سفينة بَوْح – أصحاب المصلحة ..!

  • 17 يناير 2021
  • لا توجد تعليقات

هيثم الفضل



حتى الحروب (الحتمية) التي لا مناص منها من باب أنها مُتعلِّقة بالدفاع عن أرض الوطن وعِرضه وكرامته ، لا يستوي أمر إضرامها والولوج فيها (إن كان لمُرتادها خِيارٌ في ذلك) ، إلا في التوقيت الصحيح والحالة الواقعية التي يمكن معها إستصحاب المصلحة الوطنية التي تفيد (حماية) البلاد والعباد من ما يمكن أن تقودُ إليه من (مآسي ومُهلكات) ، فإن كان أولي الأمر أو القائمون على تصعيد خيار المواجهة مع الجارة أثيوبيا ، في قضية وطنية عادلة ومُستحقة كانوا (صابرين) عليها لأكثر من 25 عاماً ، لأسباب لم تكُن تخرج عن دائرة الإنحياز إلى مصلحة البلدين والشعبين ، فلماذا إنقطع حبل الصبر هذه المرة ، ولم يجد من داعميه السابقين إلتفاتة أو حتى محاولة تسعى لتلافي دخول البلاد في حربٍ جديدة وهي في وضعها المُزري هذا ، وهذه المرة لن تكون (حرباً للسجال المُتقطِّع) مثلما دار بين دولة الكيزان البغيضة وحركات الكفاح المُسلح ، بل ستكون حرباً إقليمية وربما دولية ذات بُعد (إحترافي) يشارك فيها أصحاب المصالح على المستوى الدولي والإقليمي سواء أن كانت هذه المشاركة (مُستترة) أو مباشرة ، وسيجنون من وراء أوجاع الوطن وأحزان إنسانهُ الذي نهل من مُستنقع الفاقة ما شاء الله له أن ينهل ، فالكثيرُ من الأرباح المادية والآمال الإستراتيجية في السودان وإثيوبيا ومنطقة القرن الإفريقي مُهدَّدة بالضياع عبر إستهداف إنفراط عقد وحدتها ومواجهة إستقلالها السياسي بواسطة الإختراقات المخابراتية الدولية التي إعتمدت في إنجاح مُخططاتها الدنيئة على سلاحٍ واحد وفعَّال ، هو تأجيج الخلافات والضغائن عبر إستغلال التنوُّع العرقي والديني والثقافي في المنطقة ، بل وفي عموم إفريقيا ومناطق أخرى من العالم.

الحربُ خِدعة ، والأيام دوُّل ، فلا الواقع الإقتصادي العام لموارد الدولة السودانية ، ولا الحال المعيشي المُترَّدي للمواطن السوداني ، ولا حتى الأوضاع الأمنية والإقتصادية العامة في إثيوبيا ، تسمحان بأن يُفكِّر عاقل الآن في إشعال حربٍ ستقضي على الأخضر واليابس هنا وهناك ، فالشعب السوداني لم يزل يزودُ عن آمالهِ في التنمية المُستدامة التي سيتم تمويلها من ما كان يُصرف على الحروبات الداخلية ، ليأتي من ينعق فينا بإنفتاح مورِّد آخر للهلاك الإقتصادي والإنساني ، السؤال المطروح الآن بإلحاح (من صاحب المصلحة الإستراتيجية في أن يبقى السودان في حالة حرب دائمة منذ إستقلالهِ) ، بعضهم يعتقد أن إشعال الحرب في الجبهة الشرقية تمهيدٌ حصيف لإعادة سيطرة العسكر على المسار السياسي في البلاد.

الوسوم هيثم-الفضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*