الخروج عن الدائرة – الوطن يبقى للجميع

  • 13 نوفمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

مُحمدحمدون محمد

…الشيء …على أساسٍ من الطَبع ، العُرف حوله دائماً هو الإتفاق في حالته الكبرى….وهكذا يلتقي الناس عند الغايات العظمى في حياتهم …وهذا يتجلى حال ما تبرز في وجوه الجموع وتتحداهم الصعاب وقواسي الدهر….وهذه في أسمى صورها حالات الديكتاتوريات القابضة والأنظمة الفاسدة….ففي مثلها يسحق النظامُ وسدنته وأعوانه الشعوبَ سحق النمل عندما تدوسه أرجل الجند وهم في عرمرمية ناحية حرب…


الفوضى الخلاقة للمزيد من منتفعي الديكتاتوريات فيغلي في كل نفس إنسانية دمها من اْرتفاع الضغط بسبب حرارة الغلاء ..والأنظمة الفاسدة…دائماً تتفق في شيء : بناء الترسانة الأمنية الصلبة بغية حماية الفساد. وليس بناء ترسانة أمنية لحماية البلد…وهكذا تنشط فيهم شيطنة الإستغلال…فينتهزونها سانحة لتشتغل ماكينات طباعة الكلام لديهم عبر الهواء مباشرة….فيبْنون بذلك سماءً من سراب يحسبه الجموع ماءً ، ..وفي آذان أقطاب الديكتاتورية وقرٌ يحجب أنين الفقراء والمكتوين..فيحيلون سمعهم لتجهيل وتضليل وصناعة حواجز البصيرة عن التبصر مع سبق الإصرار والترصد بشعب يُساق كالأنعام…يهش النظامُ الديكتاتوريُ عدوُ الإنسانية بعصى إعلامه فيميل الشعب حيث تميل…

ويضطرب حيث تضطرب…ويخاف حينما تُخوِّفُه بفزاعات كذوبة ( هنا اْستغلال الدين في اْستهلاك وعي الجموع وبث السموم ومصادرة العقل تماماً ) …بالجملة..فإن مخلفات الأنظمة الفاسدة تنحصر في نقاط كبيرة : ١/ مصادرة العقل تماماً واْستشاطة العاطفة واْتقادها وسوقها للصوت الصاخب دائماً عبر وسائل وآليات ..٢/ صناعة الإقتصاد الهش..بحيث يتيسر السيطرة عليه تماماً من قبلهم ومن ثم تغيير نمطه متى أرادوا…وهذا تدمير للبلد بالتمام …٣/ بناء النظام السياسي الفاشل …وفيه ضمان اْستمرارية البقاء…فنظام القانون والدستور الدائم يعني تداول الحكومات والتعاقب وفق محددات مرسومة….وهذا مالا يتفق وقانون الحكم الشمولي المقيِد …ألخ…


…هذه النماذج من أفاعيل النظام المعادي للحريات ( المسموحة) والنهضة والتقدم …والقبضة الحديدية المكروهة…في مرحلة معينة ، تجلب الأثر الإيجابي في نفوس أفراد الشعب فيتوحد حيالها مقرراً المواجهة وصراع أباطيل الحكم المتسلط …وهنا فلا أنساب بينهم ولا خلافات..الآن كلهم على قلب واحد هادفين مواجهة الظلم وهوان دولتهم وذلها…فهذه مرحلة وحدة الهدف…ولا أمر آخر ..لا شيء غير الرحيل ” تسقط بس” ….هذا إتفاق جماعي في وحدة نادرة الحدوث…لكنها تبقى مرحلة واحدة..بدا ذلك واضحاً في نداءات وشعارات أعظم ثورات العالم ، ثورة الشعب السوداني ٢٠١٨م..( حرية سلام وعدالة و الثورة خيار الشعب…مرقنا مرقنا ضد الناس السرقوا عرقنا..إرحل…

الطلقة مابتكتل ، بكتل سكات الزول..يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور…جيش واحد شعب واحد…حكومة الذل تسقط بس..حكومة العسكر تسقط بس ، تسقط تسقط ، تسقط بس.. )..هذا بعض نَتاج الثورة السودانية العظيمة من شعاراتٍ وأدبٍ وحَّد الشعب وفخَّمه أمام عيون العالم…ثم لَمَّا يتحقق الهدف الذي كان أغلى وأسمى….تتغير لهجة الشعب وقادته وتتداعى تعابير شكلية وجوهرية من مخارج شعارات الثورة وأنشدتها حتى مضامينها ومفاداتها..تنطلق سباقات التجييش والتحشيد والتقسيم…وهذه أخطر مراحل الثورات.. يزاحمنا الخلاف عقب الإطاحة بالنمرود لأن الهدف تمَحْورَ في الإطاحة فقط في أول الأمر والشعب معذور في ذلك للأسباب التي أضطرته للخروج على ديكتاتورية بلده..

ذلك مفهوم للجميع…للحق فإن التطور في أهداف الثورة السودانية (وأي ثورة ) من السقوط فقط بسبب الحالات النفسية التي وصلها الشعب وتعقيداتها المختلفة ..إلى التغيير الشامل للوصول لديموقراطية عادلة لَهو شيء محبب ومهم..لكني أشير لجزء الخلافات عقب إتفاق الكل ومنهم من كانوا فرقاء لا يلتقون أبداً كالأحزاب المختلفة ذات الأيديولوجيا المتضاربة ببعض وفرقاء الحركات المسلحة مع أحزاب كانت تتشارك مع نظام الإنقاذ سلطتها..بل وكثير من إسلاميي الإنقاذ الذين وقفوا مع التغيير ممن كانوا يناصبون العداء مع فرقاء الساحة السياسية في بلدي….لكن وحدة الهدف كانت أسمى من عداءات سابقة..فتناسَوها في مرحلة الهَبَّة العارمة…ثم مالبثت أن تراجعت وحدة الهدف وسادت الخلافات (كيكة السلطة تولد التشتت بإغراءاتها السمينة ويكون لخلفية الأحزاب وأيديولوجياتها عملها في تفرق الشعب في آراءه فتتفتت وتختلف)

لكن توحيد الأهداف المتناسلة شيء حتمي ومطلوب….وأهم هذه الأهداف : التناغم والتجانس بين لبنات الشعب..وبين مكونات الشعب وهيئاته وأحزابه المعارِضة..والداعمة…والأهم التجانس بين مكونات الحكومة الحالية بالخصوص المجلس السيادي ومجلس الوزراء والبعد عن الندية والتنافس وتوحيد وضبط التصريحات…وحتى داخل مجلس السيادة المطلوب التجانس بين أعضاءه بالخصوص العسكر والمدنيين…
هذا الأمر رغم أنه وسيلة مرحلية للوصول لتنفيذ أهداف وغايات أكبر…لكنه هدف في ذاته لأن عليه ينبني مستقبل شعب…

…إذا الشعب يوماً أراد الحياة…
فلا بد أن يستجيب القدر…
ولا بد لليل أن ينجلي..
ولابد للقيد أن ينكسر…
…الوحدة هي القوة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*