وحي الفكرة-محاولة لفك الحصار ليس هناك مايشتهي

  • 07 يونيو 2020
  • لا توجد تعليقات

محجوب الخليفه

اﻷفكار والرؤي مواعينها الحروف والكلمات وقد قيل قديما (أن اللغة وعاء الفكر ) ..فتخيروا لأفكاركم وأطرروحاتكم المواعين النظيفة والأطباق الأنيقة ، من قال لنا أو لكم أن كل مايشتهي يؤكل ؟ فهناك مما يشتهي يسمع .. ومما يشتهي يقرأ …ومما يشتهي ينسرب كما الضياء ومما يشتهي يفوح كما العطر …أو ربما يكون مما يشتهي مالايري بالعين المجردة أو حتي لاتدركه الحواس الخمس ويكفي فقط أن نتذكر أن لذيذ الطعام لا يشتهي في اﻷواني المتسخة واﻷيدي القذرة و الموائد الملوثة .

نحن الآن نعاني اﻹشمئزاز ونقاوم التقيؤ لرداءة الآنية وسوء العرض وتلوث اﻷجواء ..فحياتنا أصبحت بفعل الذين تمرسوا علي تشويه أفكارنا وأذواقنا وأرزاقنا محاصرة بشذوذ اﻷفكار وساقط القول والفعل، نتنفس أبخرة المصانع وعوادم السيارات نمارس إسراع الخطي نحو الهلاك بإستخدام اﻷسمدة الفاسدة وحوافظ الطعام القاتلة فنتناول اﻷغذية بلاستكية الحفظ والطعم والنكهة..حتي لكأنك لا تدري بأيهما انتفخت بطنك بالغلاف أم بالمغلف ؟ لتكون أنت نعم أنت لا تدري شيئا أغافل أنت أم مغفل ؟

🔅في كل بيئاتنا المختلفة أنواع من جحافل البعوض والكائنات المهلكة ، في بيئاتنا الفقيرة والبدائية نموت بلسعات البعوض والحشرات والهوام، وغيرها ،مثلما نموت في بيئاتنا المتحضرة بالسموم واﻹدمان واﻹشعاع واﻷخطاء الطبية ، أو الفايروسات المسربة من معامل الحرب البيولوجية وفي كل اﻷحوال يتسلل الموت إلي صفوف الناس ليس خلسة وإنما مع سبق اﻹصرار والتنصل ..إصرار الناس علي اﻹهمال وتنصلهم عن المسئولية …لقد تمكن الجشع والهلع من حياتنا تماما ،نحن الآن نحب المال ونمارس اﻹهمال الذي إنتزع ( نغمة الرنين ) من ضمائرنا منتهية الصلاحية او بتعبير أدق ضمائرنا التي أصبحت ( خارج الشبكة ولايمكن الوصول اليها حاليا أو خارج نطاق التغطية).

لقد إستوردنا كل شييء الحواسيب والسيارات وكل مباهج الحياة الكذوب ولم يبق لنا الاوميضا تملك حواسي كلها عندما قال لي شيخ كبير السن سعدت برفقة السفر معه :(لقد أرسل لكم الخواجات كل ما صنعوه فأطلبو ا منهم أن يرسلوا لكم ضمائرا مصنعة تعمل بالريمول كنترول (يقصد الريموت كنترول ) ثم قهقه ضاحكا ليقول : ( الخواجات ديل أصدق منكم لقد صنعوا لكم البلاط اللامع وقالوا لكم إسمه ( سيرميك) يقصد السراميك فأندفعتم تشترونه حتي رمي منكم من رمي فأحال كثير ا منكم للعنابر بالمشافي وأرسل بعضكم للمقابر .

لقد تعودنا وبالتجربة إدراك أن قليلا من الروائح الكريهة تطرد كل عطورنا الحلوة الجميلة وأننا لانأبه بالكنوز التي بين أيدينا الابعد أن يهتف اﻵخرون بأنها كنوز حقيقية ، وثروات ضخمة لقد تعودنا أن نقرأ اﻷحداث بعد فوات اﻷوان ……

ليس هناك مايشتهي الآن الابعد أن تعود إلى بيوتنا قوامتها التي تعيد لنا اﻹحساس بأعمارنا وأزماننا ومن ثم اﻹنتباه للحقيقة الحاضرة أمام عيوننا وأمام قلوبنا الغائبة ( بأن الحياة ضل ضحي ) أي سريعة المرور والعبور ..او كما قال بهلول المجنون لأ حد حكام بغداد القديمة عندما طلب منه موعظة : ( بماذا أعظك هذه قصورهم ،وتلك قبورهم ) وكان بهلول يشير الي قصر والد الحاكم الذي آل اليه وإلى قبر والده الذي ينسي الحاكم دائما النظر اليه.

قال الشاعر العربي قديما : لكل شييء إذا ماتم نقصان
فلايغر بطيب العيش إنسان
هي الحياة إذا أدركتها دول
من سره زمن ساءته ازمان …..
ولهذا فقط ليس هناك ما يشتهي وكأنما كل شيئ قد إنتهي.

التعليقات مغلقة.