الآن تتهاوي أعمدة الفساد.. فهل من مدكر؟

  • 10 يونيو 2020
  • لا توجد تعليقات

السماني بابكر عامر

إن ما تطالعنا به لجنة اإزالة التمكين هذه الأيام من معلومات وبيانات عن فساد العصبة الإنقاذية، لأمر يدعو الي الدهشة والتساؤل، ماذا الذي كان يبغيه أهل الحكم من تكديس هذه الثروة والإمكانات الهائلة في ايديهم؟

أموال وأصول ومدخرات تكفيهم وذويهم لقرون وعشرات السنين، فهل أمنوا أن يعيشوا كل تلك الآجال، وعلي مدي أجيال؟

إن شهوة تملك المال متمكنة في نفس الإنسان، ولكن الطامة الكبري والمصيبة العظمي التي لا علاج لها هو الاستيلاء الكامل للمال والسلطة والسلاح، وهو ما نجح في الحصول عليه أركان الدولة الإنقاذية.

لاشك ان تلك العناصر الثلاثة تكمل بعضها (مال+سلطة + سلاح) وضرورية للاستمرار في السلطة والتمتع بخيراتها حسب ذهنية الاستبداد.

ان التمكين وفكرته الذي انبنت عقلية الانقاذ كان ظاهره الرحمة وباطنه من قبله العذاب لان بالمال يمكنك اغراء الناس وتضليلهم وبالسلاح يمكنك اخافتهم وبالسلطة يمكنك اخضاعهم ولكن كل ذلك الي حين.

لقد تحولت فكرة حيازة السلطة والتمكن منها من فكرة سامية ونبيلة لخدمة الناس سدا لجوعتهم وضمانا لامنهم وسلامتهم في الابدان والاموال، تحولت عند الكثيرين وعلي مر العصور الي مدخل للثراء والمجد الشخصي والتمرغ في ملذات الدنيا.

بالطبع ونحن نتابع غزوات لجنة إزالة التمكين الانقاذي نتوقع أن تتوافر موارد مالية هائلة تكون بحوزة الحكومة الانتقالية لتواجه بها المشكلات الملحة التي يعانيها الشعب في مجال الخدمات من صحة وتعليم وكهرباء ومياه، ولا بد ان ينعكس ذلك سريعا على حياة المواطن حتي نحافظ علي احساسه بالامل والتفاؤل والتغيير إلي الاحسن الذي يرافق ثورة ديسمبر المجيدة.

لقد ظهر اثر نشاط لجنة ازالة التمكين قبل شهرين في تحسن ملحوظ في رواتب العاملين في القطاع العام خاصة المعلمين، وقد راينا الحماس الدافق والهمة العالية التي أظهرها دكتور البدوي وزير المالية، وهو يبذل جهده لخدمة مواطنيه الاكثر حوجة، ونتمني أن ينجح في إنفاذ برامجه الطموحة والمدروسة لتحسين حالة الاقتصاد، وسد الحاجات الأساسية للمواطن.


لقد استباح الإنقاذيون البلاد كلها، وأصبحت ضيعة لهم ولمؤيديهم وخدمة مشاريعهم وأوهامهم ، وقد ظل المواطن يسمع بذلك الفساد، ويرى اثاره ويحس بوطأته ولكن لا يدري سبيلاً لمحاربته وإيقافه عند حده حتي بلغ السيل الزبي.

السلطة الحاكمة الغاشمة بدات ذلك الفساد والتمكين في أول يوم استيلائهاعلي دست الحكم، ولكن ذلك لم يكن مرئياً ومعروفاً وظاهراً لمعظم الشعب.

لقد فعلت الآلة الإعلامية في الشعب فعلته، والقت في روعه أنها جاءت لخدمته وما فتئت تعد الشعب صباحاً ومساءً بالخير الذي أقبل، وبالطهر الذي انزل، وبالغخلاص في خدمة الشعب من بنين جاؤوا من صلبه ومن أزقة الحارات وبيوت السكن العشوائي، ومن ابناء فقراء المدن والأرياف، وفي خاتمة المطاف تمخض الجمل فولد فأراً وفقراً.

لقد كانت غلطة الشعب وأغلب النخب تصديقها لكل تلك الأقاويل والدعايات الفارغة، بينما كان مطلقوها يزدادون كل يوم تمكيناً، وبناء سور من الفولاذ يحميهم من غضبة الماردإاذا صحا من نومه، وانكشف له الكذب الصراح، ولأخذت الازمات بخناقه.

علي لجنة إزالة التمكين أن تستمر في عملها لضرب أوكار الفساد وتهديم صروحه، ومحاكمة مرتكبيه، وعليها أن تكون مثالاً للأمانة والنزاهة والاستقامة الأخلاقية، فللمال بريقه الأخاذ الذي يمكن أن يغري، ويفتن العالمين. لقد انتبهت الأمم المتحضرة وفطنت، وبعد تجارب، إلي أهمية وجود مؤسسات وجهات ترصد حركة الأموال عامة وخاصة، وتراقب من يمسكون بها، ويديرونها؛ لأن الناس ليسوا ملائكة، فكانت هناك منظمة الشفافية الدولية تكتب التقارير عن اي انتهاكات وسرقات وسوء استخدام المال العام في كل بلدان العالم.

لقد قامت هذه المنظمة العالمية Transparency International بتصنيف الدول، ودرجة وكمية الفساد المالي الذي ينخر في جسدها، فكان سودان الإنقاذ في ذيل القائمة في ذلك التقييم السنوي. الدرس المستفاد مما جرى في زمن الاإقاذ من فساد هو ان الحاضن الرئيس له هو الدولة ذات النظام السياسي العسكري الشمولي.

مهما تحدث عن الطهر والنقاء وخدمة الشعب عند استيلائه علي الحكم، لذا وجب علينا رفض والتصدي لاي اتجاه او فكرة تزكي مجيئ العسكر والشموليين الي السلطة مرة اخري بدعاوي التنمية والبناء وحفظ الامن ووحدة البلاد والتصدي للفوضي والفساد لانه قد ثبت كذب وتهافت وفشل كل تلك الدعاوي التي اخذت اكثر من 50 سنة من عمر السودان المستقل. نعم للحكم الحزبي الديمقراطي مشاكله وعيوبه واخفاقاته الكثيرة ولكن اخفاقات العسكر والشمولية والاستبداد تفوق ذلك بكثير.

حنانيك.. إن بعض الشر أهون من بعض .
ليكن الكل جادين وحادبين علي ديمومة النهج الديمقراطي التعددي الذي نتداول السلطة فيه سلمياً عن طريق الانتخابات بدون إراقة دماء، ولا تمرد، فهو ترياق الفساد المالي، والسد المنيع ضد فكرة التمكين التي لا تزدهر إلا في ظلام. كما علينا تجنب أي تمكين آخر يتم علي مرأي ومسمع من حكومة الانتقال؛ لأن في ذلك خيانة لخيارات وفعل مستهجن يشبه فعائل الإنقاذ المباد وتكرار لأخطائه وجرائمه. لقد كان في قصصهم عبرة فهل من مرحب معتبر ؟

التعليقات مغلقة.