دفاعا عن حكومة الفترة الانتقالية

  • 18 ديسمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

تراجع تيار تسقط تالت عن الدعوة إلى إسقاط الحكومة الانتقالية ودعا إلى اصلاحها، وهو موقف مفاجيء نرجح أنه صادر عن احد شيئين، أن التيار عرف حجمه وقدراته وأنه أضعف وأهون من أن يطيح بهذه الحكومة، او ان التحول المفاجيء هو مجرد تكتيك من أجل ان تبتلع الحكومة وحاضنتها الطعم وتخفف من مواجهتها لهذا التيار سياسيا داخل لجان المقاومة وبين الجماهير فيخلو له الجو لتسويق شعاراته في مواكب ١٩ ديسمبر ويستقطب له المزيد لتنفيذ مخططه الخفي المتمثل في إسقاط حكومة حمدوك.

لن تنجح دعوات تيار تسقط تالت في مواجهة نشاط الحكومة الانتقالية والذي كان أخره خروجها من قائمة الدول الراعية للارهاب وحسمها لخلاف مجلس الشركاء، مضافا إلى ذلك ان تيار تسقط تالت لا يملك برنامجا واضحا ولا فكرة محددة وأهدافه مشوشة ومضطربة، كما أنه تيار من حزب واحد وبعض اللافتات التي صنعها الحزب نفسه، وبالتالي هو تيار لا يملك دعما سياسيا حزبيا متعددا وغير متوقع ان ينحاز له الجيش. فإذا استهلك شعب السودان الذي خرج بالملايين في كل مدن وقرى السودان شهورا عددا للاطاحة بالدكتاتور المنبوذ عمر البشير فكم سنة سيستغرق تيار تسقط تالت في إسقاط حمدوك الذي جاء بثورة وطنية ويحظى بدعم سياسي ضخم ودعم جماهيري كبير فضلا عن شراكته مع الجيش ومع حركات الكفاح المسلح مضافا إلى كل ذلك الاعتراف والتقدير الذي يجده رئيس الوزراء وحكومة الفترة الانتقالية من المؤسسات الدولية ومن لاعبين أساسيين في السياسة الدولية، فكيف سيستطيع تيار تسقط تالت تفكيك كل حلقات الحماية أعلاه والتي تحمي حكومة الفترة الانتقالية وتعصمها من السقوط.

الحكومة الانتقالية مليئة بالمشاكل وحاضنتها السياسية مليئة بالعيوب، ولكن استمرار الفترة الانتقالية وصولا إلى الانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية مع وجود هذه المشاكل والعيوب خير للوطن وللشعب من مأساة الانزلاق نحو حرب أهلية او فوضى انعدام وجود حكومة نظامية وهو ما سيجر إليه البلاد نشاط تيار تسقط تالت مما يستوجب توعية المواطنين لخطر هذا التيار، وتنبيههم من خطورة الخروج في ١٩ ديسمبر تحت مظلة إسقاط حكومة حمدوك، فالذي سيسقط لن يكن حمدوك بل الوطن والديمقراطية.

سندافع عن الفترة الانتقالية بكل قوة ضد أي تيار يريد اسقاطها، وبالمقابل سندعم بقوة أي جهود إصلاحية لإكمال هياكل السلطة الانتقالية وتحقيق أهداف ثورة ديسمبر عبر ذات الحكومة وذات الشراكة حتى تصل البلاد إلى مرحلة الاقتراع والانتخابات الحرة ووقتها على الشعب أن يختار من يحكمه وعلينا أن ندعم بقوة من يختاره الشعب وإن كان تيار تسقط تالت نفسه.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*