حرب البيانات داخل تجمع المهنيين

حرب البيانات داخل تجمع المهنيين
  • 28 أكتوبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

لأيام ليست قليلة عاش الجميع حرب البيانات و التصريحات و التسريبات التي انطلقت داخل تجمع المهنيين و التي وصلت حد المطالبة من بعض أجسام التجمع بسحب الثقة من سكرتارية التجمع الحالية .

بدء الأمر منذ وقت ليس قريب حين هاجم الناشط ( هشكو ) تجمع المهنيين و تحدث عن الشلليات داخله و اتى بمعلومات متعددة قال ان مصدرها من داخل التجمع ، ثم جاءت بيانات جسم المهندسين السودانيين ، ثم ازداد الأمر وضوحا بعد القرار ٢٠ و الذي تبعه رفض واسع من كيانات متعددة بأنها ضد القرار ، و رغم ذلك عقد مؤتمر صحفي للتجمع أكد فيه وجاهة القرار ٢٠ و عزى الاختلاف حوله إلى عدم معرفة الجميع بالمفهوم الذي قام عليه ، و هو يبدو ما فاقم حرب البيانات .

من الاختلاف حول القرار ٢٠ بداءت أجسام متعددة معركة البيانات و التصريحات ضد الطريقة التي يدار بها التجمع و لم يتوقف الأمر عند القرار ٢٠ بل رجعت هذه الاجسام لتجتر ماضي التجمع و تجرد الحساب لتحسب كل ما تراه تجاوزا تم بلا علم منها و بلا تفويض ، و من اللافت ان هذه البيانات ذكرت أن حتى توقيع الاتفاق السياسي نفسه و الذي وقعه الأستاذ أحمد ربيع لم يكن مفوضا و لا مجمعا عليه من تجمع المهنيين !! هذا بجانب اعتراضها على مشاركة التجمع في رحلة جوبا الشهيرة و المفاوضات مع حركات الكفاح المسلح .

يبدو فعلا ان تجمع المهنيين ليس بخير ، و لكن هذه نتيجة لا تحتاج إلى كل هذه البيانات للتدليل عليها فهي نتيجة طبيعية لطبيعة نشوء و تركيبة تجمع المهنيين و للظروف المعقدة و الحساسة التي صاحبت حركته خلال الفترة الماضية من عمر الثورة ، و التي جعلت منه القيادة الشعبية الأكثر مصداقية لدى الجماهير ، كما أنها حقيقية لا تحتاج عناءا للتدليل عليها فالواقع السياسي و واقع العمل العام في بلادنا عبارة عن معترك للاجسام المعتلة و المشوهة من أحزاب سياسية و منظمات مجتمع مدني و اعلام و تعليم و الخ ، فالمشهد الذي خلفه نظام الانقاذ مشهد معتل بالكامل، و هذا نفسه هو سبب الثورة ، لذلك ليس المطلوب الإشارة إلى العلة فالكل مريض و لكن المطلوب تقديم الدواء و المبادرة بالمعالجات الناجعة ، و ليس من بين الادوية سحب الثقة عن سكرتارية انجزت قيادة مرحلة الثورة بامتياز رغم ما فيها من علل ، كما أن أسوأ الوسائل التي ظهرت في هذه الحرب هي حرب استهداف الأشخاص من قيادات التجمع و العمل على قتلهم سياسيا و معنويا ، و هو في حد ذاته اشار الى ان العلة ليست في السكرتارية وحدها و انما العلة بصورة اوضح في من يهاجمونها ايضا ، و هذا خلاصة الحقيقة ان العلة في الجميع .

لذلك فإن بيان التجمع الأخير و الذي اعترف بوجود الاختلاف و الأخطاء ما وجد العمل العام ، و إقراره الاتفاق بين أجسام التجمع على معالجة كل العلل داخل البيت و بعيدا عن حرب التصريحات و البيانات ، هو خطوة أنقذت الجميع ، و أسست لمكاشفات ربما سيجد معها الذين شنوا الحملة على السكرتارية انهم كذلك يحملون من الأخطاء ما لا يجعلهم مؤهلين في المستقبل لموضع الهجوم .

ليس مطلوبا من تجمع المهنيين ان يكون بلا اخطاء ، فالذي لا يخطيء لا يتعلم ، و لكن مطلوب منه أن يمتلك إرادة الاعتراف بالأخطاء و عزيمة العمل على علاجها ، و في ذلك مطلوب منه ان يبرمج أجهزته و اجسامه على التقييم و إعادة التقييم و ان يسعى نحو التجويد ، و ليس ثمة باب أفضل من أن يسعى التجمع ليقدم للشعب و المنظومات السياسية أنموذجا يحتذى في التنظيم و المؤسسية و تبادل المواقع ، و ان يقوم بهذا الدور ليس من باب الترضيات و انما من باب الثورة و التغيير ، فالمرحلة الراهنة و المستقبلية هي مرحلة طرد ثقافة الهيمنة و الاحتكار و ترسيخ ثقافة المؤسسة و المشاركة .

اصبح ثابتا في سجل التاريخ ان تجمع المهنيين قد ابتدر و قاد ثورة عظيمة ، و لكن مازال السؤال الأصعب باقيا و هو كيف ينهي تجمع المهنيين الثورة ؟ هل يوصلها إلى أهدافها بنهاية الفترة الانتقالية ام تضيع منه أثناء ذلك ؟

( الثورة مثل الرواية أصعب جزء فيها كيفية إنهاؤها ) الفيلسوف الفرنسي أليكسي دي توشفيل


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.