لاسترداد عافية أميركا الديمقراطية والإنسانية

  • 07 يونيو 2020
  • لا توجد تعليقات

نورالدين مدني


موقف يستحق التقدير

عندما كتبت كلام الناس بعنوان “هذه ثمار سياسة ترامب العنصرية” لم أنطلق من موقف شخصي تجاه الرئيس الأمريكي ترمب ولا من حزبه، إنما عبرت عن رأيي في الجريمةغير الإنسانية التي ارتكبها شرطي أميركي، وهو جاثم على عنق مواطن أميركي من أصول أفريقية حتى مات.

لهذا كانت ردود الفعل الغاضبة في مدن الولايات المتحدة الأميركية وامام البيت الأبيض معبرة عن رفضها للجريمة البشعة التي إرتكبها الشرطي الأميركي تجاه مواطن أميركي، لكن للأسف استغل البعض المظاهرات في أعمال شغب وتحريب وسلب ونهب، وهو أمر مرفوض تماماً، رغم العلم بأن العقل الجمعي في مثل هذه المظاهرات لايمكن التحكم فيه.

من ناحية أخرى، حاول البعض تسييس المظاهرات، واعتبارها من الديمقراطيين ضد الرئيس ترمب رغم أنها انطلقت بعفوية من كل المدن، ومن كل ألوان الطيف الأميركي منددة بالجريمة غير الإنسانية التي تتعارض مع أبسط حقوق الإنسان.

قال البعض ان المواطن جورج فلويد الذي قتله الشرطي مطلوب في قضية قتل، حتى إن صدق هذا القول، فإن الأسلوب غير الإنساني الذي استعملة الشرطب غير قانوني؛ لأن أبسط قواعد العدالة تقول إن المتهم برئ حتى تثبت إدانته، وبعدها يقدم للمحاكمة العلنية العادلة، بدلاً من أن يأخذ الشرطي القانون بيده بهذه الطريقة البشعة.

أكتب هذا والتداعيات مازالت مستمرة وسط مواجهات اتسمت بالعنف والقوة المفرطة تجاه المتظاهرين السلميين والمصورين.

لأؤكد مجدداً رفض استعمال القوة المفرطة تجاه المواطنيين السلميين، كما أؤكد تجريم عمليات التخريب والسلب والنهب. وينبغي محاكمة كل من تثبت إدانته من جانب الشرطة أم من جانب المواطنين، وفق القانون وإطلاق سراح كل المتظاهرين السلميين فوراً.

هناك أيضاً إجماع وسط الرأي العام الأميركي والعالم اجمع على رفض كل أشكال العنصرية البغيضة خاصة في الدولة التي تأسست على أكتاف المهاجرين، بمن فيهم الذين أُجبروا على الهجرة لأميركا لاستغلالهم في بناء وعمران أميركا.

هناك جوانب إيجابية صاحبت هذه الاشتباكات المؤسفة بين الشرطة والمتظاهرين، مثل: مشهد بعض رجال الشرطة وهم يجلسون معتذرين للمواطنين في موقف يستحق المساندة والدعم وتعزيزه مجتمعياً حتى تسترد أميركا عافيتها الديمقراطية والإنسانية، ويعود السلام المجتمعي والتعايش الإيجابي بين كل المواطنين كما كان في السابق، قبل أن تطفح بعض مظاهر العنصرية البغيضة في حياة المجتمع الأميركي، دون أن ننسى فضل سكان أميركا الأصليين خاصة الهنود الحمر الذين دفعوا ثمناً باهظاً في سنوات التأسيس الأولى لأميركا حتى يتعايش جميع المواطنين بكافة مكوناتهم الثقافية والإثنية في سلام وإخاء ومحبة في دولة المواطنة والعدالة وسيادة حكم القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*