كارثة حريق الخرطوم بحري

كارثة حريق الخرطوم بحري
  • 04 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

هب الأطباء إلى مستشفيات بحري استجابة لنداء عاجل وردهم من لجنة اطباء السودان المركزية بوجود حوجة عاجلة للكوادر الطبية بمستشفى بحري التعليمي لتغطية كارثة انفجار ضخم في مصنع بالمنطقة الصناعية بحري . و كانت المشاهد داخل المستشفى تنبيء فعلا بأن الأمر كارثة ، و كارثة فظيعة ، فاعداد القتلى ترتفع كل ساعة و أعداد المصابين كذلك .

مجلس الوزراء ذكر بان الحريق حدث نتيجة لإنفجار تانكر للغاز كان يقوم بتفريغ حمولته في صهاريج أرضية . و البيان أشار إلى تقييم اولى بغياب وسائل وأدوات السلامة الضرورية بالمصنع بالإضافة إلي عمليات تخزين عشوائي لمواد سريعة الإشتعال !!! هذه الجزئية من البيان خطيرة جدا و بلا شك تحمل إدارة المصنع كامل المسؤلية عن هذا الحريق و عن حقوق الضحايا و يعرضها للمسألة الكاملة . و يبدو أن هذه الجزئية بالذات هي ما جعلت إدارة المصنع ترد مبكرا لتؤكد بأن المصنع مطابق لمواصفات الدفاع المدني و انه يملك شهادة مطابقة بذلك من الدفاع المدني تحصل عليها المصنع قبل أربعة أشهر فقط ، و السؤال هنا اذا كان المصنع مطابق للمواصفات كما ذكرت الإدارة فكيف شب حريق هائل بهذا الحجم ؟؟!! فأيهما المخطيء بيان مجلس الوزراء ام إدارة المصنع ؟

كذلك هاجمت إدارة المصنع ادارة الدفاع المدني حين ذكرت بان اول عربة دفاع مدني وصلتهم كانت بعد ساعة و نصف من اتصالهم . هل سمعتم هذا ؟ حريق ضخم و داخل العاصمة و في المنطقة الصناعية ، المنطقة المحتمل فيها قيام حرائق و كوارث ، استغرق وصول سيارة الأطفاء إليها ساعة و نصف !! بالله عليكم كيف ستخمد نار او تنقذ روح بعد ساعة و نصف من حريقها ؟؟!!

الأمس كان كله كوارث في الحريق و التصريحات ، الضوء الوحيد جاء من سرعة استجابة الأطباء لنداء لجنة اطباء السودان المركزية حتى فاضت الكوادر ، و في بسالة قوات الدفاع المدني، فكل من شاهد الحريق كان يشير إلى أن قوات الدفاع المدني استبسلت استبسالا عظيما في إخماد الحريق و إخراج المصابين و الضحايا ، و لكن الجميع كذلك اجمع على شيء واحد و هو ان هذه القوات كانت تفتقر للمعدات اللازمة لأطفاء الحرائق بكفاءة و سرعة ، كما أنها تفتقر للادوات و الملابس الواقية للعناصر البشرية نفسها مما يجعلها عرضة للاصابة و التاثر بالدخان و السنة اللهب !!!

إذا هذه هي النتائج حتى الآن يا سادتي نحن نملك دفاع مدني استجابته للكوارث متأخرة و لا يملك المعدات و لا الأجهزة اللازمة ، مع إثبات أن كوادره تمتلك البسالة اللازمة لمثل هذه المهنة . كما نملك مصانع لا توجد فيها وسائل وأدوات السلامة الضرورية و تحدث فيها عمليات تخزين عشوائي لمواد سريعة الإشتعال . فكيف لا تحدث الكوارث ؟!

هذه المشاهد نضعها بين يدي السيد وزير الداخلية و السادة إدارة الدفاع المدني و نتسأل إذا كانت قوات الدفاع المدني بهذا الفقر في عاصمة السودان فما بالك ببقية الولايات ؟ هذا قطاع حيوي يعتمد عليه المواطنين في نجاتهم و إنقاذهم من الكوارث ، فاذا كان مفتقرا لكل شيء فمن سينقذ شعبنا ؟

إدارة المصنع كذلك ذكرت بأن جميع الضحايا هم من العمال الأجانب ، مع انتشار خبر الحريق في كل وكالات العالم الاخبارية و الصحف الاجنبية ، فان هذا يضاعف المسؤلية و الكارثة ، حيث أصبحنا اما مسؤلية داخلية بتحديد من تسببوا في هذه الكارثة و بذل الجهود اللازمة لمنع تكرارها ، و أمام مسؤلية خارجية في ضمان حقوق كل الاجانب في بلادنا في حالتي الحياة و الموت ، بالإضافة إلى بث الاطمئنان خارجيا بأن بلادنا لن تدخر جهدا في العمل على تحسين شروط منع الكوارث في مصانعها و جميع مؤسساتها . و يقع عبء كل ذلك على مجلس الوزراء الذي أكد في بيانه بالامس تكوين لجنة تحقيق في هذه الكارثة. رحم الله المتوفين و شفى الجرحى و المصابين .


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.