أزمة الوزير

  • 15 مايو 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

لأول مرة يحدث صراع واضح وعلني بين مجلس السيادة من جهة ومجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير من الجهة الاخرى ، بدأ الأمر بإعلان صحفي أصدرته قوى الحرية والتغيير بأنها تقف مع احد الوزراء وتدعمه ، الجميع ظن ان هذا التصريح مجرد تصريح دعم عادي من قوى الحرية والتغيير لأحد الوزراء الذين جاءت بهم كحاضنة سياسية للحكومة ، ولكن اتضح لاحقا أن الأمر لم يكن كذلك اطلاقا ، بل كان تصريحا يعبر عن أزمة مبطنة بين أجهزة الحكم على وشك الانفجار .

تصريح قوى الحرية والتغيير تبعه تصريح للمجلس السيادي على صفحته الرسمية أكد فيه أن الحرية والتغيير نفسها كانت جزءا من اجتماع ناقش موضوع الوزير وأصدر بالإجماع قرارا بإقالته ، بظهور هذا التصريح وضح جليا ان تصريح قوى الحرية والتغيير الأول لم يكن تصريحا عاديا ، بل كان استعجالا غير محسوب العواقب لمحاصرة المجلس السيادي ومنعه من إصدار هذا التصريح بالذات ، ولكن يبدو أن المجلس السيادي( راسه ناشف ) لم يستجب لهذه المناورة بل اصدر تصريحه وكأنه يقول ( علي وعلى أعدائي ) ، لتزداد الأزمة قتامة وسوءا .

هاجت الجماهير وماجت وانطلقت التحذيرات ضد مجلس السيادة، فالجميع مازال يختزن في داخله ان مجلس السيادة يضم داخله بعض أعضاء المجلس العسكري القديم ، استحضرت الجماهير مباشرة تلك الأيام السوداء ايام فض الاعتصام ومذابح رمضان وملحمة ٣٠ يونيو وحدثت تعبئة وتجييش للجماهير ضد تصريح المجلس السيادي . سحب المجلس التصريح بعد فترة قصيرة ، وتوقع الجميع ان الأزمة قد تعدي الآن، لكن ظهور تصريح آخر من وزير الإعلام مكذبا المجلس السيادي أعاد الأزمة إلى نقطة البداية ، مجددا أصدر المجلس السيادي تصريحه على صفحته الرسمية ، مؤكدا فيه مشاركة رئيس مجلس الوزراء ووزيرين من مجلس الوزراء في تلك الجلسة التي أكدت إقالة الوزير محور الأزمة ، وزادت الامور تعقيدا .

منذ الأمس تتواتر الأنباء عن نشاط محموم للوساطات والاجاويد بين المجلس السيادي من جهة وبين مجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير من جهة آخرى ، حيث أوردت وكالة السودان للأنباء خبرا يقول ، أن عددا من أعضاء مجلسي السيادة والوزراء وقيادات قوي الحرية والتغيير، الحاضنة السياسية للحكومة، وشخصيات وطنية مستقلة تُجري اتصالات مكثفة بمختلف الأطراف لتطويق الأزمة والحد من مضاعفاتها والتوصل لتفاهمات تنزع فتيلها.

الأزمة تبدو بسيطة في مظهرها ، ويمكن تجاوزها ، ولكن الخشية ان تكون هذه الأزمة هي مجرد قمة جبل الجليد لخلافات وصراعات داخلية ضخمة لا يدري عنها احد شيئا ، وهذا هو المخيف ،الذي يحتم على الجميع التعامل بأقصى درجات الوطنية والمسؤولية في ظل هذا الوضع الهش والسائل ، والعمل على تجاوز الأزمات بالنقاش المباشر والوصول إلى حلول متفق عليها مهما كانت التنازلات ، حفاظا على وحدة اجهزة السلطة الانتقالية ، ودعما لاستمرار تفاهمها وتعاونها حتى تعبر البلاد هذه المرحلة وتنطلق نحو الديمقراطية الكاملة.


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.