خارج السياق-المسكوت عنه .. عندما يكون المغتصب هو الأب؟

  • 30 ديسمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

مديحة عبدالله

قضت محكمة الأسرة والطفل في مدينة بورتسودان بالإعدام شنقاً حتى الموت على المتهم باغتصاب ابنته البالغة من العمر 16 عاماً وإنجابها منه، وتأتي هذه الحادثة البشعة في ظل ارتفاع عدد حالات العنف الأسري والاغتصاب، وتزويج الصغيرات بالقوة، وجرائم القتل بدعوى المحافظة على الشرف وانتشار ختان الإناث… الخ، من ممارسات تستهدف الاغتيال المعنوي للفتيات والنساء..

استشراء العنف الأسرى جراء الفقر وعدم الوعي والصمت تجاهه وتجاهله من قبل الحكومات المتعاقبة والمنظمات المدنية والأحزاب يدل على الفصل القسري ما بين الخاص والعام في حياتنا الاجتماعية في السودان، حيث ما زال الشأن الأسري ووضع النساء والأطفال ملفاً مغلقاً تتحاشى فتحه المؤسسات الرسمية والمدنية، عدا بعض الجهود لمنظمات مدنية ثابرت في العمل في مجال العنف، مما أدى لتأسيس وحدة العنف ضد المرأة وتوفير سبل للإبلاغ عن العنف بكل أشكاله، إلا أن كل ذلك بمثابة قطرة في محيط يلفه ظلام الهيمنة الأبوية.

الأب في تلك الحادثة المؤلمة استغل سطوته داخل المنزل، وهشاشة وضع الأم وبقية أفراد الأسرة ليقوم بجريمته دون أدنى خوف، مستغلاً استسلام الابنة حتى حبلت منه، والأسوأ التبجح الذي تحدث به المتهم أثناء إقراره بجريمته، الواقع أننا أمام مشهد قاسي من مشاهد حياتنا الاجتماعية المسكوت عنه، والمؤسف أنه جانب لم ينل حظه من البحث الاجتماعي، فتلك جريمة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية ونوعية.
الجامعات والمعاهد البحثية من المتوقع أن تولي القضايا الاجتماعية الاهتمام الكافي، فالتركيز على الجانب السياسي فقط دون الاجتماعي والثقافي لن يقود للتغيير المنشود، حتى لو اكتملت هياكل السلطة الانتقالية كما نريد، فالوعي والخوض في الشأن الاجتماعي بكل ما فيه من تعقيد ومشاكل أمر لا بد منه، فهو عامل أساسي من عوامل التحرر من خوف مواجهة العنف المجتمعي، وتضييق المسافة بين ما هو عام وما هو خاص، فالأسرة السودانية تحتاج لأضواء كاشفة للتعرف على العنف والقهر الذي يمارسه بعض الاباء على الزوجات والبنات تحت مختلف المبررات الاجتماعية والدينية..


الميدان 3737،، الثلاثاء 29 ديسمبر 2020م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*