الإنتاج الجواب السهل للأسئلة الصعبة في الاقتصاد السوداني..!!

  • 30 سبتمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

محمود عابدين


ليبقى السؤال الصحيح والشامل لكافة القضايا الاقتصادية هو كيف نزيد الإنتاج .. ؟؟

مقاربة مشكلة التضخم بزيادة الإنتاج، وكذلك سعر الصرف حل معضلاته يبدأ بالانتاج..

مع ذلك ما زال الكثير من الساسة وخبراء الاقتصاد متوقفاّ عند محطة «الدعم» كوصفة لابد منها في مواجهة التضخم المشكل الاقتصادي المزمن في السودان. إذا كانت المشكلة كما هي، إلا أن مفهوم الدعم قد توسع ولم يعد محصوراّ في الدعم السلعي، ليصبح «الدعم» بذاته مستوعباّ أفكارا ومدارس فكرية جديدة

ضمن هذا التطور يمكننا القول، ان الدعم الذي لا مناص عنه هو دعم المواطن المنتج وليس الدعم المفتوح مشرع الابواب، او دعم الاستهلاك الذي يزيد الطلب على الواردات السلعية، وبالتالي لا يحدث الاختراق المطلوب في جدار الحلقة المفرغة لثنائية التضخم وسعر الصرف الذي يفاقم كل منهما مشكل الآخر..!!.

كما ذكر الدكتور عبد المحسن مصطفى خلال مخاطبته المؤتمر الاقتصادي، فإنه بالامكان دعم الإنتاج من خلال توفير مدخلات الإنتاج لذوي الدخل المحدود والفئات الفقيرة في المجتمع.

دعم الفئات الضعيفة بأدوات الإنتاج ينقل شريحة كبيرة من هؤلاء من مستنقع البطالة والفقر إلى رحاب الإنتاج ودعم الناتج المحلي.. وبذلك تكون هذه الفئة اضافة وليس خصما على المجتمع. كما أن دعم الفئات الضعيفة بأدوات الإنتاج، يمكنها من التمتع بالعيش الكريم بعيدا عن الاعتماد على الآخرين. اما كبار المنتجين فيمكن تحفيزهم أيضاّ من خلال الدعم، على الانخراط في أنشطة لها علاقة مباشرة بالصادر .. وبذلك يكون للدعم دور ايجابي على صعيد الاقتصاد الوطني.

الدعم السلعي والدعم النقدي (الفهم التقليدي للدعم) لا يحلان لنا مشكلة التضخم، ولا بعالجان ارتفاع الأسعار، وان كان الدعم النقدي مفيدا للشريحة غير القادرة على العمل والإنتاج، وهؤلاء بالطبع من صميم مسؤوليات المجتمع، وواجب تحمل مسؤولياتهم.

تفعيل شريحة الفئات الضعيفة من خلال دعم مدخلات الإنتاج، في اقل نتائجه، قد يحد من استهلاك الواردات نسبياّ، حتى إذا لم يكن لحصاد أعمالهم اي صلة بالتصدير أو جذب العملات الصعبة

الجانب الثاني فيما يتعلق بمشكلة سعر الصرف يتعلق بجذب مدخرات المغتربين

اظهرت التجارب السابقة عدم جدوى كافة السياسات التحفيزية في جذب مدخرات العاملين في الخارج من العملات الصعبة، لاسيما وأن طفيليات كثيرة اعتادت على التكسب والعيش على سوق التبادل الموازي للنقد الأجنبي. وبالتالي يكون بالامكان على الاقل محاولة اختبار طرق جديدة في مواجهة مضاربات العملة، ومن ذلك:

على مستوى منطقتنا في شمال السودان (منطقة المحس) ابدعنا مقاربة مختلفة في هذا الإطار. فقد قمنا بتأسيس شركة مساهمة متخصصة في الإنتاج الزراعي والحيواني «نب دسي» ومعناها الذهب الأخضر».

معظم المؤسسين للشركة من العاملين في الخارج، وبذلك امكن جذب جانب من مدخرات هؤلاء التي كانت ستذهب حتما إلى الاستهلاك أو تغذية نشاط السوق الموازي، وضخه في حقول الإنتاج.

فضلا عن ذلك تتيح الشركة الفرصة للإفادة من الخبرات الزراعية التي عملت طويلا خارج السودان وعادت بعد أن راكمت لنفسها معارف غزيرة وخبرات كبيرة. وقيام مثل هذه الشركة ستشجع ايضا على العودة الطوعية من المدينة إلى الريف، وهذا من صميم أهداف المؤتمر الاقتصادي.

ليس هذا فحسب، بل أخذنا على عاتقنا التخطيط للدخول في شراكة ذكية مع حكومة الولاية على صعيد الأمن الغذائي. ومعلوم أن منطقة شمال السودان لها ميزة نسبية في جانب زراعة القمح، بالمقارنة مع كافة ولايات السودان. وفي حالة تجاوب الولاية مع هذه الشركة بمنح الأراضي والاعفاءات وغيرها، فمن المتوقع أن ينعكس ذلك على حياة الناس في هذه المنطقة التي لا تجد حظها من الدعم الحكومي.

لا نزعم اننا سنتولى حل مشكلة الأمن الغذائي في السودان بأسره، ولا مشكلة سعر الصرف، لكننا نقدم بهذه الخطوة أنموذجاّ لزيادة الإنتاج (المفتاح السحري) يمكن البناء فوقه في كل أنحاء الوطن.كما نتوقع من الجهات الرسمية دعم الشركة من خلال توفير الاراضي الزراعية وهي كثيرة لإنجاح الفكرة

نحن بحاجة كذلك إلى إعادة صياغة ثقافتنا المجتمعية حول مواردنا الاقتصادية… ولنعلم ان المياه والأراضي الزراعية الخصبة التي نقدمها بسخاء للآخرين هي أغلى مما عندهم من موارد، وأعظم قيمة من الدولار نفسه والنفط، وهنا من الضروري إعادة تقييم الاستثمارات الأجنبية واستعادة كل ما نهب منا من دون مقابل. ومطلوب إعادة النظر في التعدين العشوائي وانشاء شركات تساهم فيها الدولة ب 51%، مراعاة لصحة البيئة ومصالح المواطن

بالنسبة للتعامل مع الشركات العسكرية اقترح تأسيس منظومة منافسة لها من خلال مجموعة قابضة تسمى:

الشركة الوطنية للتوازن الاقتصادي.. بمساهمة للمغتربين بواقع 100 دولار للسهم كحد أدنى وما يقابله للمساهمين من داخل الوطن. من أولويات هذه الشركة القابضة تأسيس وتفريخ العديد من الشركات التي تنافس الشركات الأمنية بقوة، في مجالات الاتصالات والزراعة وغيرها.. وفي النهاية المنافسة أمر مطلوب وستخدم الاقتصاد السوداني. وهكذا فإن المطلوب مقاربة واقعية لقضايا الاقتصادي السوداني برؤى متجددة وعميقة. مشكلة الإنتاج المزمنة، تتوفر لحلها كافة العوامل من موارد وقدرات بشرية، فقط مطلوب الاستخدام الأمثل لتلك الموارد بعيدا عن «اليوتوبيا» السياسية.


المؤتمر الاقتصادي السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*