حزب الفاتح جبرة أم الصادق المهدي

  • 22 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

عبر صفحته بالفيس بوك اطلق الأستاذ الفاتح جبرة الدعوة لقيام حزب سياسي يضم لجان المقاومة و الشباب الثائر وتجمعات المهنيين ، و ستهدف الحزب الفوز بالانتخابات القادم .

الملامح التي ذكرها الأستاذ الفاتح جبرة للحزب الجديد انه حزب الأغلبية الصامتة، حزب الملايين التي صنعت الثورة، و الحزب الذي سيحمي الديمقراطية من السرقة.

هذه الفكرة ليست غريبة على الوسط السياسي بعد الثورة، إذ تكررت الدعوة لأحزاب بهذا الشكل وآخرها دعوة مولانا سيف الدولة حمدنا الله التي انطلق منها الأستاذ الفاتح جبرة، بينما أوضح دعوة في هذا الصدد هي دعوة الإمام الصادق المهدي لتجمع المهنيين بالتحول إلى حزب سياسي.

تعدد هذه الدعوات يدل فعلاً على شبه اتفاق في الفضاء السياسي السوداني على أن هناك حاجة إلى حزب سياسي جديد يحرك الجمود ويضخ مزيداً من الحيوية والتنافس في الساحة، خاصة في الانتخابات القادمة، التي يبدو أنها في ظل غياب احزاب سياسية جديدة وفعالة ستؤول كما العادة إلى أحزاب الامة واالاتحادي ذات الأغلبية الجماهيرية التاريخية.

حزب الأستاذ الفاتح جبرة يبدو حتى الآن أقرب إلي تحالف انتخابي بين كيانات متعددة جمعها الشارع في ثورة ديسمبر، وألف بين قلوبها اعتصام القيادة. و فكرة الكيان المركزية تتمحور حول مفهوم ايجابية قيادة التيار الشبابي الثائر المستقل لأول حكومة منتخبة بعد الفترة الانتقالية؛ مما يضمن تحقيق شعارات الثورة ويضمن استدامة الديمقراطية عبر وجود حاضنة شبابية هائلة العدد ومتماسكة وقادرة على حماية حكومة حزبها في وجه الانقلابات والمغامرات العسكرية، وهو ما لم يحدث في الديمقراطيات السابقة.

قد تبدو الفكرة جميلة وبراقة وسهلة، ولكنها ليست كذلك وإنما تنطوي على كثير من الإشكالات التي ستظهر تباعاً إذا لم يلتفت إليها الأستاذ الفاتح جبرة ورفاقه وأولها افتقار الحزب السياسي الجديد للانسجام بين مكوناته الجماهيرية، وهو عدم انسجام ناتج عن اختلاف المكونات الفكرية، وعن اختلاف البيئات الثقافية التي تنطلق منها ومنطلقات التغيير فيها، هذا غير أزمة القيادة والمؤسسية والثقة، فمن هم القادة وما هو تاريخهم السياسي والنضالي؟ وماهي الهياكل الحزبية وكيف تتم تعبئتها من بين عضوية الحزب، هل بالانتخاب ام بالكفاءة ؟ وغير ذلك من الأسئلة التي قد تؤثر في تصميم برنامج الحزب وخاصة عند مواجهته بالأسئلة الصعبة في الساحة مثل أسئلة العلمانية وتقرير المصير والاقتصاد اشتراكي أم رأسمالي والعلاقات الخارجية وإصلاح القوات المسلحة والقصاص للشهداء، وغير ذلك من الأسئلة التي قد يصعب الاتفاق عليها بين هذه الفسيفساء الجماهيرية الواسعة.

ومن هذا المنطلق، فدعوة السيد الصادق المهدي لتجمع المهنيين للتحول إلى حزب سياسي تبدو أكثر معقولية من دعوة الأستاذ الفاتح جبرة حيث إن المهنيين يجمعهم الانسجام المهني، كما أن الثورة أفرزت لهم قيادة معروفة ومجربة نضالياً، كما أنتج جسمهم هيكلة معقولة يمكن الانطلاق منها، هذا غير الثقة التي يحظى بها التجمع في أوساط الشعب عموماً والشباب خاصة، والتي ستكون الرصيد السياسي الأضخم له في مواجهة بقية الأحزاب السياسية، والثقة في الانتخابات مهمة جداً عند الشعب السوداني الذي تعتمد ثقافته الاجتماعية على اختيار أهل الثقة دوماً للقيادة بغض النظر عن معايير موضوعية أخرى كثيرة.

اذا لم تفلح دعوة الاستاذ الفاتح جبرة والإمام الصادق المهدي في تكوين أحزاب سياسية بالطريقة التي طرحوها فيبقى في الإمكان ظهور مستقبلي لأحد القيادات المستقلة البارزة ببرنامج عملي ينافس به مباشرة في الانتخابات الرئاسية على منوال ماكرون في فرنسا أو قيس سعيد في تونس، ويستقطب به أصوات الناخبين الشباب ويفوز بجدارة .


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.