اعتصام لجان الجريف شرق

  • 28 أكتوبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

منذ سبعة أيام تعتصم لجان المقاومة بالجريف شرق مغلقة كبري المنشية ورافعة مطالب واضحة هي إقالة ومحاسبة مدير شرطة شرق النيل والكشف عن المتورطين بقتل الشهيد محمد عبدالمجيد الذي قتل بالرصاص في مليونية ٢١ اكتوبر، الحكومة تجاوبت مع المطالب ولم تفض الاعتصام، والي ولاية الخرطوم اصدر اليوم بيانا اعلن فيه إعفاء مدير شرطة شرق النيل وتحويله والقوة التي كانت في تلك المنطقة إلى التحقيق.

ربما لو لا الاعتصام وإغلاق الكبري لما تمت هذه الاقالة، نعم تأثر كثير من المواطنين بإغلاق هذا الكبري وانتقد البعض منهم المعتصمين، ولكن النظرة الصحيحة ان الكبري لم يغلقه المعتصمون وإنما أغلقه غياب المحاسبة وعدم نفاذ القانون بصورة شفافة حول حادثة مقتل الشهيد، ثم النظرة الأكبر تقول ان هذه الاحداث ستتكرر في المستقبل وتحتاج إلى علاج ناجع ونهائي وعلاجها النهائي ليس إقالة زيد او عبيد او قتل من قتل، وإنما علاجها هو إصلاح الشرطة وأجهزتها حتى لا يكون هناك رصاص حي في اي مظاهرة مهما كانت التحديات التي تواجه الشرطة.

الحكومة الراهنة هي حكومة الثورة فيجب أن تكون احرص الناس على أن تمر المواكب بلا نقطة دم واحدة، فكل نقطة دم تعني رجوعنا لنقطة البداية وكان الثورة لم تكن. لا يمكن القبول كذلك بحجة البعض بأن المواكب تستفز العساكر فيطلقون النار، فالعسكري يعلم من لحظة خروجه إلى تأمين الموكب انه سيواجه باستفزاز، فهذه طبيعة المسيرات، والعساكر يجب أن يكونوا مدربين على عدم الاستجابة للاستفزاز، فالاستفزاز مجرد صوت يعبر الهواء ويتبخر، بينما اذا رد العسكري عليه بالرصاص فهو يخترق الأجسام ويؤدي إلى الموت وهي جريمة فالاجساد لا تتبخر في الهواء.

سهل ان تدرب قوات الشرطة على ضبط النفس من ان تدرب ملايين الجماهير على ذلك، فالشرطي يقبض راتبا مقابل استتباب الأمن وبالتالي عليه ان يحصن نفسه بكل التدريبات اللازمة لكيفية أداء وظيفته وخاصة في ظل ظروف البلد الراهنة التي تكثر فيها المواكب والصفوف والمشادات، القانون حدد متى يجب تذخير قوة تأمين المظاهرات، وماهي ضوابط إطلاق النار، فالأمر علم منظم وليس تصرفات عشوائية، وعي الشرطة مقدم على وعى المواطن، وعي من بيده الة القتل مقدم على وعي الاعزل، شرطي واعي يعني بلد آمنة.

من ناحية أخرى على النيابة ان توفد وكيل نيابة مع كل قوة تأمين لموكب، حتى يكون المقيم الرئيسي لطبيعة الواقع وشاهدا على لحظات وحالات إطلاق الرصاص. ليس متوقع ان تستقر بلادنا قريبا، على الاقل خلال الفترة المتبقية من الفترة الانتقالية، ستكون هناك مواكب باستمرار، وسيكون هناك توتر، فالقانون هو السلطة الحاكمة في هذه الامور فإن صلح أهل القانون وعلموا واجباتهم فإن الارواح ستحمى، وسيرى المجتمع الفرق، فيحترم الشرطة والنيابة وأهل القانون، وإن تقاعس أهل القانون فسوف تسيل الدماء ونظل في دوامات الاعتصامات والاقالات بلا نهاية.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*