انتبهوا لشباب الثورة

  • 03 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

يجب أن نتذكر أن هذه الثورة هي ثورة الشباب و خاصة الشباب اليافع ، انظروا الى الشهيد محمد عيسى دودو بالكاد تخطى حاجز الخمسة عشرة عاما و انظروا الى الشبلي الصغير السن الذي كان و مازال ايقونة من أيقونات الثورة ، و امثالهما كثر في كافة انحاء السودان من الشباب اليافع الثائر الذي ربما كان اول تماس له مع قضايا الوطن و العمل العام و السياسة كان عبر هذا الثورة . هؤلاء الشباب و رغم أن الحياة لم تصل بالكثيرين منهم درجة تحمل المسؤلية الفردية ، إلا أنهم في هذه الثورة تحملوا مسؤلية الوطن . لذلك من المهم مناقشة مفاهيمهم للتغيير و مصيرها و تحقيق تطلعاتهم .

الشباب اليافع لم يكن وحده في ميدان الثورة فالشباب الناضج كان كذلك شعلة الثورة المتقدة، و بما أن الشباب شريحة عمرية واسعة فإنه من غير المنطقي الجزم بأن مفهوم التغيير كان موحدا عند الكل ، فمنطلقات التغيير عند صاحب الثمانية عشر ربيعا هي ليست ذاتها عند ذو الثلاثين عاما .

لا يمكن أن نتخطى ان دافع الشباب في التغيير كان أساسه واقعهم الذاتي المذري في عهد الانقاذ ، واقع لا يستطيع فيه الشاب تحقيق طموحاته في ظل نظام قهري متسلط و فاسد ،
واقع يفشل فيه الشاب في التعليم المناسب و التوظيف الجيد و حتى في الزواج ، لذلك فإن الغالبية من الشباب دعموا التغيير من منطلق البحث عن حياة أفضل ، عن مستقبل مشرق ، و عن واقع يمكنهم فيه تحقيق أحلام التعليم و الوظيفة و البيت و الزواج .

نعم الإطاحة بالانقاذ تمثل الخطوة الأكبر في عملية بناء الوطن الجديد الذي يحلم به الشباب ، و لكنه ليس كل المشوار ، فالخطوات اللاحقة التي ستقوم بها الحكومة الانتقالية و اول حكومة منتخبة بعد الفترة الانتقالية ستحدد إلى حد كبير مدى قدرتها على إرضاء طموح هؤلاء الشباب و بالتالي كسب رضاهم و الذي يمثل الدافع لهم لمواصلة الدفاع عن حكومة الثورة و حمايتها عبر الشوارع و المواكب .

لذلك مهم ان تنتبه حكومة الثورة الآن للإجابة على أسئلة و تطلعات شريحة الشباب ، ليس المطلوب اجابات سياسية ، و لا وعود حكومية ، و لا شعارات ، و انما برامج حقيقية اقتصادية و علمية و عملية تستهدف الاستفادة من الكم الهائل من شباب السودان الذي يشكل قرابة ٦٠% من السكان .

ليس صعبا الوصول إلى الأزمات التي يعاني منها الشباب لتقديم حلول عملية لها . فهي لا تخرج من البطالة و ضعف التعليم و التدريب . البطالة علاجها الوحيد هو زيادة فرص التوظيف . الحكومة مطالبة بإيجاد فرص عمل جديدة للشباب العاطل ، و في ذلك فإن حديث قوى الحرية و التغيير عن وجود ٣٨ الف وظيفة سوف يتم الإعلان لها عبر التقديم العام سيكون مدخل جيد للتدليل على إمكانية خلق الوظائف، خاصة و أن بلادنا جاذبة استثماريا و تملك الأراضي الخصبة و المياه و المعادن مما يؤهلها لصناعة سوق تجاري اقتصادي ضخم في قطاعات الإنتاج الزراعي و الحيواني و الصناعي . و هو ما سيوفر رصيد ضخم من الوظائف.

و مقدما يمكن لقوى الحرية و التغيير عبر تجمع المهنيين إستطلاع رأي الشباب حول تطلعاته و قدراته و مجالات شغفه و ذلك من خلال فتح منابر و مؤتمرات و ورش للنقاش الحر الشبابي في كل البلاد لإتاحة الفرصة لهم للحديث عن الوطن و الأحلام و الطموحات و البحث بين ثنايا ذلك عن أحلام مشتركة و طموحات موضوعية قابلة للتحقق لانجازها بصورة فورية .

استهداف المنح العالمية و الداخلية الممولة بالكامل عبر حكومة الثورة و تدريب الشباب عبرها في مجالات متعلقة بالعلوم المهمة سيكون بابا جيدا جدا للاستفادة من الخريجين الشباب الذين يحملون الدرجات الجامعية و يفتقرون للتأهيل و التدريب ، هذا يجانب استقطاب الخبرات السودانية المهاجرة في برامج تدريب تطوعية تستهدف نقل الخبرات العالمية عبر سلسلة زيارات مبرمجة للكفاءات السودانية بالخارج لتدريب الأيدي العاملة في المجال في السودان .

هذا باب واسع سوف يوفر له التواصل المباشر بين الشباب عبر مقترح المؤتمرات و الورش و اللقاءات التي ينظمها تجمع المهنيين كم هائل من الأفكار و التجارب و الخبرات التي ستكون رصيدا حقيقيا لنهضة الوطن .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*