التأمل في القمر (في زمن الكورونا)

  • 11 أبريل 2020
  • لا توجد تعليقات

آسيا المدني

رغم الحجر المنزلي والبقاء في الدار كل الوقت، رغم العمل عن بعد وأحيانا اجتماعات قد تمتد لأكثر من ثلاث ساعات الا ان الإنسان ينتابه شعور بالحزن والأسى وشيئ من الخوف من الذي يحصل للبشريه في العالم بأسره.
كورونا تحصد الأرواح، بإعداد مهوله. ناس تدفن بنفس ثياب المرض دون غسل يذكر. تشحن في ناقلات شحن البضائع دون تشييع من الأهل والاحباب ودون صلاة للمسلمين في بعض الأماكن قد يكتفون بصلاة الغائب . و تدفن بصور جماعيه في اخاديد كبيرة.. الذي يتابع الأخبار قد يصاب بالذهول والجنون من تلك الصوره القاتمه، والمرهبه، المحبطة.

فلذا كنت اتسلل الي السطح خلسة كأن عيون الكورونا تراقبني عن كثب و انا اتوجس منها خيفة ولكن كنت مصرة على عادتي التي جُبلت عليها منذ الصغر ان اشهد الليالي المقمرة التي اعتبرها الأنيسه و السلوى. والنظر للقمر من سطح الدار فيه عِبر فيه ذِكر لله، اللهُ الذي اليه المفر. من يتأمل السماء بنجومها وأجرامها وقمرها.


فيقرأ الآيه ١٩١ من سورة آل عمران يشعر براحة نفسية وانه بمعية خالق الكون فيهدأ روعه قال تعالى : ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا على جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار)
عندما تتأمل القمر أجد له براعة فائقه في مزاحمة السلبيات والإيجابيات، فالبرغم من كثرة الحفر التي توجد به، إلا أن نوره الساطع يخفى كل تلك العيوب، ليصبح بعدها مضربا للأمثال للنور والإشراق.


فتش الآن عن الكم الهائل الذي تمتلكه من إيجابيات لتزاحم به سلبياتك البسيطه.


كما القمر يمتلك خبرة كبيرة في إخفاء جانبه الآخر، فغالبا مايكون هنالك جانب مظلم منه يخفيه؛ ليعلمنا درسا مقصده بأننا كلنا لنا ذلك الجانب المظلم في الحياة لايعلمه إلا الله فالنجعل من ذلك الجانب المظلم نورا لنا في الآخرة بإذن الله تعالى.


عندما تأملته جيدا عرفت فطنته في اختيار المكان الأنسب لوجوده، ولذلك غالبا ما نجده في كبد السماء السوداء؛ ليبهرنا بتفرده عمن حوله، فكن كالألماس الساطع عند الأضواء، بشريطة ان تكون أنت الأكثر سطوعا عمن حولك. بأخلاقك، وعلمك النافع، وسلوك المتحضر الراقي،
همس لي القمر قائلا: أن الجمال الرباني هو السحر الحلال لا يضاهيه جمال آخر في الكون، جمال متوشح بالصفاء والنقاء، كذلك أناس من حولنا يجمعون بين صفاء المظهر والمخبر، بنقاء قلوبهم ورقي أخلاقهم، وجمال سرائرهم، فمتى ما وجدتهم من حولك تمسك بهم فهم هبة الله الربانيه كالقمر.


علمني القمر بأن جمال الأمور ليس باكتمالها بل في نقصانها،كذلك هو القمر في دورته خلال الشهر، يبدأ ويكبر ليصبح بدرا ورغم كونه بدرا فهناك جزء لا نلمحه ناقص في استدارته. فمهما بلغ كمال الأشياء في أعيننا يظل هناك جزء لا نلمحه من النقص يدفعنا دائما للبحث عن كماله برغبتنا في العطاء والإنجاز وتظل لذة عدم الاكتمال مستمدة من القمر.


القمر بمنازله العمريه خلال الشهر ،وهو يكبر في تناغم وتناسق دقيق، يطفي عليه الجمال ولذة ترقب النمو ليكبر مشكلا بدرا رائعا آسرا. هكذا هي الأمور من حولنا ينبغي تقبل دورة حياتها الطبيعية كونها تبدأ صغيرة ثم تكبر، فلنحرص على جعل نموها متناغما ولنستمتع بهذا النمو وبلذة ترقب الإنجاز وبلوغ الأهداف.


ونسأل الله أن يزيل هذا الجائحة التي ألمت بالعالم وجثمت عليه ذهاء الأربعة أشهر لترجع الحياة الي طبيعتها ولنستمتع بالتأمل في الكون ومناجاة الله والنظر للقمر.
وكل قمر وانتم بخير وعافيه.

Stay at home


مسقط
سلطنة عمان
التاريخ ١١ أبريل
٢٠٢٠ ذكرى الأولى لسقوط الطغاة.

الوسوم آسيا-المدني-

التعليقات مغلقة.