عبدالكريم الكابلي: تغنى لقدامى الشعراء ونافس أم كلثوم

عبدالكريم الكابلي: تغنى لقدامى الشعراء ونافس أم كلثوم
  • 05 فبراير 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف عمر

بذات الكبرياء والعطاء وفخر الانتماء بأنه سوداني أفريقي.. عبد الكريم الكابلي سجل تاريخ الغناء السوداني. إنه أكثر الفنانين الذين لم يستطع الزمان ولا الحداثة ولا العولمة أن تغير مفاهيمه نحو الغناء السوداني خاصة والعربي قديمه وحديثه عامة وقد نازع حسن الاختيار سيدة الغناء العربي ام كلثوم في قصيدة أبي فراس الحمداني ” أراك عصي الدمع”.

وقد أفصح شبابه الباكر عن فنان انطلق من دائرة الأهل والاصدقاء وحمل عام 1960 حلماً كان في رحم الغيب، إذ تغنى برائعة الشاعر الراحل تاج السر الحسن “أنشودة آسيا وأفريقيا” امام الرئيس جمال عبد الناصر، إذ كان ناصري الميول، وتقول بعض أبياتها:

عندما أعزف يا قلبي الأناشيد القديمة
ويطل الفجر في قلبي على أجنح غيمة
سأغني آخر المقطع للأرض الحميمة
للظلال الزرق في غابات كينيا والملايو
لرفاقي في البلاد الآسيوية ..للملايو ولباندونق الفتية
لليالي الفرح الخضراء في الصين الجديدة

**
يا صحابي صانعي المجد لشعبي
يا شموعا ضوءها الأخضر قلبي
وأنا في قلب أفريقيا فدائــي
يا صحابي وعلى وهران يمشي أصدقائي
والقنال الحر يجري في دمـــائي
وعلى باندونق تمتد سمــــــــائي


وتقول أبيات أخرى:

مصر يا أخت بلادي يا شقيقة
يا رياضا عذبة النبت وريقة
مصر يا أم جمال .. أم صابر
ملء روحي أنت يا أخت بلادي
سوف نجتث من الوادي الاعـادي
فلقد مدت لنا الأيدي الصديقــــة
وجه غاندي وصدى الهند العميقة
صوت طاغور المغني
بجناحين من الشعر على روضة لحن يا دمشق
كلنا في الفجر والآمال شرق

ولذلك فقد تقدم قائمة الفنانين الأكثر غناءً لشعراء من عصور قديمة منهم :
– أبو فراس الحمداني “أراك عصي الدمع”.

  • الطيب المتنبي ” ورود الخدود”، و”أرى ذلك القرب” التي تقول بعض أبياتها:
أرى ذلكَ القُرْبَ صارَ ازْوِرارَا وَصارَ طَوِيلُ السّلامِ اختِصارَا
تَرَكْتَنيَ اليَوْمَ في خَجْلَةٍ أمُوتُ مِراراً وَأحْيَا مِرارَا
أُسَارِقُكَ اللّحْظَ مُسْتَحْيِياً وَأزْجُرُ في الخَيلِ مُهري سِرارَا
  • وغنى لأبي نواس أجارة بيتنا تقول بعض أبياتها:
أجارة َ بَيْتَيْنَا أبوكِ غَيورُ، وميْسُورُ ما يُرْجَى لديْكِ عسِيرُ
وإن كنتِ لا خِـلمـاً ولا أنتِ زوْجـة ٌ فلا برحَتْ دوني عليكِ ستُورُ
وجــاوَرْتُ قــوْمـاً لا تــزاوُرَ بينـهمْ ، ولا وَصْلَ إلاّ أن يكونَ نُشُورُ
فما أنا بـالمشْغُـوفِ شَـرْبَـة َ لازِبٍ ، ولا كـلّ سـلطـانٍ عـليّ قَــديـرُ
وإنّي لِطَرْفِ العينِ بالعينِ زَاجِرٌ، فـقـد كـدْتُ لا يخْـفى عليّ ضميـرُ
  • وغنى الكابلي لشعراء عرب منهم:
  • غنى الجندول للشاعر المصري على محمود طه.
  • كما غنى شط البحرين للشاعر البحريني على شريحة.
  • وتغنى للشاعر المصري عباس محمود العقاد بأغنية “شذى زهر”.
  • –        وتغنى لشاعر عزة خليل فرح.

وكان روعة اللقاء نظما للشاعر الراحل صديق مدثر وهو فى ريعان الصبا معبرا عن خلجات دواخل لم تفصح للحبيبة عما يكنه لها؛ متأسياً بشعراء الأمس حيث كان يرد اسم الحبيبة ضمناً، كما جاء فى اغنية لعبدالرحمن الريح غناها الراحل الموهوب ابراهيم الكاشف “انا يا طيرشايفك فرحان وبتغني”.

تخيّر صديق مدثر لهذه القصيدة بإحساس دواخل تنبض بالحب مخاطباً حبيبة يعرفها ولا تعرف حبه لها قائلاً:

يا ضنين الوعد اهديتك حبي من فؤاد يبعث الحب نديا

ان يكن حسنك مجهول المدى فخيال الشعر يرتاد الثريا

كلما اخفيته بالقلب تنبئ عنه عيناك ولا يخفى عليا

وفي الأغنية التي نافس سيدة الغناء العربي ام كلثوم على اختيارها تأكيداً لسمو اختياره، وإعراباً عن ذوقه الرفيع لما تميزت به الأغنية من مفردة رفيعة لبيئة تقادم عهدها، وتقول بعض أبياتها:


أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ        أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ؟

بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعة ٌ            ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سرُّ!

إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى       وأذللتُ دمعاً منْ خلائقهُ الكبرُ

تَكادُ تُضِيءُ النّارُ بينَ جَوَانِحِي          إذا هيَ أذْكَتْهَا الصّبَابَة ُ والفِكْرُ

معللتي بالوصلِ، والموتُ دونهُ          إذا مِتّ ظَمْآناً فَلا نَزَل القَطْرُ!

حفظتُ وضيعتِ المودة َ بيننا    وأحسنَ، منْ بعضِ الوفاءِ لكِ، العذرُ

و ما هذهِ الأيامُ إلا صحائفٌ     لأحرفها، من كفِّ كاتبها بشرُ
وتقول الأغنية:

تسائلني: “منْ أنتَ؟”، وهي عليمة،      وَهَلْ بِفَتى ً مِثْلي عَلى حَالِهِ نُكرُ؟

فقلتُ، كما شاءتْ، وشاءَ لها الهوى:     قَتِيلُكِ! قالَتْ: أيّهُمْ؟ فهُمُ كُثرُ

فقلتُ لها: ” لو شئتِ لمْ تتعنتي،        وَلمْ تَسألي عَني وَعِنْدَكِ بي خُبرُ!

فقالتْ: ” لقد أزرى بكَ الدهرُ بعدنا!   فقلتُ: “معاذَ اللهِ! بلْ أنت لاِ الدهرُ

وَما كانَ للأحزَانِ، لَوْلاكِ، مَسلَكٌ       إلى القلبِ؛ لكنَّ الهوى للبلى جسرُ
وقد وصل خلال عمله بإدارة المحاكم بالخرطوم إلى وظيفة كبير مفتشي إدارة المحاكم وعمل بمروي، وتغنى لها، وهاجر للمملكة العربية السعودية وعمل مترجماً.

فعبد الكريم الكابلي باحث فى التراث وشاعر وأديب ومثقف ومغن يتخير من عيون الشعر أجملها وأعمقها معنى فلقد اختارته منظمة الأمم المتحدة سفيراً للنوايا الحسنة ومنحته جامعتا جوبا ونيالا الدكتوراة الفخرية .. ويكفي اعتزازه بسودانيته وأفريقيته.

 وشكراً لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ان سجل له زيارة نيابة عنا محبيه وعشاق فنه .

Top of Form

الوسوم يوسف-عمر

التعليقات مغلقة.