لفهم الجنس الآخر

  • 27 نوفمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

نورالدين مدني أبوالحسن

لم أكن متحمساً لقراءة كتاب “الرجال من المريخ والنساء من الزهرة” الذي استعرته من مكتبة الدكتور علي حمد بشير، رغم ما به من تجارب أسرية حية؛ لأن كاتبه الدكتورجون قراي من بيئة ثقافية أخرى، لكنني عدلت عن رأيي وقراته.

مؤلف هذا الكتاب  خبير في مجال التواصل والعلاقات، وحاصل على شهادة معالج للمشكلات الأسرية، وقد صدر الكتاب عن مكتبة جرير بالرياض، وحقق مقروئية عالية حيث وزع نحو 14 مليون نسخة، ويتناول المعضلات الأسرية التي اتضح أنها عالمية، وإن اختلفت نسبياً من بيئة إلى أخرى.

تخيل المؤلف أن العلاقة بين الرجال والنساء بدأت منذ أن كانوا يعيشون في كوكبي المريخ والزهرة في محبة وسلام قبل أن يهبطوا للأرض؛ ليكتشفوا أنهم من عالمين مختلفين.

يقول المؤلف  أن أهل المريخ وأهل الزهرة وقعوا في حب بعضهم بعضاً، وأقاموا علاقات سعيدة هانئة؛ لأنهم احترموا خلافاتهم، وتقبلوها ثم هبطوا إلى كوكب الأرض، وأُصيبوا بالنسيان، ونسوا أنهم من كوكبين مختلفين.

الكتاب مشحون بالتجارب الأسرية الحية، والإرشادات والنصائح التي يعرفها الرجال والنساء، ومع ذلك يقعون في فخ الاختلافات التي تزلزل علاقاتهم، وتهدد استقرار أسرهم، ووتقضي على الحميمية العاطفية التي تربطهم.

يصر المؤلف على توضيح الاختلافات بين الرجال والنساء، فيتحدث عن ظاهرة لجوء الرجال إلى كهوفهم فيما تلجأ النساء للحديث والثرثرة لتفريغ شحناتهن المكبوتة.

يحاول المؤلف التوفيق بين “السيد الخبير” و”تحسين البيت” أو بين من يدخل إلى كهفه وبين التي تريد أن يتفاعل معها، ويستمع لها ويستمتع بما يمكن ان تقدمه له .

يعود المؤلف ليذكرنا بأن حياة أهل المريخ واهل الزهرة قبل الهبوط للأرض كانت عامرة بالسعادة؛ لأنهم كانوا يحترمون اختلافاتهم و أهل الزهرة كن يحترمن حاجة أهل المريخ أحياناً إلى اللجوء للكهف، ووجدت الزهريات الطمأنينة عندما فهمن أن دخول الرجال للكهف ليس دليلاً على عدم حبه لهن.

يواصل المؤلف تحليله في أسباب وتداعيات الاختلافات الطبيعية بين الرجال والنساء ليصل بنا إلى أن شعور الرجال بالرضا عندما يشعرون بوجود من يحتاج إليهم فيما تشعر النساء بالرضا عندما يشعرن بأنهن معززات.

الرجل يحتاج إلى الثقة والتقبل والتقدير والإعجاب والتشجيع، والنساء يحتجن إلى الرعاية والتفهم والاحترام والإخلاص والطمانينة، وحاول المؤلف الإجابة عن بعض الأسئلة العالقة مثل كيف ندعم بعضنا بعضاً.

لا يكتفي المؤلف بما أورده من وسائل لإعادة جسور الحب والمودة بين أهل المريخ وأهل الزهرة على أرض الواقع إنما دعا القراء إلى الانضمام لندوات المريخ والزهرة وورش العمل الذي ينظهما عبر موقعه الإلكتروني .

التعليقات مغلقة.