راحلون رائعون: سهير.. خديجة.. عبد القيوم.. مراهد.. وبلدو

  • 16 أبريل 2021
  • تعليق واحد

محمد المكي أحمد

خلال اسبوع واحد اتسعت دائرة الأحزان برحيل شخصيات رائعة .. كريمة.. ودودة.. وحيوية..ومشحونة بنبض الوطن.

عشية رمضان ومع اطلالته رحلت خمس شخصيات كانت ملء السمع والبصر،
في مجتمعها أو وسط أهلها والزملاء والأصدقاء.

في البداية فجعنا في لندن والسودان برحيل (الحبيبة) سهير شريف التي كانت ملء السمع والبصر.

علماء اللغة عندما يصفون شخصا بهذه الصفة فهم يرون أنه يملأ السمع بذكره والبصر بمهابته،وأضيف الصفة الأروع لسهير ..وقد جاءت في نعي عدد ممن عرفوها عن قرب، و أرددها مع القائلين لأنها في رأيي تحمل التعبير الأجمل.

قلب سهير الأخضر كان يتسع لأحباب الوطن وحبيباته ، وللذين ضحوا (من الجنسين باختلاف رؤاهم ) على مدى سنوات طويلة سادها مناخ القبض على الجمر ، في سبيل
بزوغ فجر الحرية والعدالة والسلام بالسودان .

في القدرة الفائقة على التواصل الحميم تكمن -كما أرى – أروع صفات الشخصية المتميزة ، المحبة لوطنها وفروع الشجرة السودانية متعددة الأغصان والأزاهير .

سهير كانت مناضلة في سبيل حرية شعب السودان وكرامة أهله، وكانت قاسمامشتركا (اجتماعيا وسياسيا) فاعلا في أوساط عدد كبير من السودانيين بلندن ، باختلاف توجهاتهم،ولهذا بكتها عيون وقلوب لا حصر لها ، بدموع حارة في بريطانيا والسودان.

لم تجف دموع فراق سهير الموجع.. فانتقلت الى رحمة الله من نسميها أمنا خديجة.. إنها خديجة حسين زوجة اللواء فضل الله برمة رئيس حزب الأمة القومي .

(الحبيبة) خديجة كما يحلو (للأحباب والحبيبات) أن يصفوا (رفيقة) الدرب في مشاوير الانتماء السياسي والوطني ، كانت هي الأخرى صاحبة حضور مشرق منذ سنوات قديمة متجددة في ميادين الدفاع عن حقوق المرأة والإنسان السوداني، سواء في لندن أو السودان.

على الصعيد الشخصي كان بيني والراحلة علاقة ود ومحبة، واحترام متبادل، وقد لمست نبضها الاجتماعي الجميل عندما كنت أزور اللواء فضل الله في مقر اقامته في بيت بنته زينب بلندن.

خديجة انسانيا واجتماعيا كانت نهرا يتدفق طيبة وبساطة وحيوية وكرما وودا وتواضعا.

واستمرت الأحزان ..

رحل في السودان عمنا عبد القيوم كرنديس، وهو والد الأخ و الصديق العزيز عماد المقيم بلندن.. ومعرفتي بالراحل تعززت عبر ما يرويه عماد بشأن نبض التواصل بينه ووالده الراحل وأفراد أسرته .. والأجمل أن الفقيد رغم كبر سنه كان يتواصل يوميا عبر (واتساب) مع أبنائه بلندن والسعودية .

كان عبد القيوم عمادا لأسرته، حريصا على اشاعة روح التواصل والتماسك بين فروع شجرته متعددة الأغصان.. ولهذا أثار رحيله وجعا شديدا داخل الأسرة في لندن.. ويشمل ذلك بعد عماد ، إخلاص ، وأحمد وجواهر، كما أثار رحيله حزني على رحيل (كبير ذلك البيت) الذي يشكل حضوره مصدر طمأنينة للصغار والكبار .

واستمرت أجواء الحزن …

من الدوحة نقلت (الأسافير ) صباح اليوم (١٥ ابريل ٢٠٢١) خبر ا موجعا عن رحيل الأخ والصديق العزيز حامد موسى مراهد، ثم بعد ساعات ذاع خبر رحيل الأخ العزيز وزميل الدراسة في خورطقت الثانوية دكتور محمد عبد الرحمن بلدو .

حامد موسى مراهد شخصية حملت في دواخلها الخضراء كل القيم الانسانية الجميلة..شهامة..طيبة.. تواضع ..ثقافة متعددة المنابع.. ويكفي الإشارة الى أنه كان مسؤولا في المكتبة البريطانية بعروس الرمال (الأبيض) عاصمة كردفان الكبرى.

في الدوحة توثقت علاقتي بالراحل الكبير حامد موسى الذي عمل في مواقع عدة ومنها ميدان الترجمة, اذ كان استاذا بكل ما تعنيه الكلمة من اتقان وابداع لغوي .

على الصعيد الشخصي لم ينقطع حبل التواصل بيني وبينه رغم مغادرتي الدوحة ،ولم تنقطع رسائله الا في الأيام التي أقعدته فيها (كورونا) عن التواصل،وكان حامد موسى متعاطفا مع أوجاعي عندما حانت ساعة الرحيل (الاضطراري) من الدوحة الى لندن، بسبب شكاوى وملاحقات قادة وعناصر من النظام الديكتاتوري الذي أسقطه الشعب بثورته السلمية.

حامد موسى فقد كبير لنا .. ولأهلنا في الأبيض وكردفان.

واستمرت أجواء الوجع الشديد..

رحل زميل الدراسة في مدرسة خورطقت الثانوية (الدفعة ٢٥) الأخ العزيز..الكريم.، الطيب.. الانسان.. المتواضع .. الشهم .. ابن مدينتنا الخضراء (بارا) دكتور محمد بلدو.

ياله من خبر موجع ..

رحل بلدو (الرجل ) الذي حمل في قلبه وعقله سمات جميلة .. كان طيبا.. يحب فعل الخير .. بكل ما تعنيه الكلمة من دلالات .. ويعشق التواصل الانساني.. ويتميز بتواضع الكبار ودفء المشاعر .

كان دكتور محمد بلدو في (قروب الدفعة ٢٥ خورطقت الثانوية ) كالفراشة ينقل الرحيق ويتنقل بين زملائه حيثما كان الرحيق(نوع من الطيب والمسك) .

في هذا الاطار قام بعمل توثيقي مبدع فسجل سيرة زملاء وروى قصص نجاح أبناء (الدفعة ٢٥ خورطقت الثانوية) .. فأنجز بذلك عملا تاريخيا مهما، اذ ان زملاء (الدفعة) ينتشرون في مواقع مهنية متنوعة ومتعددة المجالات داخل السودان وخارجه.

زملاؤه .. زملائي نعوه اليوم بدم القلب والعقل والوجدان..

رحل زميلنا.. صديقنا .. صديق الجميع كما أجمع على تلك الصفات الجميلة من نعوه اليوم .

رحيله شكل فقدا كبيرا لنا.. ولأسرته وأهله .. أهلنا في بارا .. وفي كل مكان بالسودان وخارجه .

اللهم أرحم. سهير .. خديجة.. عبد القيوم.. مراهد.. وبلدو.. رحمة واسعة .. وأرحم جميع من فقدناهم وفقدهم أهل السودان داخل الوطن، وفي السودان المهاجر .
(انا لله وانا اليه راجعون)
– لندن- ١٥ ابريل ٢٠٢١

رد واحد على “راحلون رائعون: سهير.. خديجة.. عبد القيوم.. مراهد.. وبلدو”

  1. يقول عواطف اسماعيل:

    رحمهم الله رحمة واسعة واسكنهم فسيح جناته ويلهم أهلهم الصبر والسلوان