ثم ماذا بعد …!!

  • 23 يناير 2021
  • لا توجد تعليقات

الطيب عبد الماجد

إنقسم الرأي العام في الأيام الماضية بعد جدل كثيف حول ( القراي ) ومناهجه …!!

ولست هنا في معرض التنقيب عن صحة هذا من ذاك فما حدث أقرب إلى الفتنة خاصة عندما تكون الأزمة ذات بعد ديني بغض النظر عن الإستنتاجات

وليس الحديث الآن حول إن كان هناك داعي للوحة مايكل أنجلو من الأصل ….وهل معالجة الأزمة بتجميد لجنة المناهج كان توجهًا مناسبًا أم لا ….!!

فالحديث في هذه التفاصيل يعمق الإنقسام ويزيد من فرص الشقاق ….!!

ولكن دعونا ننظر للازمة في حد ذاتها بالبحث والتحليل وأسبابها وتوصيفها ومآلاتها وهل هي الأولى بهذا الشكل والمضمون …!!؟

الاجابة قطعًا لا …

يجب أن يعلم الجميع ان هذا السودان مترامي الأطراف هو أيضا مترامي الإتجاهات والتوجهات …..
من أقصى اليمين الي أقصي اليسار مرورًا بالوسط ويمين الوسط ويساره…!!
وفي جماعة ( متكلين ) ساكت كدا جنب الشارع …!!

والأهم من ذلك ان هذه الثورة لها فريقان لا ثالث لهما
فريق قام بها ومؤمن بأهدافها وتوجهاتها وماتوا من أجلها ولازالوا مرابطين في شوارعها ويحرسوها ترساً وروح …!!

وفريق آخر ( يشوف العمى ) ومايشوفا..!!
لذلك فمن الطبيعي وجدًا كمان أن يستغل هذا الجناح أي ثغرة تتاح للنيل منها والتشكيك فيها ومقدراتها…!!
وان كان الامر في ظاهره منهج لكن باطنه ممنهج …!!

ويحب أن نعلم أن هناك فصيل آخر في النص …
هذا الفريق لم يحسم أمره بعد أي المعسكرات يختار واغلب هؤلاء هكذا هي مواقفهم دومًا في الحياة …
دائما لايعرفوا اختيار منطقة بعينها وقابلين للذوبان والإحتواء لمن يقدم لهم خطاب استقطاب يرضي توجهاتهم وطموحاتهم أيا كان مصدر الخطاب وأياً كانت توجهاتهم هذه …!!

وإذا تتبعنا مسار الأزمات التي واجهت هذه الثورة
نجد أننا قد استغرقنا وقت طويل في النقاش والجدل في موضوعات بعينها استهلكت منا زمنًا وطاقة ….
كان أبرزها ….رفع الدعم ووزير المالية ( البدوي ) وقتها ثم جاءت كورونا ودكتور ( أكرم ) واختتمها ( القراي ) ومايكل أنجلو ….!!
وانتهت بذهاب ثلاثتهم …!!
مع فواصل إعلانيه من داخل ردهات المحاكم …!!

مايفتح شهية الأطراف المستفيده في مزيد من استهلاك مثل هذه الملفات التي تربك المشهد …وتكسب نقاط …!!

وأقول و أخص بالذكر اخواني ( المحبطين ) من هذا المشهد إن ما يحدث هو شيئ طبيعي وعادي ومتوقع …..!! فالبلد لم تحسم أمرها بعد وتستكمل مؤسساتها …!!
ومن الطبيعي أن يكون هناك أحلام وتمنيات لكل فريق من الفرق أعلاه ..يبذل دونها أقصى مايملك ويستخدم فيها أي سلاح …!!

يبقى السؤال ….!!
هل سيتوقف هذا الأمر عند هذا الحد
الاجابة قطعًا لا …!!

ستظهر أزمة جديده وبمواصفات مختلفة تستهلك بالبحث والنقاش وتأخذ حظها في الأسافير وربما تطيح بآخرين ….!!

وهل هذا يعني نهاية المطالب …!!؟؟؟
الجواب بالتأكيد لا ….
إنها بدايته ….!! وستعقبها أخريات وسأذكركم وقتها

فهذه هي طبيعة الديمقراطية والحرية وتحدياتها
كما يرى عرابوها فهي تجعل كل الغسيل في العلن
وأمام الناس وبالتالي تتسع رقعة الحوار والجدل ومآلاته ….!!
والضرب يكون في بعض الأحايين تحت الحزام …!!

قد يتفاجأ بعض الناس ببعض السلوكيات والمظاهر في المجتمع وكأنها لم تكن موجوده …لكن الحقيقة المرة والقاسية انها كانت موجوده ولكن عوامل ترويجها وانتشارها هي التي ازدادت وبالتالي وصلت الي قطاعات أكبر من الناس ….!!
هذا فقط هو الفرق ….!!

سأسوق لكم مثال عملي من واقع الحال …
وهو مايحدث في أمريكا الان رغم الفارق …!!
لكن المقاربة أقرب للواقع …!!

فما يدور في هذا البلد أن هناك استقطابًا حادًا وصريح تم في الشارع الأمريكي بين أنصار ( ترامب ) من جهة وانصار الديمقراطيين ومن هم على الحياد من جهة اخري
وأخذ الانقسام طابعًا عنصريًا ومتشددًا ودخل فيه خطاب لم يعتده الأمريكيون من قبل وابتعد عن السياسة إلى تفاصيل أخرى أكثر حساسية ….وظهرت هشاشة وثغرات الديمقراطية في بلد له رصيد محترم منها …..
ووصل الأمر الي مشهد ( الكونغرس ) الفاضح الذي صدم الأمريكان قبل العالم …..!!
ولكن هل استسلم القادة والشعب لهذه الواقع وتسلل لهم الإحباط والقنوط رغم تقديرهم لفداحة ما حدث من ترامب و أنصاره ……الجواب بالتأكيد لا ….
فهم سرعان ما التقطوا انفاسهم بغض النظر عن حجم الأزمة والكارثة …..ورتبوا صفوفهم وانعقد ( الكونغرس ) فورا ً ليواصل جلساته ويصادق على ( بايدن ) ونقلوا للشعب الأمريكي شعوراً بالطمأنينة رغم كل ما جرى…بقية الشعب من جانبه لم ينساق أمام مواجهة حرة يخسر فيها الكل ….!! ويريدها البعض …!

ماحدث في أمريكا هو ليس هذا المشهد الذي ظهر في شاشات التلفزيون فخفاياه اكثر تعقيدًا وكارثية ولكن استطاعت بلاد العم سام النجاة هذه المرة احتواء وإغلاق باب هذا الفتنة والتي كان من الممكن أن تعصف بهذا البلد …!!

ما أود قوله أنه مهما بلغت حدة التجاذبات وطريقة المعالجات فإننا يجب أن نتعامل مع هذا الأمر أنه واقع
وأحداث متوقعة يجب ان لاتؤثر فينا وتفقدنا الثقة في أنفسنا والآخرين ….وان نستوعبها في هذا السياق ..!!

سيأتي ماهو أكثر فداحة منها وسنمر بما هو أسوأ مما نمر به الآن ….!!
هذا الطريق متعرج وليس سالك …لكن له محطة وصول وينبغي أن لا نستسلم للهواجس والظنون
وأن نعلم أننا عبرنا مراحل ما كان ليعبرها أحد….
وان هذه هي ضريبة الحرية والتعبير …..وأننا لازلنا سنة تانية ثورة …..صحيح لنا إرث كبير كشعب لكن لدينا
مخزون قليل كتجربة ديمقراطية عملية منذ الإستقلال …!!

علينا أن نتعامل مع هذا الواقع والتباين و الإختلاف ونعلم أن هناك بيننا من يرى ان كلمة ( ديمقراطية ) نفسها حرام ورجس من عمل الشيطان وأن حدود فهم الحرية عنده معناها إنو البت تطلع من غير إذن ….!!
علينا أن نعي أن كل الأنماط موجودة وبقوة في الشارع وقابلة للاستقطاب ……!!

أخطر داء يواجه الثورات هو الإحباط واليأس ….!!
وأكثر ما يعمل عليه أعداء التحولات هو أن يوقوعوك في هذا الشرك …!!
والوسيلة الأنجع هي استغلال ثغراتك وترويجها لك وأنت تشتري …!!

ليه قالو الثورة دي ثورة وعى ….!!؟؟

لأنو ببساطة يجب ان لاتشتري أي بضاعة خاسرة ….
وان تقلب البضاعة وتفحصها جيداً وتتأكد من تاريخ الإنتاج والصلاحية …!!

وان تعلم علم اليقين أنك أنت من يملك ( المال ) الآن ليس المال بمعناه المتعارف عليه بالطبع ….ولكنك صاحب ( الرصيد ) الأكبر في الشارع وهو الثراء الحقيقي ….!!
هذا ( الرصيد) الذي يحاول البعض استنزافه منك عبر عروض مجانيه ومخفضة ومغرية للشراء مع إعلاناتها …!! لتكون اكثر جذبًا ….وحتى يفقروك وتصبح لاحول لك ولا قوة …!!

حافظوا على ثورتكم ….سيظهرون ( قراي ) آخر في القريب العاجل … وسيعودون ( بأكرم ) وفق سيناريو مختلف …و( البدوي ) قادم لامحالة في قالب جديد ….

لكن ماهو مطمئن أن كل هذا الأحداث هي بمثابه لقاحات تكون أجسام مضادة …تجعلنا محصنين ولو بعد حين …..!!

الماضي ولى ولن يعود ….!!
والمستقبل نحن من يحدد ملامحه ويرسم آفاقه ….!!
اما الحاضر فهو الحقيقة والوحيدة الي بين أيدينا ويحب أن نعمل عليه ونعض عليه بالنواحز …..!!

أي تباكي على الماضي وأي قلق فوق المستويات المعقولة على المستقبل حتكون عندنا مشكله كبيرة في الحاضر …!!

ونحن لسنا كذلك فنحن قد خلقنا لننتصر …..!!

تذهب الشخوص وتتعافب الحقب وتتغير المؤسسات
ويبقى الشعب والوطن والعلم ….
ويا بني السودان هذا رمزكم يحمل العبء ويحمي أرضكم ….!!

صحي يابلد ..!!!؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*