم من كل مكروه.

  8. يقول عمر عبد الله:

    بارك الله في الاستاذة اسيا المدني

  9. يقول العالم احمد دقاش/السعودية الرياض:

    الاديبه الاخت الاميره اسيا المدني
    تحية وسلام ملئ بالامل…
    شكرا على اسلوبك الادبي الراقي في العرض المقنع ..نعم هي تجارب والمرض تجربة تدخل ضمن تحديات الحياة التي بجاجة لمزازنة من اجل الجفاظ على الاستمرارية في الحياة وهذا التجدي بحاجة للاستجابة لتجاوزه … شكرا كثير لكي على هذا التنبيه وتوظيف قدرتك الادبية الشفيفة في ايصال الرسالة ..

    • يقول آسيا المدني:

      تسلم اخي الحبيب الأديب العالم دقاش على إلاطراء الجميل والإشادة التي افتخر بها… وتعليقاتكم الداعمة.. شكرا جميلا لكم الود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*