العاج والابنوس

العاج والابنوس
  • 30 أكتوبر 2022
  • لا توجد تعليقات

تاج السر الملك

قرر ضرس حكمتي، المدعى عليه بالعقل، دون سابق إنذار، التقاعد بالخلع، وكان صوت قراره بالتنحي، بسبب من فقدانه لقطب رحاه الاعلي، فلم يعد لوجوده معنى، ويالها من حياة تلك التي نعيشها بلا جدوى، او التي نحياها كوجود فائض عن الحاجة.
وقد المح لي السيد الضرس، المقيم في اقصي نقطة في الحنك الاسفل اليساري، برغبته في الانخلاع، فارجأته بسبب من باهظ ثمن تدميره، فسكت علي مضض، يشهد في حسرة، الشباب من حوله يمضغون ويطحنون، وهو ينطط في موقعه، يغمره البارد والحار في وحدته القاتلة، لا يحار تقوي من الانغمار.
ثم جاء اليوم الذي لامناص منه، فصاح الفتي العاجي صيحته، فلسعني في صبح يوم اغر، لسعة ادركني منها اللهاث، فعلمت بان قد ازف موعد الفراق، ساعة من النتحان مرت كانها دهر، فزعق في وجهي، بعد أن نجح في احتلاله حتي محاجر العيون:
اضرب لدكتور جون صاحبك هسه!
وانسحب يغط في نومة قصير الأمد.
وفي خضم حيرتي، اتصل بي صديق من شباب ميريلاند الرياضي، بغرض المطايبة، واستشارات فنية رياضية، وفي معرض حديثنا عن المتفرقات، ذكرت له موضوع الضرس، طمعا في العزاء والنصيحة، فاجابني ضاحكا، ياخ البلد كلها قايمة عليها الاضراس اليومين دي، يازول أنا وولدي، شغالين قرنفل وتايلنول، سمع اب عاج المحادثة، فهتف بي من مكمنه، انت اقعد اسمع في كلام بني كجة دي، ديل القالو الكوڤيد بتعالج بالقرض والسفوفة، وزيت السمسم، أنا ضرس عقل يا سيد، اقسم بالله ياكلب تدخل ليك قرنفلاية واحدة، اهبشك في النخاع الشوكي، اخليك تنبح زي كلاب الجريف شرق، البجرو مفتوليبن بجنبة ديلك. اضرب لدكتور جون، خلينا نرتاح ونريحك.
في اقل من نصف ساعة، كنت اطوي كبري (وودرو ويلسون) طيا، مششاً مششاً، في طريقي لولاية ميريلاند، حيث ترقد عيادة طبيب أسناني، على مرمي قرط، من نهر البوتوماك، في ضاحية فورت واشنطن، تعرفني بنيات الاستقبال، وصبيات (الهايجين)، وحين رأينني ناغمن دكتور (جون)، وأعلمنه بحضوري، فجاء هزجاً، وبادرني بجملته المعهودة، أها لقيت لي (سي دي) فليت وود ماك؟ فلم أجبه بغير الإشارة لفكي الأسفل، قال .. اوووه شيت…أدخل جوه، صورة أشعة ، شيل خت، شيل خت…..
أوجز وأفاد، الضرس ده لازم يتشال بجراحة، وأنا للأسف ما جراح (أورال)!
صاح ضرس الحكمة ساخراً
ما قلت ليك!
يا (جون) ياخي أنا حالتي معتمد عليك؟
قال (جون)، معليش يا تاجو، سأحولك على جراح، الان الان وليس غداً!
تمت إجراءات تحويلي، بسرعة فائقة، وتقررت العملية، الساعة الحادية عشرة والنصف، صباح الجمعة، وبكى المسا الوردي وارتعشت، كل النجوم عشية الخميس. نمت تحت مظلة المسكنات، أحلم بطبيب الأسنان (المعضل)، الذي (جبت سيرتو)، قبل يومين تلاتة، وتخيلته وهو ينتقم مني، تاني عشان تضحك الناس فيني في الفيس بوك، بكسر حنكك الليلة, فصرت أهذي، وفي حلمي جاءني طيف، ساخر، يصيح بي، راجل كبير كده وماشي يقلعو ليك ضرس، فصحوت وانا ارتعد.
إنتظرت الموعد، وعقلي يسبقنى بتصورات، عن المكان، والجراح، والاستاف، والازاميل والدربكينات، ما الذي ينقص دكتور جون، علماً أو معدات، يجعله قاصراً عن مساعدتي؟
أزف الوقت، فتوكلت، وبرغم تلكؤي، فقد وصلت للمكان بسرعة فائقة، المبنى الضخم، ذو المداخل المتعددة، ثم المصعد، الطابق الثاني، والهدوء مطبق، ينبئ بالحذر، تنقش تنقش، الجناح 203، فتحت الباب، وامرأتان بيضاوان، خلف زجاج سميك، يطرقن لوحات الكيبوردات، ومستغرقات في حديث هام، مع مرضى آخرين، على الهواتف، لم تلتفت إلى ناحيتي الشقراء، التي وكأنما سقطت من غلاف البوم مغنية (الكنتري)، باربرا ماندريل، وحيتني (البرونيت)، دون أن تزيد على التحية بنت أخت شفة، ناولتني (كليب بورد)، وعليه خمسة ورقات مليئة بالارشادات، لاوقع عليها كلها، فوقعت، وقد بلغ منى الرعب مبلغاً عظيماً، وودت معه النكوص، على أعقابي، وحدثتني الامارة بالقرنفل والتايلنول، فتذكرت قسم اب عاج، فتبخرت الفكرة في مهدها.
هنيهة وانفتح باب الكهف، وأطلت بنية (افروميركان)، حيت واسمها( جوردان)، وقادتني إلى غرفة الذبح، ومضى عقلي، أتخيل الدكتور (أب عضل)، يقتحم المكان، في اي ثانية، فتسارعت ضربات قلبي، وأحسست بحصار مطبق، وأن ابواب الصنوبر المتينة، قد سدت واحكمت مزاليجها.
……….
مضى دهر.
وانفتح الباب، دون صرير، وانا راقد في الاتجاه المعاكس، لا علم لي بمن يلج، أغمضت عيني حتى لا أرى (اب عضل)، ووجهه الغاضب، جالسا بركبته على صدري:
الليلة يا ابو السرة شيل شيلتك
تكلس رعبي، والباب وقد عمل (كرب)، من وراء دخول الجراح…
حتى تنفس الكون والفضاء والعصافير، وهبت الانسام، فجأة، حين سمعت همس الملائكة، وصبية من صقيل الأبنوس تقف حيالي
My name Is Natoya, I am your Surgeon, how are you today?
لا لا لا .. ده شنوده؟
فتحت
القى ليك (بام قرير)، للناس البخشو الافلام زمان يا جماعة
واقفة قدامي
الأبنوس مما جميعه، غابة ابنوس، كاملة شاملة.
الألم راح، لاقرنفل لاقرض لا غرنجال.
…………
أنا كويس يا جماعة، بفكر اقلع التاني.

التعليقات مغلقة.