السكك الحديدية … عودة على قضبان الامل

السكك الحديدية … عودة على قضبان الامل
  • 10 يوليو 2021
  • لا توجد تعليقات

تقرير : إنتصار فضل الله



شهدت شبكة خطوط السكة حديد بالسودان تدهور كبير ادى لخروجها من قطاع النقل خلال السنوات الماضية جراء تهالك البنيات التحتية وتدهور الورش وتجاهل حكومة الانقاذ لهذا القطاع الحيوي الذي كان يلعب دورا حيويا في نقل الركاب والبضائع بالاضافة الى وقوع هيئة السكة حديد تحت طائلة العقوبات الامريكية الامر الذي انعكس على الكثير من الخطوط وادى الى توقفها.

بدأ الانشاء للسكة حديد عام (1898 ) بوصله مدينة عطبرة ، فيما تم تنفيذ جسر عطبرة عام (1899م) ـ وفي العام (1905) تم تنفيذ الخط بين سواكن وعطبرة ، وقد وصل الخط مدينة مدني بعد اربعة ، ومن ثم الى مدينة الابيض في العام 1911م ، بعدها وصل الخط الى مدينة سنار عن طريق هيا في العام 1929م ، ثم الدمازين ونيالا وواو من بابنوسة وذلك في بداية الستينيات

وتقدر الدراسات في مجال الناقل الوطني ان عدد خطوط السكة حديد الرئيسية في السودان يبلغ (5978) كيلومتر طولي تمتد من “ حلفا إلى عطبرة ، وإلى وبورتسودان وإلى بحري ومدني وسنار والدمازين ، والأبيض وبابنوسة ونيالا و واو “، في وقت مضى كان هناك عدد (16) خط سكة حديد مسفلت ، فيما كان يوجد (12) الف كيلو طرق مسفلت ، وكانت هنالك وسائل نقل تم تنفيذ (1400) كيلو متر منها في جانب انابيب نقل البترول ، وهي محطة الخرطوم الرئيسية في بداية الستينات وكانت تصنع اليات السكة حديد كاملة في السودان

يقول الخبير في قطاع النقل عبد السلام عباس جار النبي لـ”التحرير ” ، : ان ما تم تنفيذه من خطوط في السكة حديد في عهد الحكومات الوطنية منذ العام ( 1962 وإلى 2011 ) فقط( 90 ) كيلو متر ، وكلها خطوط فرعية ، تمثلت في( 10 ) كيلو الأبيض ، و(52 ) كيلو المجلد لأبوجابرة ، و( 12 ) كيلو الجيلي ، و(16 ) كيلو إلى خزان مروي ، مشير الى ان القطاع في سبعينات القرن الماضي كان عماد الاقتصاد ومفخرة السودانيين

واضاف جار النبي ، بالرغم من خروج خطوط السكك الحديدية من قطاع النقل فقد ظل الخط الوحيد الرابط بين ” الخرطوم ـ وعطبرة ” يشهد على امجاد الماضي ، و الذي اعيد فتحه قبل ستة اعوام نتيجة استيراد قطارات حديثة واعادة إصلاح بعض الخطوط من قبل شركة صينية ، مشيرا الى ان العقوبات الامريكية القت بظلالها على كافة القطاعات ، بينما قضت على السكة حديد بدون رحمة وعلى ورش مدينة عطبرة وغيرها من المدن التي وقفت في نهاية التسعينات واصبحت خارج الخدمة ، ولم تتم الاستفادة منها حتى اليوم ، وتحولت المستودعات والورش الى قبور للازبيرات والقطارات المتهالكة ، وقد انعكس الوضع سلبا على الاقتصاد الوطني لالاف الافراد الذين كانوا يعتمدون على السكة حديد في المعيشة والذين وجدو انفسهم بدون عمل بين يوم وليلة
فيما يرى الخبير الاستراتيجي د. عادل عبد المنعم ، ان قرارات سلطات حكومة الانقاذ كان لها نصيب الاسد في تدهور الاوضاع في القطاع ، ولم تهتم به او تحاول جلب المساعدات لفتح الخطوط مجددا ونادو الانتقالية بضرورة الاستفادة من اخطاء الماضي لتدارك المستقيل ، متابعا ” لعبت السياسة دور كبير في القضاء على القطاع ، الى جانب سياسة التحرير والخلل في الخدمة المدنية واختيار القيادات غير المؤهلة وذات الخبرات الضعيفة لادارة الهيئة ، الى جانب عدم اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب ، وذكرلـ”التحرير ” ان العقوبات غير مبرر لتدهور القطاع وانما الاهمال الحكومى والنسيان وغض الطرف الاسباب المباشرة التي ادت لتوقف القطارات ، داعيا الى ضرورة العمل على اعادة الخطوط بالاستعانة بالخبراء والاستفادة من التجارب ، واعداد دراسات متانية تشمل القصور الذي وقع سابقا

ووفقا لمعطيات الاحداث انه بسبب الحصار أصبحت الخطوط السودانية للسكك الحديدية غير قادرة عى العمل ، وتدمرت تماماً كما تأثرت الخطوط البحرية وتقلصت سفنها وبات غير مسموح لها بالصيانة ، ومنع الحظر على السودان القطاع من لعب دوره الداخلي كما في السابق ، مما ادى رفع تكلفة نقل البضائع من مناطق الإنتاج إلى الاستهلاك ، بجانب حظرها من الحصول على أسبيرات القطارات التي تعد أحدى مكونات عملية الإنتاج.

واقع السكة حديد بالبلاد كما يصفه الخبير الهندسي الريح كمال حسن مزري جدا، وحدث له تدهور مريع نتيجة لاعادة الهيكلة والبرمجة وخصخصة المؤسسة مما اضر بها في النهاية ، وفشل القطاع الخاص في التمكن من القيام بالاعباء التابعة له، متهما حكومة الانقاذ بانها سبب تدمير ارخص خط نقل في السودان بعد تسلمها الحكم مباشرة ، لكنه اشار الى بعض المحاولات التي كان يقوم بها المدير السابق للهيئة د. مكاوي الذي كان يمتلك خطة واضحة واجرى اتفاقيات كان من الممكن ان تعيد تشغيل بعض الخطوط غير ان سياسات الدولة هزمتها تماما

واشار الخبير الهندسي الى توقف المستثمرين الاجانب والوطنيين في الاستثمار في القطاع الذي اصبح بلا فوائد ، بالاضافة الى التضخم وارتفاع اسعار المحروقات وهي اشياء طاردة لاي مستثمر ، وقال لـ”التحرير “في السنوات الاخيرة للانقاذ شهد الناقل انتعاش لكنه لم يكن كافيا ،لانه تم بالطريقة القديمة التي وصفها بغير المجدية ، شارحا ان السكة حديد خرجت من العمل بالبخار وحاولت الانقاذ اعادت العمل عبر الكهرباء مما يتطلب استيراد قطارات كهربائية ، تعمل بسرعة قصوى وتنعش الاقتصاد وحركة النقل بالبلاد
ناشد الريح الحكومة الانتقالية بالاهتمام اكثر بخط مدني وهو الشيء الايجابي الوحيد في القطاع حاليا واعتبره بانه الاقرب للعمل الحديث ، مؤكدا ان تحسين العلاقات السودانية الامريكية قد ياتي بفوائد في جانب تحريك البنوك والشركات لدعم القطاع وتشجيع الاستثمار فيه ، واوصى بضرورة التوجه نحو الشرق ” اليابان والصين ” للنهوض بالقطاع ، والى الدخول في شراكات مع الصين وتمليكها قطاع السكة حديد بنسبة 80% لصالحهم ، و20 للسودان كضمانات لمدة خمسة سنوات مثلما حدث في قطاع البترول ، بعدها يسترد السودان القطاع معافى بلا خلل لكنه اكد ان ذلك يحتاج الى عقول اقتصادية وسياسية نيرة وذات كفاءة

بدات خلال السنوات القليلة الماضية الحياة تدب في هياكل القطارات المتهالكة بالتفات الحكومة الانتقالية الى النهوض بالقطاع مجددا من خلال عدد من التصريحات ، ويتمنى المواطنون عودة صافرات القطارات لتملاء اجواء المدن ، مؤخرا نجح فريق هيئة سكك حديد السودان بعد انقطاع ما يقارب العقدين في تسيير الرحلة الاولى لقطار الركاب لمدينة بورتسودان شمال شرقي السودان ، وثمن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك جهود العاملين بالهيئة

وقال حمدوك في تغريدة على “تويتر ” كانت السكة حديد هي الشريان الذي يغذي الوحدة القومية بين اطياف الشعب ، وكانت الضامن لاستمرار التواصل بين اقاليم ومدن وقرى البلاد ، كانت هي التنمية للاهالي في كل الارياف عبر خلق فرص عمل لهم مع كل إياب قطار وفي كل ذهاب له ، كانت السكة حديد سكة للحياة في حين ينعدم كل شيء إلا البشر والسكة حديد ولذلك كانت الهدف الاول للتكسير والتدمير الممنهج من النظام السابق “

التعليقات مغلقة.