ما بين تلقائية ووضوح حمدوك وغموض وضبابية النظام البائد

  • 05 يونيو 2020
  • لا توجد تعليقات

عزالدين الجعلي

كلام معسول وخطابات رنانة ووعود كاذبة وهتاف فارغ المحتوى والمضمون ينادي به مطبلون بحماس زائف وترديد مايُغري بهدف ونتاج عمل ولكن حصاده كان رهاباً وسراباً وصحراء قاحلة من التأخر والتكدّر لاقتصاد الوطن واعتلال تنميته وتقدمه..

وبعد ظلام دامس أشرق صباح يوم بهيج على الوطن واستيقظ الشعب الصابر من حلمِ مزعج وبكابوس مخيف وتلوح في سماء بعيدة أشباح ومارد يستعرض مهاراته الجنونية بعرضات ورقصات بهلوانية في تجمعات جماهيرية مقهورة في كل أرجاء الوطن الحزين المنكوب بلا إرادة ولا طيب خاطر منهم ولكنهم مجبورون للاستجابة بسلطة القوي على الضعيف والمتمكن والمهيمن على منزوع الكرامة والعزة تسلطاً وتجبراً وعنجهية …

وكان حصاد الثلاثين عاما أن ينزلق الوطن إلى حالة من الفساد والفشل الذريع الذي انهكه وأوصله إلى وضع معيشي تعيس وخزينة خاوية بنت عليها العنكبوت بيوتها رغم أنه وطن غني ثري له متسع من الجمال والخيرات والأنهار والنيل الخالد والغابات المثمرة والنخيل الباسقة والأراضي الخصبة البكر والأيدي العاملة المتوفرة وأناس طيبون شهد لهم القاصي والداني بكرم النفس وأصالة الخصال وقوة الإرادة التي اشعلت نار ثورة تاريخية متفردة ازالت بها واقتلعت جذور حكم بغيض جثم على صدر الوطن ثلاثين سنة قاحلة …

ولكن الخبير حمدوك جاء فعانقه الشباب والكنداكات بحب الوطن وبادلهم حبا بحب بطاقمه الوزاري ويحدوه الأمل والتفاؤل ليعمل بخبراته بإخلاص وشفافية ووضوح وبلا زيف وتضليل يعرض لشعبه مايراه بأمانة ويحاوره بهدوء وروية وطيب نفس وإخلاص ضمير كما في خطابه بالأمس.. فهو يقود سفينة حكومته بحكمة وتمرس وخبرة جعلته ينظر إلى الأمور ويدرسها بجدية وحرص ويتكلم بحقائقها دون تدليس ولا تضليل ولا احتيال وديدنه الشفافية والصدق والأمانة في ما يقول ويخاطب الشعب بلا رتوش ولا تزيين هادفا من ذلك نقل حقائق الأمور والمشاكل بحقيقتها ليعي الجميع ما له وما عليه مؤكدا أن مسؤولية الوطن ونجاحه تتطلب تعاون وتكاتف الجميع والعمل بجد وإخلاص ولا ان ينحصر العمل والنجاح على الحكومة فقط…

فقد ناقش وعرض في لقائه التلفازي الصريح القضايا المصيرية ووضح أن إرثنا لثلاثين عاما من الدمار والخراب الذي أصاب الوطن لا يمكن لأحد أن يتوقع اصلاحه في 9 شهور وأشار إلى انه يجب ان نتعامل بقدر عالِ من الشفافية والوضوح مع شعبنا ولا نكذب عليه أبدا.

وبين أن الحل للمشكل الاقتصادي يجب ان يقوم على الموارد الوطنية وليس الاعتماد على صندوق النقد الدولي وتم الإصلاح الضريبي بأصدار قوانين بدأت تاتي أكلها ونجني منها إصلاحاً طيباً ومن سياساتنا تغيير الصيغة الحالية للصادرات السودانية من تصدير الخام إلى إضافة قيمة مضافة عن طريق التصنيع والصناعات التحويلية للحصول على قيمة مضافة وبدأنا التعاون مع المانيا للاستفادة منها في مجالات الطاقة والتدريب المهني لخلق كوادر عاملة متدربة فاعلة لمزيد من الإنتاج والتصنيع.. ولمعالجة غلاء المعيشة تم. حله عبر برنامج سلعتي الذي يوفر 30%من قيمة السلعة وعبر التعاونيات وإن نهجنا عبر سياساتنا في مجال الاقتصاد الكلي سيسهم في ضبط سعر الدولار بإذن الله كما أن ترشيد دعم المحروقات سيؤدي إلى ضبط الانفاق الحكومي بما يضمن ذهاب الدعم لمستحقه الرئيسي وقد قطعنا شوطاً كبيراً في تحقيق ولاية وزارة المالية علي المال العام..

ونسعى سعياً حثيثاً لمعالجة البطالة وتشغيل الشباب بقيام مشروع قومي تشارك فيه كل الوزارات كما أن السعوديه والامارات قدمتا دعماً كبيراً لمساعدتنا على الانتقال ونطمع في مزيد من التعاون وتحقيق شراكة حقيقية بتهيئة مناخ جاذب للاستثمار ولا علاقة لنا بتأخير محاكمة أعضاء النظام البائد.. وهو أمر يخص النيابة والجهاز القضائي.
أما رؤيتنا لتحقيق السلام فتستند على خمسة محاور وهي محور التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومحور العدالة الانتقالية ومحور قضايا الحكم ومحور الترتيبات الأمنية ومحور المساعدات الإنسانية وإنني على اتصال مستمر بكل قادة قوى الكفاح المسلح كما نعترف بخطأ الحكومة أنها ربطت بعض القضايا الأساسية بتحقيق السلام مما أعاق الكثير من تقدمنا.

وأشار إلى أن موضوع تعيين الولاة يصطدم ببعض المعوقات.. ومن ضمنها تحقيق السلام والتمثيل الإثني وتمثيل النساء واتمني ترشيح امرأة لإدارة ولاية الخرطوم لستسهم بشكل كبير في حل العديد من القضايا.
ويجب الحفاظ على تحالف الحرية والتغيير وتطوير إعلانه واستصحاب رؤى البناء والتنمية ومخاطبة قضايا الوطن الحقيقية لأجل الحفاظ على الثورة ومكتسباتها وتم توفير وتسليم 80% من وقود الموسم الصيفي وكذلك تم توفير التمويل والموقف مطمئن تماما فيما يخص الاستعداد للموسم..

وسوف يسهم الهيكل الراتبي الجديد في خلق نوع من العدالة لشرائح واسعة كانت مهمشة ومظلومة لسنوات طويلة.. وسيتم تمويلها بموارد حقيقية.. ولما كان السودان تحت رحمة الفصل السابع لأكثر من 15عاما طلبنا نحن بعثة سياسية تساعدنا على دعم قضايا السلام والتنمية ولا وجود لعسكري واحد في البعثة الأممية وهي مدنية بالكامل ونسعى للاستفادة من تجارب دول أخرى عبر البعثة الأممية.

وقد كرس حكم الإنقاذ للقبلية والجهوية وهذه واحدة من أكبر مشاكل السودان واستُبيحتْ كل حدود الوطن في عهد ذلك النظام وليس لدينا أي نية في خلق عداء مع أثيوبيا.. ولدينا إرادة لتجاوز ما حدث في الحدود .
إن تكوين المجلس التشريعي ارتبط بتحقيق السلام وفق الوثيقة الدستورية كما أن شراكتنا مع المجلس السيادي مميزة وهي نموذج سوداني خالص. لقد تم العديد من الإنجازات الكبيرة لكننا لا نمتن على شعبنا وما تم تحقيقه في موسم القمح لم يحدث من قبل وإننا نرى أن هناك اخطاء لامست عمل القطاع الصحي بسبب كورونا.. منها إقفال المستشفيات.. لكن هذه القرارات كانت مبررة حينها ونسعى بصوره حثيثة لتوطين صناعة الدواء..

كانت تلك سياحية بالرأي والفكر والحوار والنقاش والتفاصيل المهمة لما قامت وتقوم به الحكومة الانتقالية من سياسات ورؤى تم تنفيذها وبعضها تحت التنفيذ تعرّض لها الدكتور حمدوك بكل أريحية وتجرد في لقائه يوم امس مع الشعب الذي ينتظر مردود العمل والخطط والسياسات التي تحقق مكتسبات ثورة 19ديسمبر 2019 المجيدة التي مُهرت بدماء الشهداء وأرواحهم وجراح الشباب والكنداكات…

التعليقات مغلقة.