سقطت كيف؟

  • 23 فبراير 2019
  • تعليقان

سهير عبدالرحيم

عندما يترنم أحد قيادات الصف الأول في الحكومة بين أفراد الحرس الخاص وفي فناء حديقته الغنّاء وهو يدق الارض بعصاه منتشياً ويردد (رص العساكر رص الليلة تسقط بس ).. وينتبه للدهشة تعلو طاقم الحراسة الخاص به فيضيف مبتسماً (أي كوز ندوسه دوس ما بنخاف ما بنخاف).. فهذا يعني انها سقطت..

عندما تتغير مفاهيم الفتيات ونظرتهن لفارس الأحلام من صاحب البرادو الذي يمتلك منزلاً وعملاً ومالاً الى اولاد بري الشفاتة وتماسيح الكلاكلة ونمور العباسية واولاد قلبا في شمبات فهذا يعني انها سقطت.

عندما تشاهد الفتيات يتوجهن الى بري للمشاركة في تظاهرة وتسألهن لماذا بري، فيأتي الرد مظاهرات بري سمحة.. فهذا يعني انها سقطت.

عندما يقوم الرئيس وفي خلال شهرين بأكبر وأكثر رحلات داخلية وخارجية تحت بند نظرية تقعد بس وليس تحت بند التنمية فهذا يعني انها سقطت.

عندما يطلق المواطنون اسماء الشهداء على الميادين والشوارع، وعندما تصبح صور الشهداء أيقونة التظاهرات وبروفايل الجميع في السوشيال ميديا فهذا يعني انها سقطت.

عندما يتلثم شبيحة المؤتمر الوطني، في حين يكشف المتظاهرون عن وجوههم، وعندما يصبح الانتماء للمؤتمر الوطني عاراً يتملص منه البعض بقولهم :(متين انا كنت مؤتمر وطني ؟) فهذا يعني انها سقطت.

عندما يبدأ الكيزان بتغيير صورهم في الفيس وسحب صورهم مع قيادات الدولة والخجل من الكشف عن هويتهم فهذا يعني انها سقطت.

عندما يتحول النقاش في أروقة الحزب الحاكم عن كم عدد التظاهرات اليوم ؟ وليس عن طلعوا الناس ولا لا.. !!فهذا يعني انها سقطت.

عندما تكمل التظاهرات شهرها الثاني وتخطو نحو الثالث في اطول تظاهرات تشهدها البلاد ومطلبها واحد (تسقط بس ) فهذا يعني انها سقطت.

عندما يخرج المبدعون من رياضيين وفنانين وممثلين واعلاميين ومثقفين عن صمتهم لأول مرة وينحازون الى جبهة تسقط فهذا يعني انها سقطت.

عندما يبدأ بعض قيادات الدولة في تسفير أسرهم الى تركيا وماليزيا ودبي، والى بيع عقاراتهم وعرض شققهم الفاخرة وسياراتهم الفارهة للبيع فهذا يعني انها سقطت.

عندما تترنم الام في المطبخ والطفل مع ألعابه وصاحب الدكان مع بضاعته وسيد اللبن مع تمنته والشيب والشباب والفتيات وناس الكوتشينة وستات الشاي والكماسرة، حينما يترنمون جميعاً (بحكومة الجوع تسقط بس)، فهذا يعني انها سقطت.

عندما يخرج الاطباء والمهندسون والاعلاميون والصيادلة والمحامون والعمال وموظفو البنوك وشركات الاتصالات والعاملون بمصانع الزيوت في وقفات احتجاجية فهذا يعني انها سقطت.

عندما يترك أحدهم سيارته والآخر سرواله فتضج الاسافير بالضحك وبوستات السخرية عوضاً عن التضامن فهذا يعني انها سقطت..!!!

خارج السور
هو السقوط ده كيف لو ما كان كده؟
المقال الأسفيري رقم ٣٢

ردان على “سقطت كيف؟”

  1. يقول العالم أحمد دقاش:

    التحية لكي الاخت سهير عبدالرحيم على هذا المقال الشامل المعبر وعلى دعمكي المستمر الشجاع للثورة والثوار..
    نعم اصبحت كلمة تسقط بس وكل معاني السقوط ومفرداته ثقافة عامة وتأكد لنا فعلا السقوط وكمان الوفاة . وفقط ننتظر مراسم الدفن بلا غسيل للميت أو الصلاة عليه.. والله شعب عظيم ومعلم..

  2. يقول غير معروف:

    والله يابتي ماخليتي لينا كلام نقولوا … الله يحفظك يابت عبدالرحيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*