نتائج “كارثية” لسياسات ” التمكين” و”الإقصاء”

إبراهيم أيوب في ندوة الصحافيين: سنعيد أكتوبر وسنستعيد الديمقراطية المفقودة

(من اليمين) فاروق عبد الرحمن وشرف يس وإبراهيم طه أيوب
  • 21 أكتوبر 2017
  • لا توجد تعليقات

لندن- ” التحرير”:

هيمنت أجواء ذكرى ثورة أكتوبر 1964 على  تفاعلات ندوة  نظمتها رابطة الصحافيين والإعلاميين بالمملكة المتحدة وآيرلندا، مساء السبت21 أكتوبر 2017، بعنوان “أزمة الديبلوماسية السودانية”، واستهل الحديث في الندوة وزير الخارجية السابق إبراهيم طه أيوب ،الذي  بدأ حديثه بتهنئة الحاضرين بذكرى ثورة أكتوبر التي تصادف اليوم.

وفيما تمنى أيوب ان “نستعيد الديمقراطية المفقودة منذ 30 يونيو 1989 (تاريخ انقلاب الرئيس عمر البشير على نظام ديمقراطي) قال “إن شاء الله نستعيد الديمقراطية المفقودة من عام 1989″و ” إن شاء الله نعيد أكتوبر مرة أخرى، وأرى أن ذلك التاريخ ليس ببعيد” “.

أيوب: نقترح بعد ” الإنقاذ” سياسة خارجية متوازنة ومستقلة

إبراهيم طه أيوب تناول “توجهاتنا للسياسة الخارجية بعد انقضاء النظام” فأشار إلى سهولة تجاوز “الخراب” في العلاقات الخارجية، بالمقارنة بتحديات ما جرى للخدمة المدنية، والقوات المسلحة، والأوضاع الاقتصادية والتعليمية والخراب الاجتماعي وعودة القبلية (الخ)، وأضاف أنه ينظر بارتياح للتناول الجاد للأحزاب للعلاقات السودانية المستقبلية.

ورأى أن السياسة الخارجية بعد حكم ” الإخوان المسلمين” ستستند أولاً على الأمن القومي ومحددات المصالح الوطنية، وانتهاج سياسة خارجية متوازنة ومستقلة، ونقترح اتباع سياسة خارجية تقوم على التعددية وحكم القانون  وعدم التدخل في شؤون دول أخرى، وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي بالالتزام بالقوانين الدولية التي تكافح الإرهاب، مشيراً إلى أن الحكومة ( حكومة الرئيس عمر البشير ) أقامت علاقات مع منظمات إرهابية.

وفيما شدد على ضرورة “تفكيك  شبكات الدولة الخفية” أكد أهمية “تمتين علاقات السودان مع الدول كافة لخدمة مصالح السودان، ونرى إعادة العلاقات الطبيعية مع الدول الغربية، و ” نريد أن نعود بالسودان إلى ما كان عليه  فور استقلاله، عندما كان خالياً من الأحلاف والتطرف والتشدد الديني ونظامه السياسي غير مسيس، و كانت البلاد غير مديونة وخالية من الفساد “.

فاروق: كارثة ” الإنقاذ” ركزت على استهداف الخارجية

وكيل الخارجية السابق السفير فاروق عبد الرحمن  قال إن ” سمعة السودان وأداء السفارات شكلا هماً نحمله منذ 30 يونيو 1989 ( تاريخ انقلاب الرئيس عمر البشير) وأشار إلى أن الخارجية كانت أول جهة تم استهدافها بعد ” كارثة الإنقاذ” ( حكومة البشير).

وانتقد سياسة فصل الديبلوماسيين التي مارستها حكومة البشير، حيث بلغ عدد المفصولين من جهات عدة نحو 250 الف سوداني وسودانية، وأكد أنه تم ” طرد عدد هائل من السفراء والديبلوماسيين  بعد انقلاب ” الإنقاذ”، حيث تم تعيين عديمي الخبرة والمعرفة، وقد حدثت ” كوارث” نتيجة لذلك ، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية كانت مفتوحة لكل سوداني وسودانية وكان يتم التعيين بعد الخضوع لامتحان.

الصاوي: خراب الخارجية جزء من الخراب العام

السفير محمد بشير الصاوي  أكد أن ” الخراب في وزارة الخارجية هو جزء من الخراب الذي حدث في السودان كله، كما أشار إلى أن الأزمة هي أزمة ديمقراطية، ورأى أن الخراب في الخارجية هو امتداد لما جرى في عهد نظام الرئيس السابق جعفر نميري لكن على نطاق أصغر ( آنذاك).

ورأى أن السياسة الخارجية في الأنظمة الديكتاتورية تتحكم فيها السلطة المطلقة للرئيس، كما شدد على أهمية  وجود الديمقراطية في العقل والثقافة المجتمعية كما هو الحال في أوروبا، ونبه إلى أنه إذا حدث تغيير في نظام الحكم غير مسيطر عليه فسيؤدي ذلك إلى تقسيم البلد وانهيارها.

الحارث: “الديبلوماسية الرسالية” قامت على اللاوعي الساذج بالعالم

الديبلوماسي الحارث إدريس تناول  في ورقته ما سمي بـ ” الديبلوماسية الرسالية”، وقال إن النظام مارس فلسفة  التهويش، والمساومة في السياسة  الخارجية، كما اشاع الإرهاب الوظيفي.

وفيما أكد أن النظام مارس ” الهدم المنظم” لوزارة الخارجية، قال إن ” الديبلوماسية الرسالية قامت على اللاوعي الساذج بالعالم، ولفت إلى أن النظام صادر الجدارة المهنية وركز على ” ايدولوجيا التمكين”، وشرد الخبرات الديبلوماسية، ولم يستثنوا حتى العمال من التشريد، وقد فصلوا كثيرين بتهمة العلمانية، وقال ” من يعينهم السودان ليمثلوه ، مثلوا بالسودان، فصار العمل الديبلوماسي جمع عملة ونشاطاً إرهابياً”.

وأوضح الحارث عدداً من النتائج السلبية للسياسة الخارجية لنظام ” الإنقاذ” في صدارتها تحويل مهمة  السفير إلى عمل أيديولوجي ، وتم منح تنظيمات خيرية صفة  ديبلوماسية، وافقار الخارجية  من الكفاءات، وممارسة سياسات أدت إلى ربط السودان بالإرهاب، وصدور أكثر من خمسين قرار دولي ضد السودان، وتدهور العلاقات مع السعودية ودول الخليج في التسعينات.

شرفي: السلطة تحولت لـ”دولة جماعة” تمارس الإقصاء

السفير عادل شرفي استهل حديثه بالإشارة إلى أن العمل بوزارة الخارجية كان مسألة صعبة وحلماً لأي سوداني، لكن الحال اختلف الآن ( بعد انقلاب البشير)،  ورأى أن صدور عدد من القرارات الدولية والأميركية والأوروبية ضد السودان يوضح نوع الأزمة الحالية.

وفيما أشار إلى أن السلطة تحولت لتكون “دولة جماعة”  تقرر اقصاء من لا ينتمي للجماعة، بهدف التمكين لأصحاب الولاء، لفت إلى التدخل الحزبي السافر في شؤون وزارة الخارجية وفرض سياسات  بعيدة عن مصالح البلاد.

وقال إن وزارة الخارجية تم سلب اختصاصاتها، كالتعاون الدولي والاستثمار الخارجي، وملفات بينها العلاقة مع الصين ودول خليجية.

أسامة: أزمة السياسة الخارجية واحدة من أزمات الوطن

السفير أسامة نقد الله أرسل ورقته لمنظمي الندوة  وقرأها حسين عمر (عضو  اللجنة التنفذية برابطة الصحافيين)، وشددت الورقة على أن ” الأزمة في السياسة  الخارجية هي  واحدة من أزمات الوطن منذ 30 يونيو 1989 ( منذ انقلاب الرئيس عمر البشير)، وفيما أشار إلى نتائج استيلاء ” الجبهة الإسلامية على السلطة في السودان بانقلاب، رأى أن من أهم عوامل اضعاف الديمقراطية يكمن في النظام الديكتاتوري الخادع الذي سرعان ما أعلن عن توجهاته الاقصائية بقمع المعارضة  وشن حروب، ووصف أي دولة لا تحالفه بأنها معادية ومتآمرة.

وكان رئيس رابطة الصحافيين والإعلاميين شرف يس أدار الندوة، وشكر المشاركين، مشيراً إلى أهمية مناقشة أزمة الديبلوماسية في السودان، خصوصاً أن الخارجية وزارة سيادية  تمثل السودان وتدير السياسة العامة للدولة.

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.