حمدوك يستبدل الوزراء

  • 24 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

حملت الصحف خبرا يفيد بطلب رئيس الوزراء حمدوك مهلة من أجل استبدال الوزراء ، و هو رد منه على طلب من قوى الحرية و التغيير باستبدال عدد من وزراء الحكومة الانتقالية ، و نعلم جميعا ان الوثيقة الدستورية نصت على أن الوزراء ترشحهم قوى الحرية و التغيير و يعينهم رئيس مجلس الوزراء و يعتمدهم مجلس السيادة ، بينما نصت الوثيقة الدستورية ضمن شروط فقدان عضوية مجلس الوزراء على أن الوزير يفقد منصبه باعفاءه من قبل رئيس مجلس الوزراء و اعتماد مجلس السيادة.

عمر الحكومة الانتقالية اربعة شهور فقط حتى الان و هي من منظور الحكم فترة قصيرة جدا لتقييم عمل وزير ، و لكن يبدو أن هناك أخطاء بارزة و واضحة للعيان لبعض الوزراء جعلتهم في دائرة المغضوب عليهم من قبل قوى الحرية و التغيير، الأنباء ذكرت اسم وزيرة الخارجية و وزير الزراعة ضمن المطلوب اعفاءهم ، بجانب وجود استفهامات حول أداء وزير الإعلام.

استرجاعا لسجل وزيرة الخارجية نقول انها اول أمراة في تاريخ السودان تتبوأ هذا المنصب و قد كان الجميع في حالة امتنان و اكبار لهذا التعيين لجهة ان فيه تقييم لدور الكنداكات العظيم في ثورة ديسمبر ، و لكن الوزيرة حتى هذه اللحظة مثلا لم تقم بإعفاء السفراء الكيزان المنتشرين في عواصم العالم و أقرب مثال السفراء بدول الخليج ! و هي تعلم و الشعب يعلم بأن السفارات كانت حكرا على أهل الولاء في الانقاذ و انها خلال الثورة مارست أنشطة مضادة لها ، هذا غير أن وجود السفراء الكيزان بعد انتصار الثورة قد يؤدي إلى قيامهم بأعمال كثيرة من منصب السفير الرسمي لحماية الكيزان و اموالهم التغطية على نشاطهم بالخارج ، هذا غير تمتعهم بالوقت اللازم لإخفاء كل المستندات و الآثار التي تدل على سوء نظام الكيزان و نشاطه القذر في عواصم العالم الخارجية ، لكل ذلك توقع الجميع ان يكون اول قرار تصدره الوزيرة لحظة استلام الوزارة هو إعفاء كل السفراء في كل دول العالم و تكليف احد طاقم السفارة بتسيير أمورها لحين تسمية سفير جديد، و هو ما لم يحدث حتى الان و ما ظل حتى هذه اللحظة مصدر استغراب و اندهاش من كل سوداني موجود في المهاجر و الاغتراب !

كذلك لاحظ الجميع و استغربوا غياب وزيرة الخارجية عن الزيارة التاريخية لحمدوك لأمريكا و التي صحبه فيها عدد من الوزراء ، و حيث ان هذه الزيارة ذات جدول ضخم و مهم و حساس تقع مسؤلية متابعة نتائجه على وزارة الخارجية فإن غياب الوزيرة عن مرافقة رئيس مجلس الوزراء اثارت الدهشة و الاستغراب ، نعم حمدوك هو من رشح الوزيرة و ليس قوى الحرية و التغيير و لكن هذا لا يعني أن لا تبدي قوى الحرية و التغيير ملاحظاتها حول الأخطاء الضخمة التي لا يوجد تبرير منطقي لحدوثها.

اما وزير الزراعة فإن العروة الشتوية بمشروع الجزيرة الآن على المحك ان لم تكن فشلت بالفعل ، و المزارعون استنجدوا بالسيد الوزير منذ أمد ليس قريب و طالبوه بالتدخل العاجل و السريع من أجل إنقاذ هذا الموسم ، و لكن التدخل لم يرق حتى الآن لمستوى الطموح ، هذا غير أن الوزير تباطا في اتخاذ اول قرار كان يجب أن يتخذه لحظة تعيينه قبل حتى أن يسلم على طاقم الوزارة و هو إعفاء محافظ مشروع الجزيرة و هو ما لم يحدث ألا قبل أيام قليلة فقط ، و حتى الآن لا يمكن لأي مزارع او مواطن ان يبرر التاخير الذي حدث من قبل الوزير في اتخاذ هذا القرار و الذي كلف الوزارة كما يبدو فشل كل العروة الشتوية .

رئيس مجلس الوزراء في رده طلب مهلة لمراجعة و تقييم عمل ليس الوزراء الذين تمت تسميتهم بل تقييم أداء كل الوزراء و هي خطوة بكل المقاييس جيدة لجهة ان التقييم و ان جاء مبكرا الا انه قد يفتح العيون على مكامن الأخطاء ، و لا أظن أن هناك صعوبة سيواجهها حمدوك في وضع المعايير التي يتم بناءا عليها تقييم أداء الوزير فالوثيقة الدستورية فصلت مهام الفترة الانتقالية و وضحت المهام المطلوبة من كل وزير و على رأس ذلك بلا شك تفكيك بنية التمكين و إعادة قومية و استقلالية الخدمة المدنية و إصلاح أجهزة الدولة .

في العهود التي تسود فيها كلمة الشعب الوزير مجرد موظف عادي ، لا يتمتع باي قدسية او أهمية ، و يخضع مثله مثل غيره من الموظفين للمراقبة و التقييم و يتم اعفاءه بكل بساطة في حال فشله في أداء دوره ، هذا المنهج اذا سارت عليه دولة الثورة الوليدة فإنها ستحرر الوظيفة السياسية في الدولة من الهالة المقدسة و الحصانة العجيبة التي كان يتمتع بها الوزراء في عهد نظام المخلوع ، حتى لقد كان الوزير فوق القانون و فوق المحاكم و لا يستطيع أي مواطن أن يقاضيه او حتى أن يسمعه كلمة لا ، هذا عهد نتمنى أن ينتهي إلى الأبد في بلادنا و يأتي الرؤساء و الوزراء إلى مواقعهم و هم يعلمون ان بإمكان هذا الشعب ان يعفيهم في أي لحظة قصروا فيها عن اداء المهام و حماية الوطن .


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.