“التني وبنت البيلي”.. سفيرا الزمن الجميل

  • 26 أبريل 2017
  • لا توجد تعليقات

عواطف عبد اللطيف

مغادرة سفيرنا  السوداني الأسبق احمد يوسف التني وزوجه السفيرة فاطمة البيلي الدوحة  لأرض الوطن، نحسبه عطب لأرجل أحصنة سباق الجالية السودانية في أهم محطاتها، وقطر تنطلق بسرعة تحتم على المقيمين أفرادا وجاليات الاندراج تحت منطاد التقدم وتحتاج لشخصيات بحجم ” التني وبنت البيلي”، بفكرهم الناضج وانسانيتهم الدافقة ووطنيتهم الجلية.

هناك أكثر من عشرين تعريفا للدبلوماسية حزمها معاوية بن ابي سفيان بمقولته الشهيرة ” لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت اذا أرخوها شددتها وان شدوها أرخيتها “، وعرفها وزير الخارجية الأمريكي الأشهر هنري كيسنجر ” تكييف الاختلافات من خلال المفاوضات”.

( التني وفاطمة) جمعا بين  دماثة الخلق وهمة العطاء وزاوجا بين فكرهما وقناعاتهما ووظيفتها، حيث رضعا من خلق الانسان السوداني وتخرجا من بيوت علم ودين، رجالاته ونساؤه  قامات سامقة.

“البيلي” أولى نخيلات بلادي، دلفت عام  1970 الى السلك الدبلوماسـي رحم الله شقيقها بروفيسور عثمان البيلي وزير التربية والتعليم الأسبق، عاصرته وهو عضو مجلس ادارة الصحافة ضمن كوكبة من مثقفي السودان وأسلم روحه بدوحة الخير ممسكاً بشعلة العطاء بمركز الشيخ محمد بن حمد لاسهامات المسلمين.
عادت بي الذكريات لبوابتي الأولى وزارة الخارجية وعهدها الذهبي، فقبل انتدابي للعمل ود. منصور خالد المفكر السوداني المعروف والقادم وقتها من منظمات الامم المتحدة لتأسيس وزارة الشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية والدينية، طلبت صرف راتبي من الخارجية للابقاء على خيط شكل خبراتي وسط شموع مضيئة السفير الباقر عبدالمتعال ومحمد المكي ابراهيم وجلال العتباني وتقارير ملهمة طبعتها بسرية وحذر لكيفية فن التعامل ودول الجوار والمحيط الاقليمي والدولي ومسودات للمؤرخ جمال محمد احمد طيب الله ثراه وما زالت مقولته الشهيرة “افريقيتنا لا تلغي عروبيتنا” ترن في اذني وما اطلعت عليه طازجا من خربشات اشعار ود المكي والتي نضجت كـ “البرتقالة انت.. إلخ.

وثاق حميم ربط الخارجية ووزارة الشباب الناشئة وكوكبة من نوابغ الخدمة المدنية زينوا عقد الدبلوماسية بل زادوها بهاء بثقافتهم ومواهبهم في فنون المعرفة والتعامل الإنساني، السفير الكردفاني ود. دياب وزينب محمود سفيرتنا السابقة بالسويد وزوجها الدبلوماسي الشاعر عمر ونادية جفون سفيرتنا بالنرويج،  لقد  تتلمذوا على أيادي عمالقة رفعوا اسم السودان عاليا في محيطة العربي والاقليمي وورثوا الارث السوداني الفطن والمشهود له اقليميا وعالميا وكثير منهم شكل النواة الاولى لمنظمات دولية.

لم يكن ( أي شخص) يدلف للخارجية بسياسة ” التمكين المبتدعة ” التي تجاوزت الكثير من القيم واخلت بالثوابت والاعراف… بل باختبارات علمية، ومعاينات نزيهة تقيس قوة الشخصية دون غلظة وسرعة بديهة دون اسفاف، وسؤال ثابت ماذا يمكن ان يضيف الملتحق بالسلك الدبلوماسي لفن التعامل وتقبل الآخر لتقريب المسافات بين الشعوب وقدرته على التوأمة والظروف الضاغطة واستثمار العلاقات وتفويت الفرص على المكايدات ولملمة شتات أبناء الوطن في المهجر تحت عباءة التوافق والعطاء.احسب ان “التني” وزوجه فاطمة وكانت المستشارة بسفارتنا بالكويت خلال الاحتلال وشخصه  ( التني)سفيرا بالدوحة فترة شديدة الحرج اداروها بحرفية ومهارة ومع دخول سيء السمعة “الاحالة للصالح العالم” اختاروا دولة قطر لتكملة مشوار تعليم ابنائهم وايضا بفن الممكن، فالتحق التني بمصرف قطر الاسلامي ثم البنك الاهلي القطري وفاطمة البيلي بشركة “كيوتل” للاتصالات، فاحسنت الدوحة وفادتهم وقدرت قاماتهم السامقة ولم تحاربهم في رزقهم ولم تنتقص من جهدهم وقدرت علمهم وكفاءتهم والتزامهم .
ظل التني بهدوئه المعتاد وتفكيره المتزن ” اخو اخوان وعشي البايتات” ومثل الدينمو المشتعل لاستضافة فنان السودان الاول وردي واستشفائه بمستشفى حمد بيد النطاسي د. الفاضل الملك، وقتها سماني لرئاسة العنصر النسائي، فالهمني وجع اطفال الفشل الكلوي بالسودان اصدار كتابي الاول “أحب عطر امي” وريعه لهذا الهدف النبيل.
على يد التني  اشهرت جمعية اصدقاء الفشل الكلوي، وما كان يعلم انه سيصاب بذات العلة والتي زادته اصرارا لتخفيف الملف الصحي المؤلم، وقبل مغادرته لزراعة الكلى بقاهرة المعز استضاف مجلسه العامر اجتماعات جمعية اصدقاء مرضي الفشل الكلوي ووضع اطارها ودستورها ولوائحها ووفق معلومات علمية وتثقيفية دقيقة حرص تمليكها للمجموعة في تواصل حميم، توطئة لاحياء سيرتها بفاعلية في ظل تزايد الاصابة بالفشل الكلوي ونقص المحاليل ومكائن الغسيل بالوطن. ..
وفي الوقت الذي يحارب البعض الجهد الشعبي وما يعرف بمنظمات المجتمع المدني يحسب للتني انه وفي الثمانينات وهو على رأس وظيفته سفيرا للسودان بدولة قطر احتضن  مجموعة الناشطات السودانيات، ووقتها كانت الدوحة في بدايات سلم الحراك الاجتماعي لتشكيل الجناح النسائي خلال رئاسة الفنان التشكيلي العالمي ابراهيم الصلحي للجالية بقطر ويظل التقدير متصلا لـ”المجموعة السودانية” لتوثيقها في حفل، محضور في أحد فنادق الدوحة لسيرة ثنائي طرز اثواب الدبلوماسية بالأحجار الكريمة.

همسة: طابت لكم الخرطوم وملتقى النيلين

*اعلامية مقيمة في قطر

Awatifderar1@gmail.com.

التعليقات مغلقة.