تيار التغيير في الأجيال الجديدة

  • 18 فبراير 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

لا يستطيع أحد المكابرة وإدعاء اختفاء أصوات التغيير الشبابية التي كانت وقود المواكب والدم القاني الذي نزف في المتاريس والطرقات من أجل شمس الخلاص ، خفوت صدى هذه الأصوات لا يعدو أن يكون استراحة مراقبة وتجديد قناعات ، الأسباب الموضوعية التي أدت إلى ظهور هذه الاصوات كان أبرزها الاستفراد بالسلطة في عهد البشير ، تكرار هذا المنهج الآن وهيمنة شخصيات محددة على الحكومة الانتقالية وإحتكار القيادة في قوى الحرية و التغيير لقيادات بعينها ، سوف تعيد هذه الأصوات مجددا ، وسوف تخلق مع الأيام تيارا ضخما من الرافضين سيكون معظمهم من الشباب .

أصوات التغيير الشبابية جوهر مشروعها ان التبادل السلس للقيادة والتجديد المستمر في الافكار والعقول هو السبيل الديمقراطي المناسب لإنجاز تغيير شامل يخرج البلاد من ظلام الفساد ودائرة الحروب العبثية ، هذا التيار سوف يكتسب أراضي بإستمرار بين الجماهير اذا ظلت هناك أي شبهة شك في أن القرارات المصيرية على مستوى الدولة والثورة تتخذ في دائرة قرار ضيقة هي عبارة عن ( شلة ) وليست مؤسسة ، ومع الأيام سيزداد هذا التيار زخما وسينتصر في خاتمة الأمر ضد مشاريع الهيمنة وسيستعيد دولة المؤسسات والحوار الواسع لأن هذا مسار التاريخ الحتمي .

المحيط الاقليمي من حولنا بعد ثورات الربيع العربي التي انطلقت في ٢٠١١ يذخر بالتجارب في ميدان التغيير ويقدم نماذج مختلطة النجاح بالفشل وهذا ينعكس على معركة التغيير في السودان ويوفر بئة خصبة للمقارنة والحوار الداخلي بين الأجيال الجديدة مما يكسبها قناعات صلبة بضرورة العبور نحو النهايات السعيدة للتغيير وليس العودة للهيمنة ، وهنا يبرز اكثر من تساؤل مهم هل القناعات بالتغيير متساوية العمق والملامح لدى القيادات في الحكومة الانتقالية و الاحزاب السياسية مع القناعات لدى الأجيال الجديدة ؟؟وإلى أي مدي هناك استعداد لسماع صوت الجيل الجديد وإدارة حوار جاد ومتكافيء معه يقود الى نهايات مرضية لشكل وهدف مشروع التغيير الراهن ؟؟

لسنا في حاجة للتأكيد على أن القيادة الحكيمة هي من تستقرئ خارطة المستقبل من خلال معطيات الحاضر وتصل إلى إستنتاج يقودها إلي أحد فعلين إدارة حوار مع  هذه الاصوات او مصادمتها ، و بالتاكيد ليس عاقلا من يشير إلى أطراف الحكومة الانتقالية بمصادمة الأجيال الجديدة .

يعتمد شكل الوطن في المستقبل على هذا الصراع الدائر الآن بين مشاريع الهيمنة والانفتاح ، وسينشأ إعتمادا على حركة صعود وهبوط الأصوات الجديدة في الجيل الجديد المصادم للهيمنة مستقبل الفكر السياسي ومستقبل الحكم ونجاحه في إنجاز الإستقرار من عدمه .

مصلحة الوطن تقتضي الإستماع لحركة هذه الأصوات الجديدة التي تكونت بفعل تراكمات تاريخية وظرفية جعلتها سبيل سهل وغير مكلف وذو نتائج مضمونة في تغيير حال الوطن إلى الأفضل ، وفي هذا مطلوب جهد من النخب في التشريح المستمر لمشروع التغيير وتياراته وتسويقه بطريقة ترفض الهيمنة وتنادي بالمؤسسية ، غير ذلك فسيناريو الحركة البطيئة لذات الطريقة القديمة في مشاريع حريات تتحول قليلا قليلا الى مشاريع هيمنة سيجعل من ثورة ديسمبر بعد ثلاث او اربع سنوات كانها لم تكن .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*