أغلقوا الخرطوم أو جرموا التساهل

  • 30 نوفمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

عدد من الجامعات السودانية أغلقت أبوابها بينما أصبح من المستحيل عودة طلاب مدارس الاساس والثانوي لمدارسهم في ظل ارتفاع معدل الإصابات بفيروس كرونا مع مقدم الشتاء، ويبدو أن الأمور اذا سارت على هذه الوتيرة فإن إغلاق البلاد رغم آثاره الاقتصادية الكارثية سيكون أمرا منطقيا من أجل تقليل عدد الإصابات والوفيات.

بلادنا تعاني من ارتفاع كبير في نسبة الفقر ويكاد يكون ٨٠% من الشعب السوداني ضمن دائرة الفقر بالمقاييس العالمية، هذا يعني أن إغلاق البلاد لن يكون امرا جيدا ولكن الضرورة قد تقود اليه، ووقتها لابد من مراعاة حوجة الفئات الاشد ضعفا ومعالجة الآثار التي قد تنشأ عن هذا الإغلاق.

إغلاق السودان او الخرطوم يحافظ على الأرواح، ويمنع الأشخاص المصابين من نقل العدوى إلى غيرهم ويحاصر الفيروس، ففي ظل ضعف قدرة النظام الصحي على الفحص الكثيف للمخالطين وتتبعهم، وفي ظل عدم التزام المواطنين بالاحتياطات من لبس الكمامة والتباعد الاجتماعي وغسيل الأيدي بالماء والصابون، فإن الإغلاق الجزئي قد يكون خيارا مقبولا من أجل تقليل مضاعفات هذه الجائحة.

الأزمة الاقتصادية قد تكون عائقا من خلال صفوف الخبز والوقود والصرافات وهي أشياء يجب ان تعمل عليها الدولة، المستشفيات والمراكز الصحية والصيدليات يجب أن تعمل خلال الإغلاق بطاقتها القصوى لتقدم الخدمة للمواطنين، مهم العمل من قبل الدولة على تشغيل مبادرة إسعاف مركزي، يتكفل بنقل مرضى الحالات الطارئة عبر سيارات الإسعاف للمستشفيات ويجب أن تشترك في ذلك عربات الجيش والشرطة، كما يمكن الاستفادة من عربات الشركات والمؤسسات التي ستتوقف عن العمل في حالة الاغلاق ليتم توفير أسطول سيارات اسعاف في كل المدن المغلقة.

لا يمكن التساهل مع هذا المرض في ظل فقدان البلاد لقادة عظام كالامام الصادق المهدي الذي لا يقدر بثمن، ورحيل عدد ضخم من الاساتذة والاختصاصيين والاطباء والكوادر الصحية الذين كانوا في الصفوف الأولى. لذلك مهم ان يأخذ الجميع وعلى رأسهم الدولة هذه الموجة محمل الجد وعليها ان تتخذ احد خيارين: الإغلاق او الفرض الصارم لتطبيق الاحتياطات على المواطنين ولو بسن تشريعات تجرم عدم لبس الكمامة وتعاقب كل تجمع يزيد عن ٥٠ فردا، فهذا الأمر جاد جدا إما أن نتعامل معه بجدية او تضيع منا جميع الكفاءات وأفضل القادة.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*