إفتراءات عمر القراي و وزيره على تاريخ الامة

  • 06 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

إستغرب عدد ضخم من السودانيين الحديث الذي صدر عن الدكتور عمر القراي مدير المناهج المكلف في لقاءه مع صحيفة التيار في برنامج كباية شاي ، و الذي حول فيه عداوته مع حزب الأمة القومي و رئيسه السيد الصادق المهدي إلى عداوة مع تاريخ الامة و مجدها العظيم و هو الثورة المهدية .

القراي ذكر جلسة كباية شاي ان حزب الأمة القومي اعترض على تعيينه مديرا للمناهج لانه ضد الدولة المهدية ، و ذكر القراي ان الاعتراض وصل حتى وزير التربية و التعليم الاتحادي الذي قال بدوره ( انا ابوي ذاته ضد الدولة المهدية ) !! . هذا الحديث من القراي و من وزير التربية و التعليم يستشف منه ان مناهجنا التي سوف تنشأ عليها الأجيال القادمة ، و التربية الوطنية التي سوف يتربى عليها أبناءنا هي تحت رحمة مدير مناهج و وزير تربية و تعليم هما في الأساس ضد أعظم ثورة وطنية و ضد تاريخ الامة الثوري ، ومن عجب أنهم في الأساس يتقلدون هذين المنصبين بعد ثورة سودانية !! و هما في الحقيقة لو جلسوا حتى الممات لما وصلوا إلى هذه المناصب عبر الانتخاب او الكفاءة ، و يبدو أن هذا بالضبط ما يجعلهما حريصان على إبراز مشاعرهما ضد تاريخ و مجد الامة .

استنكر القراي اعتراض حزب الأمة القومي عليه ، و نسى أن هذا حق طبيعي لحزب الامة القومي فهو جزء من قوى اعلان الحرية و التغيير، و دوره الطبيعي أن يقدم جرح و تعديل في شأن كل من يتم ترشيحه لمنصب عام في ظل الثورة ، و حزب الامة قدم طعنه في القراي داخل أروقة الحرية و التغيير و ليس في الهواء الطلق ، و قدم طعنه في شخص و ليس في تاريخ شعب . ثبت حزب الأمة القومي موقفه ضد القراي داخل الأضابير و بما أن موقفه لم يفز ، تحرك إلى الأمام و لم يعترض علنا باسم الحزب بعد تعيينه ، و لكن من عجب أن القراي لم يتحرك إلى الأمام، بل غاظه و أغضبه هذا الاعتراض فجاء إلى صحيفة التيار لينفث غضبه لا ضد حزب الأمة القومي و إنما ضد تاريخ الامة ممثلا في الدولة المهدية .

يبدو أن القراي و من خلفه وزير التربية و التعليم لا يفرقون بين حزب الأمة القومي الحزب السياسي الذي تأسس في عام ١٩٤٥ و بين الثورة المهدية التي حررت السودان من المستعمر في ١٨٨٥ و هزمت مجددا بواسطة المستعمر في عام ١٨٩٩ . حزب الأمة القومي حزب سياسي بينما المهدية حركة تحرر وطني ، فلينتقد القراي و وزيره حزب الأمة القومي كما يشاءون اما تاريخ هذه الأمة فإنه خط أحمر ،و غير مسموح لوزير او غفير ان ينتاش تاريخنا الوطني .

الشعب السوداني يملك عقد من الجواهر الثورية بدأ فعليا من ثورات الممالك النوبية المسيحية القديمة و الممالك المسلمة كمملكة سنار و ممالك الفور مرورا بثورات ود حبوبة و اللواء الابيض وصولا الى ثورة اكتوبر ١٩٦٤ ثم ابريل ١٩٨٥ ثم ديسمبر ٢٠١٨ . هذا تاريخ مضيء لشعب صنعته الثورة و الحرية ، لا يستطيع القراي و لا وزيره و لا كائن من كان ان يمحو فقرة من دم او تضحية في هذا التاريخ العظيم .

اذا لم يصدر توضيح يظهر إلى مدى يؤمن مدير المناهج و وزير التربية و التعليم بتاريخ هذه البلاد و بالتحديد تاريخ المهدية ، فإن الحقيقة الوحيدة التي سيصل إليها كل مؤمن بتاريخ هذه الأمة، أن مناهج أجيالنا الجديدة و تربية النشء في عهد الثورة ليست في أيد أمينة، فالذي يخون تاريخ أمته لن يغلبه ان يخون حاضرها .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*