إصحى ياحكومة

  • 23 ديسمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

نجحت حكومة الثورة في حل مشكلة السودان الخارجية بخروج السودان من دائرة الدول الراعية للارهاب ونجحت كذلك في الخطوة الأولى نحو تحقيق السلام بتوقيع اتفاقية جوبا، ولكن مازالت حكومة الثورة فاشلة في تيسير معاش الناس، مازالت الحكومة بعيدة جدا عن الوضع المطمئن في النواحي الاقتصادية، وهذا فشل مؤلم، فالناس لا يمكنها أن تتعايش بإستمرار مع أزمات الغلاء والندرة، الشعوب لا تصبر على الجوع لزمن طويل .

لقد ارتفعت أسعار السلع بصورة فلكية وتجاوزت كل المنطق والمعقول، ولا تبدو هناك بادرة واضحة ومطمئنة حنى الان تبثها حكومة الثورة عن قرب إيقاف غول الأسعار الذي إلتهم كل مدخرات المواطنين وكل إمكانياتهم، المزاطن يعاني ووزارة التجارة والصناعة يبدو أن آخر همها هو أن تنتبه إلى الأسعار وتضبط الطريقة المنفلتة التي يتم بها تسعير السلع بدون منطق، اذا يرتفع سعر السلعة يوميا وهي لم تبارح رفها !!! وهذا أمر غير معقول ولا مقبول.

من الخطر على حكومة الثورة أن يقارن الشعب بين الوضع المعيشي اليوم وأيام المخلوع ولا يشعر بالفرق، ومما يهدم الثقة بين الشعب والثورة أن يشعر الفقراء بانهم ازدادوا فقرا وتعاسة وأن لا يروا تغييرا و لو طفيفا في حياتهم من الأسوأ نحو الأفضل. هذه الأخطار سوف تعمي الجماهير وتجعلها وقودا لكل الحملات ضد الحكومة الانتقالية، ستستغلهم الدولة العميقة، وسيضللهم أنصار الأحزاب التي رفضت الاتفاق السياسي وانسحبت من قحت، وستجيشهم كلمات نشطاء ( تسقط تالت ) وبؤساء ( تسقط لمن تظبط) الذين يعملون ليل نهار على تمزيق الوثيقة الدستورية وتصوير الوضع الراهن كامتداد لنظام البشير، لذلك السبيل الوحيد لدرء خطر هؤلاء الباحثين عن الثورة المضادة هو توفير معاش الناس ونقل حياة الناس من الأسوأ نحو الافضل.

الحكومة عليها أن تتفرغ لمتابعة معاش الناس بصورة لصيقة، فهذا هو الامر الذي يحتل المقام الأول في اهتمامات المواطنين، وهو اكثر الابواب (البتجيب الريح) وعلى الحكومة ان تسده لتستريح، هناك سلع لا غنى عنها يجب أن تسعى جميع أذرع الحكومة لتوفيرها وهي الخبز والدواء والوقود، توفير هذه الثلاثية سوف يزيد من دعم الحكومة ويحفز الجميع لمناصرتها واخراس لسان الدولة العميقة وتيارات تسقط تالت، اما غيابها وتمدد الجوع في البطون فسيفتح على الحكومة أبواب جهنم وقديما قالوا ( ان الثورات تسير على البطون الفارغة).


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*