ما لكم كيف تحكمون؟

  • 13 فبراير 2019
  • لا توجد تعليقات

الطِيّب عبدالماجد

لاشك ان الكل يتابع حالة الحراك والهبة التي تنتظم الشارع السوداني منذ أكثر من شهر ولا تزال
فما يحدث في السودان علي الأرض جدير بالدراسة والتأمل والقراءة وما سيصحبه من متغيرات

لكن الثابت هو أن الحكومة تفاجأت بشباب ظنت
انهم جيل مغيب …تعيس …..محبط….!! لكنها رأت شيئا مختلفا لم تره من قبل ….!!

انشغلت بالشيوعيين والبعثيين والمندسين
( المندسين ديل منو هم ياربي !!؟؟
وأعداءها التقليدين علي أجندتها ….فظهر لها سلاح (نوعي ) هذه المرة لم يكن في الحسبان ممثلا في هذا الشباب المتقد …فكان مثل ( بمبانها ) وقد سبب لها غشاوة وحرقة في النفس هذه المرة ….وليس العيون ….!!
وكيف أن جيلا كاملا تسرب من بين يديها وهو الذي وعي الدنيا ولم يجد غيرها أمامه فكانت هي عمليا الأحق والأجدر به لكنها فرطت… وطار

وقد جاء ( بمبانها ) نفسه يحاكي واقع الحال الإقتصادي البائس …!! فقد قرأ المحتجون تاريخ إنتهاء صلاحيته وطالبو الحكومة ( ببمبان ) جديد صالح للاستخدام يليق وعطاءهم الثوري علي الأرض ….
تغير العالم والحكومة لم تتغير ….!!
ظلوا متخندقين وراء المؤتمر وضوابطه ونظمه
الصارمة لكن لم يطوروا من أدواتهم …وتمترسوا خلف نشوة الوصول للحكم ….والسيطرة علي مراكز القرار

فكانت المفاصلة ….وانفصلت الاجيال منهم من ركب قطار الحكومة ومنهم من ينتظر …واخرون في الضفة الأخري ….

ومن يركب ( البزنس والفيرست كلاس ) في طائرات الايربص …! ويشتري العطور من السوق الحرة والجاكيتات من ( ستورات ) الشانزليزيه ( ويشخت ) ( الكريدت كارد ) في ماكينات بيوت الأزياء ودور الأثاث ….!!
من الصعب أن تحدثه نفسه عن الآخرين ولن تطربه (أمريكا روسيا قد دنا عذابها ….)
وروسيا نفسها قد دنت …وصارت عند خط التماس
ولا أدري …. هل عكست (موسكو ) خط سيرها…!!
أم أن ( الخرطوم ) أعادت قانون المرور القديم بالحركة (يسار ) الطريق…..!!!؟؟
( وأمريكا روسيا قد دنا …صحابها )

ووسط هذا التباين والفراغ ظهر وحوش الظلام وقطيع المنتفعين …….
وهولاء هم الأكثر خطورة لانهم غير مقيدين في كشوفات الفريق الأصلية فلا ضابط ولا رقيب ….
وفِي ذات الوقت فالحاجه اليهم كبيرة لامتلاكهم مهارات لايتقنها اصحاب الوجعة أنفسهم في الحشد والمبايعة والإعداد للفعاليات والمهرجانات ….وقد استخدموا التقنيات الحديثة في ( كسير التلج) فصارت الألواح تكسر اليا للسرعة والتجويد

وبعض الراسخين انتقلت موجه استماعهم من .( ما لدنيا قد عملنا )……..!! 😳 ) …!!
الي رائعة ( الذري ) …( الدنيا منى و أحلام )
..
عوده الي هذا الجيل الذي فاجأ الحكومة نفسها
وهي التي كانت تظن أنه غارق في شبكات الصرف الإسفيري …!! ومشغول بقصات الشعر…!! وسداسيات كرةالقدم …!!يمارس الزنق في أزقة الحواري والبيوت ….ويتسكع أمام الطرقات …وغاية أمانيه السياحة في شارع النيل …!!

لكن فات علي الحكومة أنهم قد تجاوزوها وتركوها في رصيف الخرطوم ( المشلهتة ) وحلقوا وعبروا الأجواء عبر شبكات الإنترنت ومحركات البحث الي عوالم جديدة وصلوا خلالها وتجولوا في ( وول ستريت ) وكيف يتشكل القرار الأمريكي إقتصاديا …!! وتحلقوا حول (وستمنستر ) في نظره علي مجلس العموم البريطاني وأخري علي مباراة لتشيلسي و الآرسنال ….

شاهدوا دول أمريكا اللاتينية ( لمن يقوم عليها جنها ) وتخرج منتفضة عندما يضيق بها الحال….!! وتابعوا ذوي السترات الصفر علي الهواء من وسط باريس …!!!
ورأوا كيف يحكم العالم ويدار وهم هنا في أماكنهم في نص المدن والبوادي يمتطون محركات البحث ويركبون الأسافير …!! لكنهم يتنفسون هواء السودان النقي…
وهنا كان سحر المعادلة ….

قفلتم أمامهم حتي شارع النيل…. فهاهم قد فاضوا ..!!
لاحقتموهم وهم يلعبون ( الليدو ) البريء علي قارعة الطرق و أمام البيوت ينفثوا فيه بعض من إحباط وشيء من سخط .. ( لا فرصة عمل ولا وظيفة ) ….فهاهم يلاعبونكم الان في الشوارع والأزقة… كرا …وفر ….!!
والليدو لعبة يحكمها التكتيك والحسابات و الإستراتيجية ….. وبعض حظ
مطالبين بكل الحقوق …..كاملة وغير منقوصة هذه المرة …..
..( وطواااالي ( الظهر ) عامل ستة ….)
فالشوارع لاتخون …..!!! هذا هو قانون الكون …!! فمالكم كيف تحكمون ….

اكاد أجزم أن بينكم من هو حانق عليكم يشير لكم بهذه الأفكار البائسة ويجركم لهذه المعارك الخاسرة ويجعلكم في مواجهة مع هذا الشعب الجميل ليعجل بالرحيل …..!!! …..لو كنتم تعلمون

اذا افترضنا جدلا أن كل هذه الجموع شيوعيين وحركات فهذا يعني أن وزنهم من العيار الثقيل في الشارع منتشرين في المدن والأصقاع ….فليتقاسمونكم المشهد إذن ….!!
ولو كانوا نكرات …لاوزن لهم ….ولا لون ….فلماذا هذا التجيييش غير المسبوق …..
الاتعرفون شعبكم ….!!؟؟؟
هذا هو الشعب السوداني سادتي ….منو غيرو البصفق وبقول سلمية ……!! أفلا تنظرون …!!
تحدثوا بذات اللسان بدل الرصاص والبمبان
قصة شيوعيين ومندسين ومخربين دي بائسة جدا ( وجعانة ) شديد ….!! لا تتناسب والحوسبة السحابية ونفاثات ال 5G

فكان لهولاء الشباب علو الكعب والتفوق ….!!
وحتي يوم ان (تلكأت ) شركات الاتصال في تقديم الخدمة عندما تدفقوا الي الشوارع محتجين ….لم تواجههم صعوبة كبيره … فقد استعانوا بالبدائل الإستراتيجية وظلو علي اتصال مع العالم راكبين علي ظهور ال VPN هذه المرة ….مواصلين التحليق ..عابرين
( تحسبو لعب ) ….!!!!!!

يدعمهم الجيل الثاني ومن هم اكبر عمرا من الذين عايشوا السودان بجماله الطبيعي وأريحيته المفرطة بعيدا عن التصدعات المجتمعية وفتاوي جواز الغناء ومصافحة النساء …
فالتقي جيل البطولات بجيل التضحيات …..!!!
جيل الثوابت والغيغابايت
يحيط بهم رجال غبش ….ونسوان راكزات

إنشغلت الحكومة بالتعاطي مع ديناصوراتها الذين يناصبونها العداء الظاهر وفِي القلب شيء من حتي من الحركات والأحزاب …!! فسعت لإرضائهم وإدخالهم في منظومتها …ونست أو تناست أكبر هذه الأحزاب
وأكثرها وزنا وتأثيرا وهو حزب الشعب السوداني
الذي ظل يراقب كل ذلك عن كثب ….بصمت عميق …..!! وصبر مر …!!

لم تكتف الحكومة بالتجاهل لكن نَفَر منها عمدوا لاستفزاز هذه الأغلبية الصامته في تحد أرعن ومواجهة غير محسوبة العواقب ……!!!
فكان البركان الذي يغلي في الصدور …….

أولت الحكومة اهتماما كبيرا لمقاس ( الطرحة ) وطول الفستان …اكثر من اهتمامها بالأسعار وضبط الميزان ….فلاحقت الفتيات بمجهودات كان الأولي بذلها في تهيئة أجواء أفضل لهولاء الشباب يفرغوا من خلالها طاقاتهم الإبداعية والعملية الكامنة والتي تفجرت في شهر واحد …شعرا وغناء …!!هتافا ونشيد …. …وشجاعة نادرة يحسدون عليها في هذه الملحمة السلمية التي يسطرونها في الطرقات والميادين ….وبدمائهم رغم سلميتها ….ويبدو أن بعضكم يريد لها غير المسار ..

وفات علي الحكومة من جديد أن مهيرة لا تلد إلا مهيرة
فكانت حرائر السودان جنبا الي جنب مع أولاد البلد في هذه التظاهرات الباذخة وهذا الحراك العفيف

هذا هو المشهد وهذه هي الحقيقة …..!!!

لازال نَفَر من الحكومة يريد أن يدير السودان بعقلية
إتحادات الثانويات و أمانة الأنشطة الطلابية
وقوافل العمل الصيفي….

وأولاد قلبا ..عبروا عبر الإنترنت خارج الصندوق ..!!

مظاهرات بوزعو فيها ( السندويتشات ) وبدقو فيها ( شيرنق ) لتصليح العربات …..لعمري فهي جديرة بالإحتفاء والعرفان ….!! لا العنف والبمبان ….!!

مظاهرات ( تتبروز ) بس ….!! وتتعلق في تص الشارع
…!! لقد جاؤوكم من حيث لا تحسبون ….

ألم تروا السودانيين السمر في شوارع لندن…!! وباحات DC …و ( ليل ) الفرنسية يساندون الداخل…!!
ألم تشاهدوا هذا الشوق والحنين في أعينهم التي ترنو لسودان جميل يسع الجميع ….!! ويحظي بقبول الآخر
وهنا مربط الفرس ….وهذه هي معضلة السودان الحقيقية …..!!
لماذا دوما المعادلة عندكم أن السودان هو أنتم أو الطوفان ….!!؟؟
ومن يختلف معكم فهو خارج ….مفارق للجماعة و كأنكم في معركة مع ( الروم ) …
إنتو يعني قايلننا مالنا ……!!؟؟؟؟

نحن الوحيدون في العالم الذين نعيش في ( سدني ) الأسترالية و( تورونتو ) الكندية ….وقلوبنا معلقه في الموردة والديم …. ونفوسنا تهفو لكباية شاي مغرب …..وونسة حوش …..!! وقعدة في المسطبة قدام البيت…!!
وقد اعتمدت اجهزة الكشف الآلي في مطارات العالم
( الويكة ) و ( البهارات ) و ( الابري ) كمواد صديقة وهي ترصد وجودها بكثافة في اغلب الشنط القادمة من الخرطوم ….!!

بالله ديل ناس بتعاملوا معاهم بالطريقة دي …!!؟؟
معقولة لكن…..!!

التحية لشرفاء بلادي أينما كانو …..وعدا وقمحا وتمني
وأقول للحكومة لن تجدي سياسة الترهيب و الإستفزاز
والحلول الأمنية…… فهذا الشعب صحيح انه فقد الخبز والغاز والدواء لكنه لم يفقد عزته وكرامته ابدا ……..!!!
ولن …!!!
أوا لم تسمعوا زغاريد البنات تشق سماء المدن وتبلغ العنان …..

اي ضربة بالخرطوش في ظهور هولاء الرجال هي ضربة في دولاب نظامكم …..
والكثرة تغلب الشجاعة …!!
لكنكم خسرتم من لحق به الأذي ….وكل من يتابع عبر الأثير
وذلكم المشهد الذي تناقلته الأسافير لذلك الطفل اليافع علي ظهر البوكس ويتناوب عليه ثلاثة رجال شداد غلاظ ليلهبوا ظهره بالضرب والتنكيل دون رحمة أو شفقة …جعل الناس تتسائل في حيرة من أمرها …مالذي يفعله هولاء
..!!؟ولولا صلة المكان والزمان لقلنا انها خارج السودان لكنها للأسف هنا….. وفِي العمق …..!!!
لتأتي الثانية أشد قسوة و أكثر إيلاما بضرب امرأة كبيرة في ظهرها داخل بيت في مشهد يندي له جبين الإنسانية والذات السودانية ….

في شنو هو ذاتو ..!!! الحاصل شنو ..!؟؟؟
مرا مندسة برضو …..!!؟؟ ….!!

أما الشهداء فنحن أقصر قامة أن نتحدث عنهم فهم في مراتب أكثر سموا وعلو ….
ولهدم الكعبة اهون علي الله من سفك دم مسلم بغير حق …فهم اكرم منا جميعا

الحكومة تعجل بالرحيل عبر هذه التجاوز ات الصارخة والمحزنة…!! فهذه المشاهد كفيلة بخروج من كان علي قارعة الطريق يرصد ..
هذا الشعب راس مالو الكرامة ….ودي الوحيده الماوقف ليها صف …!!
مخزنة عندو ….وبالشوالات ….!!!
ويقوم بتصديرها منذ زمن سحيق وقد جني العائد منها عملة صعبة بل هي أكثر صعوبة مما تظنون
لاتتأثر بحركة الدولار …. ولاتعرف سماسرة الصرف في شارع الجمهورية …..
فكان عائد الصادر هذا التقدير و الإمتنان و الإحترام الذي يلقاه السوداني الأبي الحر ويحظي به من كل دول العالم …أتريدون ايضا أن تفرضوا عليها ضريبة ( وجع ) ودمغة ( جريح )

بالله عليكم ناس زي ديل جوكم جاهزين كدا
أدبا وخلقا وسلوك …
تعملوا ليهم تمثال تختوهو في نص شارع الحرية ولا
تدقوهم بالخراطيش وتلاحقونهم في الشوارع لاتفرقوا بين طفل وامرأة ….!!!؟؟؟

….
لشعبي المحبة وكل الإحترام …نحن معك حتي النهاية نذوب ونفني فيك حبا وهيام …. …
تمسكوا بسلميتها مهما كانت الظروف ….فهي مربكة ومزلزلة …

ملحوظة
سامح المصاب في عينو بعد الخروج في أحد المواكب السلمية ( عقدوا ) ليهو وهو في المستشفي
والزغاريد شقت الواطا
(مستشفي) …( وإصابة) ….و ( عقد ) ……و ( زغاريد ) …
دا ياهو مربع ( الليدو ) الكلمتكم عنو فوق …..انشاءالله دايما فوق …..!! مبروك ياسامح …..!! اكيد شوفك هسا أفضل …..!!!

.المجد والخلود للشهداء ….والحرية والسلام والعدالة لهذا الشعب المعلم ….وتعظيم سلام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*