اصحي يا بريش !!

  • 07 مارس 2021
  • لا توجد تعليقات

رمزي المصري


زوار وسط الخرطوم في عهده الجميل يتذكرون رجل شرطة المرور الاشهر ( سقط اسمه من ذاكرتي المعطوبة ) الذي كان يقف في تقاطع شارع القصر مع شارع البلديه وهو ينبه سائقي العربات بعبارته المشهورة ( اصحى يابريش )

وبريش هذا للذين لا يعرفونه كان مهاجم نادي الموردة في عهده الذهبي وكان دائم السرحان ودائما يجد نفسه في موضع التسلل . لذا كان جمهور الموردة يهتفون له ..اصحى يابريش .. اصحى يا بريش فيصحى ويحرز احلى الاهداف في شباك الخصوم .

مناسبة هذا الحديث هو هذا القرار الغريب الذي اصدرته والي الولاية الشمالية البروف آمال ( انتو متأكدين انها تحمل هذه الدرجة العلمية الرفيعة ؟؟!!) والخاص بمنع بيع المزارعين لانتاجهم من القمح الا للبنك الزراعي وفي حالة المخالفة لهذا القرار سيحاكم الجاني وهو المزارع المسكين وفق قانون الطواريء الاقتصادية بالغرامة والسجن لمدة تصل لعشرة سنوات ..يا للهول !!!
وانا اقول للست الوالي .. اصحى يابريش .. اصحى يا بريش !!

أليس من الغريب ان الدولة بكلياتها تتجه للسوق الحر لدرجة ان الدولة وقبل ايام قليلة قامت بتحرير سعر الدولار ووالى الشمالية وكأنها آتيه من عهد الكهوف وبيوت الاشباح تهدد المزارع الذي لا يبيع قمحه للبنك الزراعي بالسجن والغرامة ؟ وما هو المنطق في هذا القرار الذي يجافى تماما السياسة الاقتصادية للدولة ؟

ودعونا نسأل الوالي .. ماذا قدم البنك الزراعي للمزارع منذ بداية الموسم الزراعي حتى تفرضين هذا القرار السيء . الذي أعرفه انا شخصيا ان البنك فشل حتى في تأمين السماد في بداية الموسم حتى وقت متأخر جدا وبعد المواعيد المثالية للزراعة ناهيك عن باقي المدخلات الاخرى.
ثم ان القرار كان سيكون على الاقل منطقيا اذا صدر للمزارعين الذين تم منحهم قروض من البنوك على ان يسددوا قيمة هذا القرض قمحا للبنك الزراعي وعلى المزارع ان يتصرف كيفما شاء فيما تبقى له من الانتاج اذا كان اصلا هناك متبقى بعد سداد قيمة القرض او قيمة السماد او الوقود في ظل التدني الواضح في الانتاج وذلك بسبب تأخير موعد الزراعة وتتحمل حكومة الولاية والبنك الزراعي المسؤولية الكاملة في هذا التأخير .

ثمة سؤال آخر .. ماذا قدم البنك الزراعي وماذا قدمت الوالي للمزارعين الذي تضرروا كثيرا جدا من فشل محصول الفول المصري وعقدوا آمالهم بتعويض خسائرهم بالقمح ولكن ستنا والي الولاية تصر وبطريقة مذهلة على مضاعفة الخسائر للمزراعين بهذا القرار المعيب نصا وموضوعا .

بعض الذين يدافعون عن هذا القرار يقولون ان هذا القرار صحيح وذلك لمحاربة تجار النظام المباد والذين يستعدون ويرتبون انفسهم لشراء كل انتاج القمح وبأسعار عالية ويقومون بتخزينها او تهريبها لخارج الحدود حتى يحدثوا ازمة في القمح والخبز .

وهذه اعتقد انها فكرة بائسة وفطيرة جدا ولا ترقى للمستوى . هناك اجهزة اخرى في الدولة هي المسؤولة عن محاربة هؤلاء التجار .

والذي اعرفه ان الحكومة من المفترض خلال اليوم او غدا ستعلن السعر التركيزي المعدل لسعر القمح . ومثلما تم تحرير سعر الدولار لمحاربة السوق الموازي ( اسم الدلع للسوق الاسود ) على الحكومة ان تحدد السعر المجزي للقمح حتى يسرع المزارع بتوريد انتاجه من القمح لصوامع الدولة برغبته هو وليس بقرارات فوقيه مثلما تفعل والي الشمالية . ومثلما فشل محاربة السوق الاسود للدولار ايضا سيفشل السعر التركيزي للقمح اذا كان بعيدا من الواقعية .

على الحكومة وطالما هي ارتضت تطبيق النظام الحر عليها ان تؤمن بكل الكتاب وليس بجزء منه فقط. وان لا تفرد عضلاتها فقط ضد المزارع المسكين والذي تصبب عرقا في عز زمهرير الشتاء لانتاج هذا القمح .

واعود لوالي الشمالية واقول ليها … اين كان قانون الطواريء الاقتصادية والذي تحاولين تطبيقه في هذا المزارع المسكين من معبر ارقين والشاحنات المصرية والتي تفوق حمولتها ١٠٠ طن وهي (تهرس) طريق شريان الشمال والذي من المفترض ان لا تتعدى حمولة الشاحنة في هذا الطريق ٥٠ طنا فقط !!
واين قانون الطواريء الاقتصادية من انواع البضائع الرديئة التي تدخل البلاد عن طريق هذا المعبر ؟ واين قانون الطواريء الاقتصادية من عربات البوكوحرام والتي تدخل عن طريق الولاية ؟؟ واين قانون الطواريء الاقتصادية من اطنان الذهب الذي يهرب من الولاية ؟ واين …. واين ….واين تركت كل هذه المآسي وحملتي سيفك الصديء لمحاربة مزارع الولاية المسكين بقرارك الجائر هذا ؟

ورغم ان الحلول الامنية فاشلة تماما في ايقاف التدهور الاقتصادي كما اثبتت كل التجارب السابقة رغم ذلك وطالما كان قرارك هو اللجوء للحلول الامنية اذن عليك استخدام هذه الحلول مع الذين يهربون الوقود ويتاجرون فيه والتجار الذين أحكموا قبضتهم تماما في رقبة المواطن وكادوا ان يقتلوه اختناقا وعلى الذين يهربون الذهب …. الخ أم انك لا تستطيعين ذلك ولا ( تتشطرين ) الا على المزارع الغلبان ؟

قبل اقل من اسبوع قام عدد من المزارعين بقفل الطريق القومي في مدينة عبري لانك فلشتي حتى في تأمين بعض براميل الوقود لانقاذ موسم القمح في مشروع ( خيرنتود) من الضياع ولو لا عناية الله والمخلصين من ابناء البلد لضاع هذا الموسم ولم تكوني انت منهم .!!

ما يؤلمني حقا ان والي الولاية من المفترض انها تتبع لقبيلة الزراعيين لذا كان من المفترض ان تكوني انت الأقرب لهم واكثر احساسا بمشاكلهم ولكن كما يقولون ( القلم ما بيزل بلم )

كان الله في عون مزارعي بلادي


الوسوم رمزي-المصري

التعليقات مغلقة.