نوه بأدوار” المعلمة والناشطة ” عزت العيدروس

المهدي يدعو للتصدي لمقولات ترى”المرأة عورة وناقصة عقل ودين”

  • 22 يونيو 2017
  • لا توجد تعليقات

أمدرمان- التحرير:

دعا رئيس حزب “الأمة القومي” الإمام الصادق المهدي إلى التصدي بالتصويب لمقولات ترى ” المرأة عورة وناقصة عقل ودين”، وكان المهدي يتحدث في ” إفطار الجيران الرمضاني السنوي”،  وركًز حديثه لتأبين ” الجارة” السيدة عزت العيدروس، وتحدث عن ” فضائلها ، وقال  إن ” الفقيدة طالبة علم طموحة واصلت التحصيل العلمي باستمرار،و  معلمة و مؤسسة لمدارس تعليم مدراس الفلاح ومحسنة جعلت مدارسها لخدمة الآخرين لا كسبية، و مصلحة اجتماعية و  ست بيت ناجحة و مؤلفة للكتب و  ناشطة لحقوق المرأة و  مناصرة لأم درمان أيقونة السودان و  جارة مواصلة”.

وقال “تجمع بيننا في هذه المائدة ( مائدة إفطار رمضانية سنوية للجيران)  أربعة عوامل جعلتني أحرص عليها كل عام، هي: حق الجار، حنان أم درمان، تآلف أهل السودان، واجتماعية رمضان؛ ولكن هذا العام رزئنا بعد وفاة الحاجة حليمة التوم بوفاة الأستاذة عزة العيدروس رحمهما الله”.

وأكد  أن “الحبيبة عزة سيدة فريدة يلزمنا تفردها أن نجعل هذا الإفطار تأبيناً لها. فكرة رأيتها وتجاوبت معها أسرتها الكريمة مشكورة”، وأن “تفرد المرحومة يتطلب بيان معالمه، لكي نصنع لها تمثالاً معنوياً تستحقه، ولكي يصير قدوة للأجيال الأخرى”، ولفت إلى أن “المرأة في ثقافتنا تعاني من ذهنية تلتمس نصوصاً رائجة لإثبات دونيتها مثل مقولات:
” أنها (المرأة)  ناقصة عقل ودين

و  النساء لعب شاوروهن وخالفوهن

و المرأة عورة إذا خرجت استشرفها الشيطان

و  كل النساء في الجامعات المختلطة آثمات”.

ورأى المهدي أهمية ” التصدي لهذه الأقوال بالتصويب، وأوجب النشاط الأنثوي لأن مثل هذه الأقوال تفتن المرأة في دينها ما يجعل كثيرات يهجرن الدين الذي يحكم عليهن بالدونية”.

وأضاف” أحصيت هذه الأقوال في كتابي عن “المرأة وحقوقها الإسلامية والإنسانية” ولكن هنا أرد على المقولات:   “إنها ناقصة عقل ودين” حديث إذا صح فتتمته تدل أن نقصان العقل في الرجل لأن تتمته تقول: “وما رأيت أذهب لعقل الرجل الأريب منكن” حالة اعترف بها الشاعر بقوله:

كَأَنَّ لَهَا ضِغْناً عَلَى الْعَقْلِ كَامِناً          فَإِنْ هِيَ حَلَّتْ رَحَلَ الْعَقْلُ

وهو نص يناقض القرآن: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍۚ) ويناقض الحديث: “النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ”.

و    قال إن  مقولة “النساء لعب شاورهن وخالفوهن” تناقض القدوة المحمدية، فإنه شاور السيدة خديجة عندما احتار في أمر الوحي واتبع نصيحتها، كذلك شاور السيدة أم سلمة لدى فتنة الحديبية واتبع كلامها. وقال في أمر السيد عائشة تزكية: “خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ عَنِ الْحُمَيْرَاءِ”.

وأضاف أن  مقولة “المرأة عورة إذا خرجت استشرفها الشيطان” مناقضة للقرآن، فالشيطان قال لربه عن آدم (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ) فهو إذن يستهدف كل بني آدم رجالاً ونساءً. والعورات في الرجال والنساء تتطلب الستر.
وعن      مقولة “كل النساء في الجامعات المختلطة آثمات”  قال إنها مقولة ظالمة فإن كان في الأمر إثم فإنه يلحق بالرجل والمرأة، وكلمة اختلاط ملغومة والصحيح أن يقال المعية لا الاختلاط أو التعارف الذي هو من طبع البشر (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواۚ). وقال للحاضرين “ستجدون تصويب الأحاديث المتعلقة بدونية المرأة في كتابي عن حقوق المرأة.

ورأى أن نلك المقولات عن المرأة “تستوجب تصدياً لإزالة مرتكزات دونية المرأة على نحو ما قالت فاطمة عبيد:

أيـها الداعي بهنــدٍ              والمنادي في تحدي

أنت كــم تظلم هنداً             فـــوق ظلم المستبد

إنها صارت شعاعاً              ومنــــاراً لك يهدي

فـــــارجع الطـرف             تراهـا هي نداً أي ندِّ

وقال إن ” مساهمة الفقيدة عزة بالتأليف في التوثيق لأم درمان الأيقونة تحمد لها،  لأن أم درمان وقد حاول الاحتلال الأجنبي تهميشها صارت بإرادة الشعب السوداني مركزاً لتجليات عبقريته في المجالات الدينية، والثقافية، والسياسية، والفنية، والرياضية.. حقائق غنى بها كل شعراء الحقيبة:

في النيل بالجهة الغربية     أنظر معقل الوطنية.. أمدرمان

(عتيق)

أذكر بقعة أم درمان          وانشر في ربوعها أمان

(خليل فرح)

يا أم درمان متى يكون       لي في روضك سكون

(ود الرضي)

يا عزة الفراق بي طال

وسال سيل الدمع هطال

طريت أم در طريت ناسا

كيف أسلاها وأناسا

(العبادي)

امتى ارجع لام در وأعودها

أشوف نعيم دنيتي وسعودها

(ود البنا)

أنا أم درمان أنا السودان

أنا الدرة البزين بلدي

(عبد الله محمد زين)

وقال المهدي “الحقيقة بيننا نحن أهل أم درمان وأم درمان عاطفة كأقوى ما تكون العاطفة بين الإنسان والمكان. فالشجر والحجر والنهر ليست موجودات ميتة فنحن مخلوقون منها، وهي كما قال تعالى: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ).

وأضاف أن بين الإنسان والمكان تقوم عاطفة كما قال: الشاعر مناجياً جبل التَّوْبَادِ:

وأجْهَشْتُ لِلتَّوْبَادِ حِينَ رَأيْتُهُ         وهلل للرحمن حين رآني

وقائل:

سَأَلْتُ الأَرْضَ لِمْ جُعِلَتْ مُصَلًّى       وَلِمْ كَانَتْ لَنَا طُهْرًا وَطِيبَا

فَقَالَتْ غَيْرَ  نَاطِقَةٍ  لأَنِّي              ضممتُ لِكْلِّ إِنْسَانٍ حَبِيبَا

وأضاف  “رحمها الله رحمة واسعة، فقد أعطت ( عزت العيدروس ) أم درمان حقها، وتقبلها الله مع الصَّالِحِينَ في: “مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ”. وأحسن عزاء أبنائها: صديق، وعمر، وعثمان وعلي، ومحمد وطارق، وبناتها: رباب، ونوال، ولبنى، وسعدية وعائشة، وأحسن عزاء كافة أصهارها، وأخص بالذكر الحبيب بخاري الجعلي، ومحمد المهدي، وأهلها وأحبابها وجيرانها فقد تركت لهم جميعاً فجوة محزنة ، ثم اختتم حديثه بالقرآن الكريم  (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)

التعليقات مغلقة.