أضواء على القمة الإسلامية الأميركية

  • 20 مايو 2017
  • لا توجد تعليقات

هل تتجاوز القمة العربية الإسلامية الأميركية يومي 20 و21 مايو الجاري في الرياض مكاسب العلاقات العامة للدولة المضيفة إلى إرساء تنسيق إستراتيجي للدول المشاركة؟. لا تبدو الإجابة ميسورة بأي حال من الأحوال، فالتعقيدات الإقليمية وتضارب المصالح وربما التناقضات السياسية تقف تحديا جديا أمام تحقيق مكاسب أبعد من التظاهرة السياسية. فالأهداف المعلنة طموحة جدا، تبدأ بالالتزام المشترك نحو الأمن العالمي، مرورا بالشراكات الاقتصادية الراسخة والعميقة، وانتهاءً بالتعاون السياسي والثقافي.

تحضر القمة 55 دولة إسلامية بالإضافة إلى السعودية والولايات المتحدة، ويعتبر هذا التجمع الضخم أكبر وأول تجمع يحضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب انتخابه رئيسا للولايات المتحدة. ويأتي هذا رغم أن ترمب ظل يوجه خطابا سالباً تجاه الدول الإسلامية وربطها بالإرهاب، بل إنه اتخذ قرارا مثيرا للجدل منع فيه مواطني 7 دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة حتى أولئك الحاصلين على تأشيرة دخول مسبقة، لكن القرار تعرض للكبح والأبطال القضائي إلا ظل يعبر عن سياسة ترمب تجاه الدول الإسلامية.

لا شك أن ترمب يتطلع إلى تحسين صورته الذهنية في العالم الإسلامي انطلاقا من أرض الحرمين الشريفين. كذلك يسعى إلى أن تنخرط الدول المشاركة في المؤتمر في دعم مكافحة الإرهاب وفقا للرؤية الأمريكية كما تسعى واشنطن إلى محاصرة الدب الروسي الذي تمدد في المنطقة عبر تدخله السافر في الأزمة السورية ودعمه غير المحدود لنظام بشار الأسد. هذا فضلا عن تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الثرية خاصة دول الخليج العربي.

في المقابل تتطلع دول الخليج خاصة السعودية إلى دعم أميركي لمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة في كل من العراق وسوريا واليمن وقد بلغ القلق الخليجي مداه إثر الاتفاق الإيراني النووي مع الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق براك أوباما. وتتطلع دول الخليج عموما إلى عودة العلاقات مع واشنطن إلى سابق عهدها قبل أن تتأثر باستغناء الولايات المتحدة النسبي عن نفط الخليج.

ولعل السعودية سوف تستأثر بنصيب الأسد من هذه التظاهرة الكبيرة، وذلك من خلال عقد ثلاثة مؤتمرات، وهي القمم الرئيسية: قمة السعودية والولايات المتحدة، قمة مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية والقمة العربية الإسلامية الأميركية، فمن المنتظر أن تعزز هذه المؤتمرات وفقا لرؤية الرياض العلاقات التاريخية من خلال الجهود المشتركة من التسامح والتعاون، والأسس التي وُضعت لانطلاقة جديدة واعدة بمستقبل مشرق للجميع.

وكثفت الرياض جهودها لإقناع واشنطن بجديتها في مكافحة الإرهاب وكسب الحرب الفكرية وهزيمة الإرهاب من خلال التسامح والاعتدال والانفتاح، وفي هذا الإطار تعرض الرياض تجربة المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف وسعيه لمنع انتشار الأفكار المتطرفة من خلال تعزيز التسامح، ودعم نشر الحوار الإيجابي. كما اجتهدت الرياض في إظهار فائدة الشراكات التجارية المتينة والمنافع المشتركة في فتح باب الفرص الاقتصادية على مصراعيه بين الولايات المتحدة والدول الإسلامية. وبوجه خاص تسعى الرياض إلى عرض فرص النمو الاقتصادية الديناميكية للسعودية إضافة إلى قوة الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة.

*صحافي سوداني مقيم في بريطانيا

yasirmahgoub@hotmail.com

 

التعليقات مغلقة.