الاعتصام والمدينة الفاضلة

  • 08 أبريل 2020
  • لا توجد تعليقات

آسيا المدني

عندما أعلنت الحروب وانفصل جنوبنا العزيز بإنسانه وخيراته وثرواته ، واتأججت نار الفتنه في غربنا الحبيب واشتعلت حرب ضروس دون تكافؤ فكانت حرق، وقتل وتنكيل دون أن يرف للقتلة جفن فكانت ابشع إباده جماعيه شهدها تاريخ السودان المعاصر. وعندما أشتد الألم ووقع الظلم والجور على الجميع. عندما كانت جنوب كردفان والنيل الأزرق تنام وتصحو على صوت القنابل التي لا تميز بين الصغير والكبير، عندما ذُلّ البشر وسلبت انسانيتهم.. عندما هُتِكت العروض وأهينت الحرائر واُغتُصِبت واُضطهدت وضُرِبت وسُحِلت وعندما أُقُيمت بيوت الدعاره التي أصبحت بوابات لتوظيف وتعيين الحسناوات. عندما شاعت الفاحشة باسم الدين، عندما بلغ الأمر مبلغه واصبح الرجل يخشى على أخته وبنته اذا كانت تتمتع بشئ من الحسن والجمال ان تقع في فخ اومصيدة من حثالة البشر الذين يمارسون سلطاتهم وسلطانهم بالسطو على عروض الغير. بل الأنكى والأمر ان الرجل كان يخاف على زوجته التي بمعيته من عيون أصحابه حتى لا تتحول إلى فريسة سائغة الازدراد . وعندما حُوِرب الشريف في لقمة العيش الحلال. عندما غُدِر وجُندِل الرجال ، عندما شاعت البطاله وعم الفقر والجوع والجهل والمرض .. عندما تدهور وانهار الإقتصاد وأُفلِست البلاد. واصبحت خزائن البنك المركزي خاوية على عروشها. امتلأت خزائن المؤتمر الوطني بالعملات الصعبة (ووقتها تذكرت ذاك الشاب الذي وُجِدت بحوزته ٣ الف دولار فقط ونفذ فيه حكم الإعدام رغم استجداء والدته ) وخزائن نسائهم بالحلى والمجوهرات الثمينه ممتلئة . وعندما بيعت المشاريع الحيويه السياديه. خطوط الطيران و (هثرو) شركه الخطوط السودانيه والسكك الحديديه والأراضي وتم العبث بمشروع الجزيرة وقضوا على الأخضر واليابس. عندما ضعف ووهن السودان وانهارت قواه وخر جاثيا على ركبتيه،
وقتئذن تلبدت سماء السودان بسحب الغضب المنذرة هلاكا، وتوعدت كل المدن والقرى بانفجار براكينها التي كانت تغلى الي أن جاءت ساعة الصفر في ١٩ ديسمبر فكان الطوفان قوي عارم يستمد قوته من عزيمة الثوار ووقوده من دماء الشهداء و أنات الجرحى وزمجرته وعنفوانه من هتاف الكنداكات و نحيب الأمهات وحرارته من الرصاص الحي والبمبان الي أن سقط الطغاة الفاسدون واحد تلو الآخر.
وابحرت سفينة الثوار واستوت على الجودي حيث المدينة الفاضله (القيادة العامه) التي كان يحلم بها الثوار ظنا منهم ان يبنوا مدينة معياريه في كل شيء أساسها الإنسان بعدما تحصنوا بالأمان من القوات المسلحة- كما عرفها الشعب السوداني وخاصة في ثورة أبريل ٨٥ في عهد المغفور له بإذن الله الفريق عبدالرحمن سوار الذهب- فلم يساور الثوار أدنى شك في( كلمة الشرف) وخاصة من الذي عاهد الله الا يخون الوطن ولا المواطن.
فلذا اطمأن الجميع فبدات فعاليات الاعتصام أمام قلعة الأبطال القيادة العامه عرين الأسود لحين تحقيق أهداف ومطالب الثوره (المدنيه المنشوده)
فضرب المعتصمون أروع المثل في السلوك الحضاري وتقديم الخدمات بارقي واكمل وجه دون تسويف وسوء تعامل. فكانت هناك تنظيمات اجتماعيه /سياسيه /خدمية.
فكانت الحالة العامة رغم سقوط الحكومه حكم بدون حكومه، كانوا يديرون الحراك بمهنيه عاليه وخطط سليمة حيرت العالم.
وكل الذي زار ساحة الاعتصام بهرتة النظافة والنظام. وممارسة عبادة الصلاة في جماعة منظر مهيب تقشعر له الأبدان.. فكان التفتيش التام لكل زائر بحيث لا تجهض سلمية الثورة. و كانت هنالك صيدليات متحركه وبنك الدم ال متجول لضمان تزويد الثوار بالدم وقت الحاجه .و العيادات الميدانيه.. تجهيز الوجبات بايادٍ خيرة.. تبرعات أهل الخير من داخل السودان وخارجه . توزيع الورديات لحراسة المتاريس وخيام جمع المال والعبارة المشهوره (عندك خت ما عندك شيل)
عطف وحنان الثوار على أطفال الشوارع.. الإحترام المتبادل. المساواة بين الجنسين في جميع مهام الثوره.. الأجواء الاحتفالية ( الاهازيج الثوريه، الترانيم الجميله ،الرقصات الشعبيه، شعر الوطن اغاني الوطن) فكانت كرنفالات ومهرجانات عرس السودان؛ وفي نفس الوقت كان هناك السودان الموازي الذي كان يدعم بكلما اؤتي من قوة ثورة ديسمبر المجيدة. ومساندا للثوار في ساحة الاعتصام ومنهم من سمحت لهم ظروف عملهم باخذ اجازة لزيارة قلعة الصمود.. فعندما تتأمل تلك الساحه بنظامها وانشطتها وحراكها بالله عليك ألا تذكرك بالمدينة الفاضله التي حلم بها أفلاطون وتلميذه ارسطو؟؟؟! فكانت جد ثورة رائعة واعتصام متفرد حاز إعجاب كل العالم وكتب فيه معظم الكتاب واعظمهم مقالات وكتب وروايات ومنهم على سبيل المثال لا الحصر دكتور الأديب محمد المصطفى موسى صاحب المداد الذي يشع نورا والكاتب الأديب المبدع صاحب الأسلوب المتفرد الذي يسطع بالحق د عثمان البشرى في كتابه الرائع (احلام سودانيه معتصمة).
وكم شاعر قرض أجمل القصيد في ادب الاعتصام وكم من فنان رسام جسد الاعتصام في أبهى صوره بل تفتقت اذهان كل الأمه كم تتفتق زهور وورود الرياض في الربيع لتكسب العين المسرة وتفوح الروائح الجميله مبشرة بالحريه و المدنيه المستدامة.

وكل أبريل وانتم في حريه وسلام وعداله وديمقراطيه مستدامه بحق السماء ودماء الشهداء والجرحى والمفقودين.

وللحديث بقية. وقد لا نبارح ساحة الاعتصام قريبا الا في التاسع والعشرين من رمضان فتلك ذكرى أخرى. بل طعمها حنظل.

Stay at home #


مسقط سلطنة عمان
السابع من أبريل ٢٠٢٠

الوسوم آسيا-المدني-

التعليقات مغلقة.