الحرب على القاتل كرونا

  • 30 نوفمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

الان يعلم الجميع ان ما كان يشاهده في قاعات السينما وشاشات التلفاز من أفلام هوليودية عن الفيروسات التي تقضى على العالم وتفتك بسكانه او تحولهم إلى مصاصي دماء، لم يكن خيالا علميا، وإنما كان استقراءا للمستقبل، لم يكن مجرد إنتاج سينمائي للترفيه، وانما كان إنذارا مبكرا للبشرية لما يمكن أن يواجهوه. فالعالم اليوم بعد انتشار فيروس كرونا ليس هو العالم قبل ظهوره، الناس ليست هي الناس ولا الأخبار ولا الاهتمامات، تغيرات كبيرة حدثت في ظرف أشهر قليلات والعالم يحارب في شيء غير مريء، كائن فتاك ينتقل بين الناس بدون ان يراه أحد او يمنعه باب او يقبض عليه شرطي، كائن ماكر يغتال الاحبة والأقارب والمشاهير ولا يترك خلفه أثر لطلقة أو حريق.

يروي التاريخ الطويل للكرة الأرضية عهودا غابرة سيطرت فيها كائنات أخرى غير البشر على هذا الكون وعاشت فيه بالطول والعرض، كما تروي فصول التاريخ قصصا عن جراثيم متناهية في الصغر ولا ترى بالعين المجردة غزت البشرية واعملت فيها الموت والدمار، وهي قصص كانت كالاساطير في عقول البشرية، ولكن كورونا حولها لعالم الواقع والشهادة. لو كان في هذا الفيروس جانب جيد فهو انه قدم درسا عميقا للبشرية بأن المعركة الحقيقية حول هذا الكوكب ليست بين بني البشر، ليست بين الانسان واخيه الإنسان المختلف عنه سياسيا او دينيا أو ثقافيا، وإنما هي معركة بين جنس الانسان وغيره من الاجناس والكائنات.

البشر يقاتلون الآن في كل أنحاء العالم ضد كورونا، كل من يقاتل لا يقاتل لنفسه بل من أجل الجنس البشري باجمعه، وهذا ما يزيد عبء المسؤلية على كل إنسان في اي موقع من مواقع الكرة الأرضية، ان يكون جندي ضمن جيوش البشر، وأن لا يكون ثغرة ينفذ منها هذا الفيروس لأسرته او أهله او جيرانه، وهذا يعني أن يلتزم كل إنسان بالاحتياطات اللازمة لحماية نفسه واهله ووطنه والبشر أجمعين، وعلى رأس ذلك لبس الكمامة والتباعد الاجتماعي والبقاء بالمنزل ما لم يكن هناك ضرورة للخروج.

السودانيون مازال الكثيرون منهم لا يتبعون هذه الاحتياطات ولا ياخذونها على محمل الجد، وهم بهذا التساهل والاستخفاف يعرضون حياتهم وحياة أسرهم وحياة البشرية أجمع للخطر، رجاءنا ان لا نخذل جيش الجنس البشري وان لا نكون ثغرة في جدار حماية البشرية، وأن نحمي أنفسنا ومن نحب من الاهل والأقارب، وكل المطلوب ان نلبس الكمامات ونغسل الايادي بالماء والصابون ونتجنب التجمعات ونبقى بالمنازل ولا نخرج الا للضرورة القصوى، فهل نحن فاعلون؟!.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*