الحقوا الحكومة الانتقالية

الحقوا الحكومة الانتقالية
  • 03 فبراير 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

الأزمة الاقتصادية مازالت تتجدد يوميا و هناك ارتفاع مضطرد في سعر الدولار و ارتفاع متواصل في الأسعار، في ظل صمت حكومي غير مبرر ، ولا تبدو في الأفق معالجات قادمة تكبح جماح هذا الدولار او تخفف من وطأة الغلاء على المواطنين ، و هو وضع بكل أمانة غير مبشر ويعرض الحكومة الانتقالية لمصير مظلم لأن الجماهير لا يمكنها السكوت إلى ما لا نهاية على هذا الحال ، كما لا يمكنها الصبر على واقع لا يكاشفها فيه المسؤلين عن ما يحدث و ما سيحدث .

الحكومة مطالبة بإجابات عاجلة ومستعجلة عن الأسباب التي أدت وتؤدي إلى ارتفاع الدولار بهذا الشكل اليومي ، وعن الأسباب التي جعلتها عاجزة عن كبح جماح الدولار الان و خلال الفترة الماضية ، من المخجل فعلا ان تفشل حكومة الثورة في الحفاظ على مستوى الدولار دون ما كان عليه في أيام المخلوع الأخيرة .

طاقم الحكومة أن لم يكن يتذكر أسباب اندلاع ثورة ديسمبر فسوف نذكره بها فهي انطلقت في بدايتها لأسباب اقتصادية بحته نتيجة ارتفاع الدولار و غلاء الأسعار و انعدام الوقود و السيولة المالية و الخبز، وهي كلها أسباب متوفرة الآن ولا تنقصها سوي شرارة صغيرة وبعدها سوف نعود لاستعطاف الجماهير واستجدائها .

معظم هذا الشعب لا يفهم في الاقتصاد الكلي ولا يفهم في السياسة الكثير ، هو فقط يفهم ان الحكومة مسؤلة عن الأسعار والخبز والوقود ، وأن اي ( لكلكة ) في هذه الأمور فإن علاجها واحد فقط وهو الشارع .

مؤلم جدا هذا العجز الذي يتملك حكومتنا التي ضحى من أجلها الجميع، مؤلم جدا بعد قرابة السنة من التغيير أن يظل المواطن في حالة معاناة للحصول على أساسيات الحياة ، لا أدري أين الخلل بالضبط و لكن هناك خلل كبير في الأداء الحكومي وبالتحديد في الملف الاقتصادي ، ليس من واجب الجماهير اكتشاف هذا الخلل بل هو واجب مجلس الوزراء ، عليه اكتشاف هذا الخلل ومصارحة الجماهير به والعمل على معالجته بكل ضمير ووطنية ولو استدعت هذه المعالجة استقالة الوزارة بكاملها وتشكيل وزارة جديدة .

هذا الوضع الاقتصادي الصعب يحاول الشعب أن يتحمله على امل ان في الأفق حل قريب ، ولكن ردة فعل الحكومة الصامتة تجاه الأمر لا تبشره بهذا الامل ، مطلوب ان يعقد مجلس الوزراء تنويرا اقتصاديا يوميا في ساعة محددة و الأفضل التاسعة مساء حين يكون معظم العاملين في منازلهم ، يقدمه وزير المالية او الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء او الناطق الرسمي باسم وزارة المالية عبر التلفزيون القومي يوضح فيه للجماهير يوميا الوضع الاقتصادي و المعالجات التي تمت خلال اليوم و المعالجات التي ستتم غدا و المعالجات طويلة الأمد، مع فتح الباب للمواطنين للمساهمة باراءهم عبر حسابات رسمية بالوسائل الإلكترونية (واتس اب ، فيسبوك ، إيميل ) ، هذا التنوير بهذا الشكل سيشعر المواطنين بأن الحكومة مهتمة بهم وتشعر بألامهم و تشركهم في صناعة القرار الحكومي ومعالجة الأزمات ، وهذا ما سيعين المواطنين على تحمل الصعوبات الاقتصادية الراهنة على امل ان تتحسن الأوضاع بأيدي الحكومة و الجماهير معا في المستقبل القريب .

لم يعد الوضع الاقتصادي يسمح بالحديث عن الديمقراطية والعلمانية وإشكالات الهوية فهذا مما يعد ترفا الآن في نظر المواطن البسيط الذي يبحث عن الخبز والدواء ، فهل يسمعنا السادة المسؤلون؟


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.