مرة ثانية..مات أبي

مرة ثانية..مات أبي
  • 05 يونيو 2021
  • تعليق واحد

د.حسين حسن حسين


ذقت اليتم منذ ثلاثين عاماً بوفاة أبي وسندي في الحياة قبل أن أوفيه بعض حقه، وهو الذي شقى شقاءً مراً في تربيتنا، واليوم أتذوق مرة ثانية اليتم، وفقدان الأب برحيل أخي الأكبر وأبي الروحي الريس.

وعندما يقال الريس بين السودانيين في الرياض لا ينصرف الذهن إلا إلى الهرم الرياضي عبدالمنعم عبدالعال حميدة.

رحم الله الريس أبي الذي تعلمت منه ما لم أتعلمه في الجامعات، منحنا حبه وخبراته ووقته، وعلمنا معنى العطاء المخلص من دون من أو أذى أو ابتغاء شكر وعرفان.

تعلمت منه كيفية تجاوز الذات، وتغليب نحن على أنا، علمني كيف تتحول الأفكار البسيطة إلى عمل وإنجاز، علمني وجوب جبر الخواطر، والإنصات إلى الصغير قبل الكبير.

رسخ فينا معاني الوفاء للأصدقاء، وإرجاع الفضل لأصحابه، تعلمت منه أن من لا يشكر الناس لا يشكر الله.

كان مدرسة في الوطنية والانتماء الحقيقي للسودان، وقف ضد ظلم الكيزان مستخدما أدواته الخاصة، كان وراء قيام كل الكيانات الوطنية في الرياض، وعلى رأسها الملتقى السوداني، الذي بمثل نموذجا يحتذي في وحدة القوى الوطنية وتماسكها، ويصلح أن يقدم لقوى الحرية وللتغيير.

أما رابطة الصالحية فهي مدرسته التي تخرجنا فيها بشهادات تفوق الشهادات العلمية، وتعلمنا فيها فن إدارة التنوع، وخرجنا منها بأصدقاء من نمولي إلى حلفا، وثبت قوله عملاً بأنه أصبحت لنا بيوت في كل أرجاء الوطن.

لا يمكن تعداد صفات هذا الهرم الذي ذقت اليتم مرة ثانية بوفاته، فوجوده في الحياة كان يعطيني الدافع بأن لي سنداً وظهراً..
طموحات وآمال كثيرة عشناها معًا، وكثير منها لم ير النور، لكن أعاهده بأن أمضي في طريق تحقيقها ما دمت حياً.

كيف نبكيك يا أبا الوفاء والإنسانية وأنت من كنت تذرف الدموع مدراراً مع فقد أي عزيز.. كيف نبكيك وأنت أعز الناس.

رحمك الله رحمة واسعة. ويا لها من بشريات أن بصحبك الغمام إلى مثواك وأن يكون في حضنك طفل شفيع لأهله، منحك الله شفاعة الحبيب المصطفى، وجزاك عن كل ما قدمت خير الجزاء.
لا نقول إلا ما يرضي الله: إنا لله وإنا إليه راجعون

رد واحد على “مرة ثانية..مات أبي”

  1. يقول أكرم عمر:

    رحم اللّٰه فقيد الوطن.. وأسكنه فسيح جناته مع النبيِّين والصدِّيقين والشهداءِ والصالحين وحسُن أولئكَ رفيقاً.
    وَلا حَولَ وَلا قُوّةََ إلاّ بِِاللّٰهِ العَليِّ العَظِيمْ