توجيه التجنيد الإجباري للمشروعات الوطنية

  • 11 أبريل 2020
  • لا توجد تعليقات

عابدين قورتي

كلنا نتفق حول الوطن والزود عنه خصوصاً عند الضروريات والملمات؛ فتصبح التلبية فرض عين على كل مواطن يؤهله عقله أو جسده للمساهمة بما يستطيع، وفي حدود إمكانياته.

نحن الآن أمام أمران عاجلان؛ جائحة كورونا وحصاد القمح، وهما يستحقان الاستنفار الرسمي والشعبي؛ لأنهما يتعلقان بحياة الإنسان ومصيره، ولأجلهما تسنّ القوانين، وتفرض علينا الخروج من مسارات الوضع الراهن إلى وضع يتسق مع المتطلبات الملحة.

هذه المقدمة تسوقني إلى إعادة النظر في أمر التجنيد الإجباري أو الخدمة الوطنية، وضرورة تغيير نظامه الحالي لفائدة الوطن والمواطن إن كان المقصود منه هو اذكاء روح التربية الوطنية، وتوجيه طاقات الشباب نحو البناء والتنمية.

السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه: لماذا التجنيد الإجباري أو الخدمة الوطنية؟ وهل حقق دوره المنشود في مسيرة الوطن؟ اترك الإجابة لأهل الخبرة والتخصص.

ما أردت الإشارة إليه ولفت انتباه المسؤولين في مجلسي السيادة والوزراء وأهل التخصص أنه بالإمكان تعديل نظام وقانون الخدمة الوطنية الحالي بما يلبي احتياجات الوطن الضرورية، وادفع بهذا الاقتراح لهدف إعادة النظر في هذا الأمر الحيوي؛ مستدلاً بحالتي مقاومة فيروس كورونا وحصاد القم.:

فيما يتعلق بكورونا، كلنا نتابع مجهودات الجيش الأبيض والمساهمات الشعبية، ولكن ذلك لن ولم يكن كافياً في تغطية العجز، خصوصاً إذا ما استفحل الوباء لا قدر الله (عدد الحالات عند كتابة هذه السطور 17).

اما الأمر الثاني والذي لا يقل أهمية عن مقاومة الوباء هو حصاد القمح الغذاء الإستراتيجي لأهل السودان بعد أن أنعم الله علينا بموسم ناجح (هناك شح في العمالة لإتمام عمليات الحصاد).

يتلخص اقتراحي في حساب مدة الخدمة الوطنية المقررة للمواطن في عدد مشاركاته المتنوعة في المشروعات ذات الطبيعة التي تحتاج إلى العمل التطوعي، مثلاً أن تحدد الدولة عدد العمالة التي تحتاج إليها في حصاد القمح والمدة الزمنية حسب دراساتها لكل مشروع، وأن تطلب من الراغبين الانضمام لحملات لمدة تكفي للتعريف بالأهداف والتدريب الكافي لإنجاز تلك الأهداف للحصول على أكبر فائدة من هذه المساهمات (يمكن أن يتم الإعداد لهذه الحملات داخل مباني المدارس أو الجامعات …الخ).

هذه العملية ستساهم في زيادة الجرعات الوطنية للشباب، والتعريف العملي بمواقع الإنتاج، والسلوك المجتمعي لتلك المناطق، وهذا ما سينعكس إيجاباً على الشباب المساهم في مستقبلهم القريب.

تلك المدة التي يمضيها الشباب في الأعمال المجتمعية في المواقع المختلفة تحسم من فترة الخدمة الوطنية المحددة له/لها، وهكذا يستمر الحال حتى قضاء الفترة كلها.

الحصيلة النهائية في أننا حولنا مفهوم الخدمة الوطنية من مجرد وسيلة للحصول على عمل أو التسهيل إلى سفر، لغاية وهدف يتحول به الشباب إلى مساهمة فعالة في بناء الوطن ونهضته.

كسرة:

لماذا لا تساهم القوات المسلحة بأفرادها في هذه الأنشطة؟

لماذا لا يتم تحفيز العاطلين عن العمل بأجور مناسبة للمساهمة في مشروعات الوطن؟

على أيام النظام البائد تم تدريب كثيرين على ضرب السلاح في معسكرات، ثم الزج بهم في حروب جلبت عليهم وعلى الوطن الموت والضياع لشريحة الشباب، أما آن الوقت لإعادة النظر في الأولويات؟

11 أبريل 2020

التعليقات مغلقة.