مهمات على الطريق: طاحونة التمكين والفساد والتجنيب!!

  • 07 مارس 2019
  • لا توجد تعليقات

د. مرتضى الغالي

المهمة عسيرة ولكن ستنتهي (من هنا وقدّام) صولة الفساد.. فقد ظلّ الفاسدون يضربون اقتصاد البلاد و(يلغفون) المال العام حتى مع مضاعفة أعباء الحياة، وانخفاض العملة، وصعود الدولار والتضخم إلى مراقي لم يكن يحلم الناس بها في الكوابيس.. ومثل هذا الفساد لا يمكن مكافحته بـ(مؤسسات كرتونية) مثل هيئة المظالم والحسبة التي نسأل الله ألا يغفر لها ما تم صرفه عليها من أموال ومخصصات لم تجن البلاد منها (خردلة).. وأسوأ منها المؤسسات والهيئات التي تنفق الدولة عليها من دماء الناس حتى وصلت البلاد حد الإفلاس من غير أن تعود على الحياة العامة بأي فائدة؛ مثل ما يُسمى المجلس الوطني ومجلس الولايات ومجلس الأحزاب و(تزكية المجتمع) والاتحادات الوهمية للمرأة والشباب والطلاب و(هيئة الذكر والذاكرين) وما شابه من مثل هذه الأنصاب والأزلام وواجهات الإفك والتمويه التي يسميها الفرنجة (الأفيال البيضاء) ويقصدون بها الصروح البائرة التي لا عمل لها ولا عائد غير (سماحة جمل الطين) ومضحكة التاريخ.. فهي في نهاية الأمر ليست سوى صروح خاوية ليس من ورائها غير الأبهة الفارغة مثل صروح هامان التي بناها لفرعون بزعم بلوغ أسباب السموات والصعود إلى رب موسى..!

إدخال التجارة في الوظيفة العامة وإدخال الوظيفة العامة في التجارة والتكسب من المناصب العامة ونشل المال العام وشراء الموالاة..كان هو السمة الغالبة عند جماعة الإنقاذ، والناس يرون ولا يتعجبون كيف أن الوظيفة العامة أصبحت مدخلاً للثراء، وأن صاحب المنصب العام هو الذي يسند العطاء لنفسه ولشركاته الخاصة، وإذا اقتصر الناس فقط على ما يورده المراجع العام لرأوا عجباً، دعك مما لا يرصده المراجع العام، وما لا يستطيع رصده، وما لا يعرف مكان وجوده، وما هو منوع من رصده، وما يعرفه ولا يجرؤ على رصده من أهوال وسرقات واختلاسات، ودعك من حكاية التجنيب التي سنّتها الإنقاذ على أيدي لورداتها منذ وقت مبكر، وكانت من أكبر بوابات الفساد الذي لا فساد بعده، وكان الناس يرون بأعينهم الأموال العامة تُحمل على ظهور السيارات بلا أوراق وصرفها بلا مستندات.. وهنا نصل إلى الضلع الثالث وهو التمكين الذي يطلق الأيادي في المال العام وكأنه ملكية خاصة أو مصاريف جيب.. فهل تظن يا صاحبي إن إفلاس الخزينة العامة حدث بالهيّن..! كل هذا يحدث أمام العيون ويقوم الجماعة بشراء بعض الموالين بل يصرحون بذلك في وجوه من يغضبون عليهم فيذكروهم بالثمن الذي تم شرائهم به.. والناس في هذه البيعة الخاسرة مقامات.. وكل سلعة بشرية بثمنها المرصود لها وفق الهدف الُمُراد تحقيقه من شراء الموالين.. فهناك من يتم شراؤه للاستفادة من اسم جماعته، أو حزبه، أو حركته، أو قبيلته، أو إسم عائلته، أو لإسكات صوته أو لاستخدام (لعلعته)…الخ.. وهكذا تناسلت شرور القبلية والعشائرية والنخاسة السياسية والعنصرية.. وهي رديفة الشرور التي أطلت على السودان بجانب الفساد والخلل الإداري وغياب العدالة الاجتماعية والإنصاف وانقسام المجتمع والإقصاء وبذر الكراهية وإضاعة الحقوق.. وهذا هو الشر الذي يواجه السودان الآن ..والذي لا بد من اجتثاثه من الجذور!

murtadamore@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*