هل تتابع القوى الثورية مؤامرات الكيزان؟

  • 29 مارس 2020
  • لا توجد تعليقات

الدكتور عبد الله الصادق الماحي

يلاحظ المراقبون والمتابعين للوسائط أن الكيزان هذه الأيام ينشطون في جمع أطرافهم وفي التواصل فيما بينهم من أجل الإنقضاض على الوطن من جديد.. وهذا أمر متوقع و ارد ومعلن من قبل الكيزان ولكن الأهم من ذلك هو: هل تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير ومكوناته من الأحزاب السياسية والقوى المدنية والفئوية، التي وقعت على ميثاق قوى إعلان الحرية والتغيير وقادت الشارع إلى أن هربت منظومة الكيزان وشكلت حكومة الثورة، هل تعي هذه المنظومة وتنتبه جيدا لما يجري خلف الأستاذ من تحركات وأنشطة محمومة من أجل الانقضاض على الدولة من جديد..

وعندما يكون الحديث حول رص الصفوف وترتيب المهام ورفع وتيرة اليقظة من أجل تصحيح المسار وحماية الوطن من أعداء الحرية والتغيير، وإنجاح حكومة الفترة الانتقالية ومساعدتها في توفير الإستقرار السياسي اللازم، حتى تتمكن من تأدية مهامها بكفاءة؛ عندها، لابد من التعامل مع مكونات الثورة الأولية من القوى السياسية والمهنية والمدنية والقوي النظامية الشريكة في حكومة الثورة..

ولابد لنا إن أردنا فعلاً مواجهة التحديات الماثلة والعمل بالكفاءة اللازمة في إطار الأجندة المختلفة، لابد من العودة إلى منصة الإنطلاق الأولى ومخاطبة تلك المكونات وإعادة توزيع الأدوار وتنظيم هياكل العمل وتحديد المهام والأهداف. وهذا يتطلب انعقاد مؤتمر وطني يتزامن مع العيد الأول للثورة فيما بين مكونات تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير يعمل على تقييم التجربة ثم العمل على تصحيح المسار بما في ذلك كفائة رئيس الوزراء وكل وزراء حكومة الثورة.

ومن أهم النتائج المنتظر الإشارة إليها ومحاولة معالجتها بشكل واضح، هي خطأ السلوك الانتهازي الذي قامت به بعض القوى السياسية الصفوية الصغيرة من تمكين لكوادرها وعزل القوى السياسية صاحبة الحضور الجماهيري الواسع من مؤسسات الدولة، والعمل على تصحيح ذلك من خلال اعتماد منهج جديد يعيد فتح هذه الوظائف للتنافس الحر بين أبناء وبنات الوطن وفق الكفاءة والمؤهلات وتحت إشراف ديوان شئون الخدمة، فالجماهير التي خرجت وانجزت التغيير لم تخرج لتبدل تمكين بتمكين وإنما خرجت لتصحيح كل الأوضاع الخاطئة في دولة الكيزان ومن أهمها سياسة التمكين سيئة الذكر.
ومن أهم المظاهر التي تحتاج العمل عليها تتمثل في تغييب الرأي العام عن تفاصيل نشاط قوى إعلان الحرية والتغيير، فقد كان نشاط هذا التحالف في العام الماضي صفويا ومكتبياً وبعيدا عن علم الشارع، مما فتح المجال لقوى الردة أن تنشط في نشر الإشاعات وفي الترويج للاكاذيب وفي إستغلال بعض النشطاء خاصة لجان المقاومة في إطار أنشطتها التآمرية على قوى الثورة وقادة الثورة.
وعليه لابد من تصحيح المسار الثوري ولابد من العمل الجاد لاستيعاب كل المجموعات المكونة لتحالف الثوري بشكل يتناسب مع احجامهم الجماهيرية، حتى نضمن انخراط كل جماهير هذه المكونات مع برامج الحاضنة السياسية للثورة، وهذا وحده كفيل بردع الكيزان وكشف مخططاتهم. وهذا مهم جدا لأن القوى الثورية التي أسقطت النظام لا تمتلك سلاح غير هدير الجماهير السلمية في الشوارع، في مواجهة قوى ردة مازالت تحتفظ بكل إمكاناتها من كوادر ومال وأسلحة ومعلومات دقيقة عن كل القوى الثورية وكوادرها.
ولابد من التعامل الموضوعي مع المكون النظامي الذي إنحاز للثورة ويؤدي الآن أدواراً مهمة في الدفاع عن الدولة والثورة ومكتسباتها وظل يتناغم تدريجيا مع القوى السياسية ومع روح الثورة في إطار الحكومة الانتقالية.
بلا أدنى شك فإن المرحلة السياسية الراهنة تمر بظروف في غاية التعقيد وتحتاج الي درجات عالية من الوعي والمسئولية والانتباه والي عمل منظم ومدروس، والي درجات عالية من الثقة والتواثق بين مكونات التحالف الثوري المتسع..
السؤال هل كل القوي الثورية تعي حجم المسئولية!!!

التعليقات مغلقة.