ضمن فعاليات “أيام الشارقة التراثية 18” “البيئة الجبلية” .. بيوت واجهت الريح ورجال بصلابة الصخر

  • 06 أبريل 2021
  • لا توجد تعليقات

الشارقة -التحرير- محمد اسماعيل



حين تطوف بالغرف المبنية على الطراز المعتاد في البيئة الجبلية تنسى أنك تتجول في “أيام الشارقة التراثية 18″، وما إن تقترب من الجدران الحجرية حتى تنفتح أمامك أبواب أزمنة تدعوك إلى أن تقرأ ما كتبه الأولون على صفحات الأحجار، لتروي لك بعضاً من ملامح حياتهم وتشعرك أنهم “مروا من هنا” تاركين آثاراً لم تتمكن عوامل التعرية من طمسها.
إنها بيوت الذاكرة العصية على نسيان تاريخها، تشعر فيها بحرارة استقبال عبق رائحة القهوة، فلا تنتظر طويلاً حتى يدق أحدهم رأس الدلة بطرف الفنجان، مهدياً إليك عبير ضيافة أعدت على نار هادئة لإكرام الزائر. هكذا تحتفي “أيام الشارقة التراثية” بأهل الجبال، حيث تفوح رائحة الماضي من بيئتهم الساحرة.
ولا يمكن لزائر البيئة الجبلية في منطقة قلب الشارقة أن يتركها من دون الاستماع إلى قصص أبو تركي الذي يحرص على تعريف زوّاره بالعادات والتقاليد الجبلية والحرف والفنون والأهازيج الشعبية التي تمتاز بها، فهو الذي يحفظ التقاليد عن ظهر قلب، إذ يصف طرق صناعة القهوة ومصادرها وكيف يتم دق حبوب الهيل بالرشاد بعد تحميصها على النار، بعدها تطوف معه في رحلة جميلة على الحرف اليدويّة لأبناء البيئة الجبلية، ومنها عصا اليرز التي لا تنزل من أكف الرجال، وحرفة صناعة الطبل وغيرها.
أما عن نماذج البيوت ووظائف غرفها، فمنها “بيت القفل” وله جدار سميك يبلغ عرضه نحو 70 سم، لذلك يكون دافئاً في الشتاء بقدر ما يكون بارداً في الصيف، وله باب سميك يغلق بإحكام، وكان يستخدم قديماً لحفظ المقتنيات، والأسلحة، والمحاصيل، والحبوب؛ إلى جانب غرفة “الصفة” التي تعد لاستقبال الضيوف، وبالقرب منها يقع “بيت الرحى” الذي تطحن فيه الحبوب.
في زاوية مقابلة ينشغل أحدهم بصناعة الطبل، التي تعتمد على أخشاب متنوعة مثل السدر والشريس والغاف، حيث تترك لمدة عام حتى تجف، وبعد ذلك يتم حفرها من الباطن والجوانب، ومن ثم يتم كسوتها بالجلود. وغير بعيد عنه يعرض “اليرز”، وهو سلاح تقليدي قديم كان سكان الجبال يستخدمونه في الدفاع عن النفس والاتكاء عليه وحمل الأمتعة، ويتكون من قطعة حديدية حادة مددبة من طرف واحد، بينما تكون العصا التي يثبت فيها من المزي أو الشحش أو السدر.
شهد اليوم السابع عشر الحفل مع رائعة “تاجدار حرم”، التي عادت بمستمعيها إلى سبعينيات القرن الماضي حيث قدّمتها لأول مرة الفرقة الباكستانية “صبري إخوان”، باللّغة الأردية، وهي عمل فنّي على نسق “فن القوالي” الصوفي، الذي تعرفه جيداً دروب باكستان والهند، ليتولى في العام 2015 الفنان عاطف أسلم مهمة تجديدها ليقدّمها بمزيج من اللّغات العربية والأردية والفارسية، وأعاد أيضاً تقديمها وجدي خان قبل ما يقارب ثلاث سنوات، وهو ما يدل على ثراء هذه القصيدة، التي تفيض بالوصفية والعشق.
ولم يغب الفنان نصرت فتح علي خان عن خشبة “مسرح الجاليات”، بالرغم من مرور نحو 24 عاماً على وفاته، فقد حضر عبر أغنيته “كالي كالي زولفان”، التي تعد واحدة من أشهر أعماله الغنائية والموسيقية، والتي أداها على نسق “فن القوالي”، والذي يعد خان أحد أبرز روّاده على مستوى باكستان والعالم أيضاً.
وخلال حفل ضمن “أيام الشارقة التراثية” أحياه الفنان “أصيص أرشيد”
باكستان على مسرح الجاليات.. موشحات من مئات السنين وايقاعات تخاطب الروح والقلب
بجملة من الأغنيات، وسرب من القصائد والموشّحات العريقة، أخذ الفنان الباكستاني “أصيص أرشيد” وفرقته الموسيقية جمهور الشارقة، نحو تاريخ عريق للموسيقى الباكستانية، خلال حفل أحياه على “مسرح الجاليات”، ضمن “أيام الشارقة التراثية”، في دورتها الـ18 التي تستمر حتى 10 أبريل الجاري، عرّف خلاله بجمال إرث عريق للفنّ الباكستاني يمتدّ إلى آلاف السنوات ويشكّل حالة فريدة في تاريخ موسيقى الشعوب.
وامتزجت الايقاعات التي قدّمها أرشيد خلال الحفل الذي كان أشبه بحكاية روت تاريخ القصائد والموشحات الدينية، لتُظهر جمالية كلُّ واحدة منها وخصوصيتها وتاريخها، فسرعان ما تماهى الجمهور مع اللّحن الذي امتلك نكهة خاصة وكان له قدرة عالية على جذبهم نحو عوالم بعيدة قوامها الموسيقى الباكستانية التقليدية والألحان التي صاغها روّاد الفنّ أمثال نصرت فتح علي خان، وعاطف أسليم، اللّذان امتلكا بصمة خاصة في مسيرة الموسيقى الباكستانية، التي حضرت بكل ثقلها على الخشبة.
وتجلت بساطة العرض في تقديم الموروث الباكستاني، حيث حضرت الطبلة المزدوجة أو كما تعرف باسم “تبلا” بكل أناقتها، لتعانق بإيقاعاتها قلوب المستمعين، وهي ترافق السلم الموسيقي الذي وُضِع لقصيدة “ماست كليندر”، رائعة الموسيقار هازات امير خورسروا.
وعبر تاريخ موسيقيّ طويل قدّم أبيات هذه القصيدة الكثير من نجوم الموسيقى الصوفية، ولعل آخرهم كان المنشد سامي يوسف، الذي أعاد تقديمها قبل نحو 4 سنوات، في أول تجربة له مع الإرث الباكستاني الصوفي، ليكشف عن واحدة من أفضل القصائد المغناة التي تعبر عن الفن التراثي الإسلامي وتعكس جمالياته، حيث امتازت القصيدة بامتلاكها لروحانية عالية، جعلت منها علامة بارزة في التاريخ الموسيقي.
وتواصل الجمال وإيقاعات الدهشة خلال الحفل مع رائعة “تاجدار حرم”، التي عادت بمستمعيها إلى سبعينيات القرن الماضي حيث قدّمتها لأول مرة الفرقة الباكستانية “صبري إخوان”، باللّغة الأردية، وهي عمل فنّي على نسق “فن القوالي” الصوفي، الذي تعرفه جيداً دروب باكستان والهند، ليتولى في العام 2015 الفنان عاطف أسلم مهمة تجديدها ليقدّمها بمزيج من اللّغات العربية والأردية والفارسية، وأعاد أيضاً تقديمها وجدي خان قبل ما يقارب ثلاث سنوات، وهو ما يدل على ثراء هذه القصيدة، التي تفيض بالوصفية والعشق.
ولم يغب الفنان نصرت فتح علي خان عن خشبة “مسرح الجاليات”، بالرغم من مرور نحو 24 عاماً على وفاته، فقد حضر عبر أغنيته “كالي كالي زولفان”، التي تعد واحدة من أشهر أعماله الغنائية والموسيقية، والتي أداها على نسق “فن القوالي”، والذي يعد خان أحد أبرز روّاده على مستوى باكستان والعالم أيضاً.

التعليقات مغلقة.