الحسن لا يستطيع حل الأزمة لأنه لا يملك خبرة سياسية

 أبو الحسن لـ (التحرير): أحمد سعد دخيل على “الاتحادي” والميرغني “رئاسة الأمر الواقع”

أبو الحسن فرح
  • 19 أغسطس 2017
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم – التحرير:

ما زالت حالة التخبط تسيطر على الحزب “الاتحادي الديمقراطي الأصل” منذ إعلان مشاركته في السلطة، ما افرز حالة من التشرذم داخله.

“التحرير” حاورت القيادي بالحركة الاتحادية والمستشار السابق لرئيس الحزب الدكتور أبو الحسن فرح، الذي تحدث عن أثار المشاركة السياسية للحزب، ومستقبل وحدته، وقضية التوريث داخل الحزب، وموضوعات ساخنة أخرى، بينها الخلافات داخل ” الحركة الشعبية”.

*هل تعتقد بأن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل يمكن أن يعقد مؤتمره العام في هذا التوقيت؟

– كل أحزاب الاتحادي لديها مشاكل في قيام المؤتمرات القاعدية، وفي تقديري “الاتحادي الديمقراطي الأصل” لن يقيم مؤتمره العام، بشكل حقيقي، ويمكن أن يتم قيام مؤتمر ملفق بمجموعة من الناس، بمساعدة الحزب الحاكم وتمويله، وبالتالي تزداد أزمة الحزب.

*كيف تقيم مشاركة الحزب في السلطة؟

– طالما لم يقم مؤتمر حقيقي للحزب، فليس هنالك من يمثل الحزب في المشاركة في السلطة، وما تم الآن هي عملية اختيار لأشخاص معينين، تتوافق مصالحهم، وهم لا يمثلون في هذه الحالة الحزب الاتحادي المعروف بتاريخه الطويل، لهذا تظل المشكلة قائمة، وأن الحزب “الاتحادي الديمقراطي الأصل” بقياداته وشبابه لم يشارك في السلطة، ولن يشارك إلا اذا تحققت الوحدة الداخلية للحزب، ومن ثم قيام المؤتمر العام الحقيقي، والخروج من دائرة الانقسام الماثلة، التي فرخت عدداً من أحزاب اتحادية صغيرة.

* الحكومة تريد تمثيل شكلي؟

– نعم هي تريد تمثيل شكلي، وبالتالي تمثيل الحزب الديمقراطي شكلي، يُجمل وجه الحكومة، وليس تمثيلاً حقيقياً، قائماً على رؤي مشتركة، ولا برامج، ولا حتى جماهير تدعم هذه المشارك، والذين شاركوا هم مجموعة أشخاص يمثلون أنفسهم.

*لكن هذا سيخصم من رصيد الحزب الاتحادي التاريخي؟

– يخصم، لكنه يظل غير محسوب على “الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل”.

*كيف هذا والمشاركة تمت بموافقة رئيس الحزب؟

– الميرغني (محمد عثمان الميرغني)، مع احترامنا له، لا يستطيع أن يقول إنه ممثل الحزب بمؤتمر، الميرغني رئيس أمر واقع للحزب، لأنه لم يأت من خلال مؤتمر، حتى يأخذ كفرد قرار المشاركة، وقد كنت مقرر لجنة التفاوض مع الوطني لمدة 8 أشهر.

*تقول الميرغني رئيس أمر واقع للحزب.. كيف فرض هذا الأمر؟

– ظروف الحزب بعد انتفاضة سنة 1985م اقتضت تكوين قيادة مؤقته من مجموعة الشريف حسين، وأن تكون حصة كل مجموعة (25) شخصاً، وتم تعين الميرغني رئيساً والشريف الهندي أميناً عاماً، وتمثلت مهمتهما في اقامة مؤتمر للحزب وهذا لم يحدث.

*هل ترى بأن الميرغني احتكر الرئاسة؟

– هذه كما يقولون (لا تحتاج درس عصر)، الميرغني أصبح رئيس للاتحادي بالأمر الواقع، وعندما حدث انقلاب الإنقاذ ( انقلاب الرئيس عمر البشير) قاد الميرغني الاتحاديين في المعارضة أيام “التجمع الديمقراطي”، ولكن كان هنالك اتفاق بأن يقوم المؤتمر ( مؤتمر الاتحادي) بمجرد العودة للبلاد والعمل لبناء الحزب، واختيار قيادات حقيقية، لكن الواضح أن الميرغني غيًر الاتفاق، حينما أختار أفراداً، وشارك بهم في الحكومة، بعيداً عن رؤية الاتحاديين،  منهم أحمد سعد عمر، والحكومة كانت في حاجة لمشاركة الاتحاديين لتحسين وجهها في حكومة الوحدة؛ لاسيما أن الجنوب وقتها كان في طريقه للانفصال، واستمر الوضع بعد ذلك لكن لم يشارك أي اتحادي كان ينادي بضرورة أن يسبق المشاركة في الحكم  بناء الحزب، وأن تكون المشاركة وفقا لأسس تتماشى مع خط ومبادئ الحزب.

*هل تريد القول إن المشاركة كانت صفقه بين الميرغني ومجموعته والحكومة؟

– نعم هي صفقة بين الميرغني والحكومة، وكان فيها حسابات مصالح، و الحكومة كانت في حاجة لـ”لاتحادي”، والميرغني كسب استرداد ممتلكاته من الحكومة، وايجاد تمويل للمجموعة التي تعمل معه باسم الحزب، إضافة إلى تعيين أبنائه بالقصر الجمهوري، وقد هدم الميرغني بمشاركته بهذه المجموعة توافق الحزب، الذي أقرته لجانه المتحاورة مع “المؤتمر الوطني” ( الحزب الحاكم) بأن لا تتم المشاركة بمعزل عن القوى السياسية المعارضة .

*الهوية الاسلامية والعربية واحدة من ثوابت نظام الاخوان المسلمين.. إلى أي مدى يتماشى “الاتحادي” مع ذلك في دعم هذه الافكار؟

– رغم أن “الاتحادي الديمقراطي” منطلقاته كانت الوحدة مع مصر، والاعتراف بالتيار العربي القومي، إلا انه في تركيبته الأصلية منذ التأسيس لم تقم على الدين ولا العرق، وتاريخ الحزب شاهد على ذلك، حيث نجد أن في الانتخابات الأولي كان (13) نائباً من الجنوب اتحاديين، وكان هناك قيادات اتحادية مسيحية، وبالتالي كان الحزب الاتحادي في السابق وعاء يمثل أهل السودان كافة، ولم تكن فكرة أن يكون الكسب لصالح عرق دون الآخر، وقد كان الحزب من أقرب الأحزاب لـ”لحركة الشعبية” بقيادة  الراحل الدكتور جون قرنق في تكوينه  الأول، وربما نتذكر وثيقة قرنق – الميرغني الشهيرة، التي في حقيقة الأمر صاغها قياديون من الحزب، سيد أحمد الحسين ومحمد توفيق، وهما من التيار العلماني داخل الحزب، وبالتالي فإن الحزب الاتحادي هو حزب الوسط يضمن في داخله كل انماط المجتمع.

*هل تعتقد أن الاتحادي ما يزال يتمسك بهذه الوسطية في تكوينه؟

– في تقديري أن الخلاف الحقيقي داخل الحزب نشب بسبب مجموعة تسعى للمشاركة بأي ثمن، وتراعي مصالحها الخاصة، ومجموعة أخرى ترى بأن تكون المشاركة حقيقية ويحترم فيها وزن الحزب ونضاله، وأن يكون هنالك برنامج عمل يدير التنوع الذي يزخر به السودان، حتى يكون مصدر ثراء وليس مصدر مشاكل، وبالتالي أستطيع القول إن الحزب في تكويناته المختلفة يتمسك بمبادئه، لكن المجموعة المشاركة في السلطة استطاعت أن تضعف الحزب من خلال ما يمارسه عليها النظام وهي عملية مقصودة.

*كأنك تريد القول إن الفصيل الاتحادي المشارك هو من أضعف الحزب؟

– نعم، وقد تم الاتفاق مع هذا الفصيل من الحزب، وهم مجموعة لهم مصالح أو ارتباطات فكرية مع النظام (نظام البشير) وبعضهم جاء أصلا من التيار الاسلامي وهم دخلاء على الحزب الاتحادي.

*من تقصد؟

– أحمد سعد عمر جاء من التيار الاسلامي ولا زال معه.

*معنى هذا أن الحزب مخترق؟

– الاختراق موجود، والنظام مخترق، ومعظم الأحزاب السودانية وحتى بعض الحركات المسلحة، وكل هذه ترتيبات، ولكنها لن تعجل بحل أزمة البلاد ما لم يتوقف النظام عنها، ويعمل لحل الأزمة في اطارها الشامل دون تجزئة، والآن في تقديري توجد فرص كثيرة دولية واقليمية لحل مشاكل السودان، لكن لا يستطيع أحد أن يفرض حلولاً، على الواقع السوداني الموجود، ما لم تقم القيادة الحالية داخل الحكومة بإحداث اختراق للموقف السياسي والفكري بتضحيات جادة.

* هل أنت متفائل بأن النظام يمكنه أن يحدث هذا الاختراق السياسي بتقديم التضحيات المطلوبة؟

– بما يجرى على الساحة السياسية لست متفائلاً تماما.

*الحسن يقود الحزب بالداخل كيف تقيمون دوره وهل يمكن ان يكون بديل لوالده؟

– الحسن لا يستطيع أن يحل أزمة الحزب، لأنه لا يملك خبرة سياسية تؤهله، ولا يتمتع بثقة كافية من الاتحاديين.

*هل هو أضعف من السيد محمد عثمان الميرغني؟

– نعم هو أضعف منه كثيراً.

*الا تعتقد بأن الميرغني حريص على أن بخلفه نجله الحسن في قيادة الحزب من خلال الحراك الجاري الآن؟

– من الطبيعي أن يسعى الزعيم السياسي في تقاليد العالم الثالث لتوريث أحد أبنائه، وهي رغبة لا تستطيع انتزاعها من الانسان، ولهذا يسعى الميرغني أن يورث أحد أبنائه ، ولكن في تاريخ الختمية وحزب الشعب والحركة الاتحادية بصورة عامة مواقف تاريخية يمكن أن تُعد مرجعيات يستفاد منها، فقد روى لي خالي الدكتور محيي الدين المهدي مستشار السيد علي الميرغني، أن السيد علي استشاره بأنه يريد أن يؤسس حزب الشعب وسيرشح لرئاسته ابنه محمد عثمان الميرغني، وقال له د. محيي الدين أن محمد عثمان غير مؤهل في تلك المرحلة لقيادة حزب الشعب، واقترح عليه أن يعين الشيخ علي عبدالرحمن، وقد عمل السيد علي بمقترحه ولم يفرض ابنه، وأصبح الشيخ علي عبدالرحمن رئيس حزب الشعب، الذي كان يُعد حزب الختمية، وبالتالي خرج من اطار التوريث للمصلحة العامة للحزب.

والسيد محمد عثمان الميرغني، لو استشار، لقلنا له كلاماً غير الذي يجرى الآن، لأننا ندرك أن الحسن الميرغني غير مؤهل لهذا الموقع، وحينما كنا بالمعارضة مع الميرغني اراد ذات مرة أن يقحم ابنه في وفد بالتعيين،  أنا رفضت الأمر، رغم أن البعض أراد ذلك أسوة بما كان يقوم به المهدي من استجلاب ابنائه لصفوف المعارضة، فقلت لهم فيدع الميرغني ابناءه يدخلون المعسكرات، ويتدربون ويتعلمون السياسة خطوة بخطوة كما يفعل أبناء المهدي، حينها لن نعترض عليهم.

*في تقديرك ما هي دوافع الخلاف داخل “الحركة الشعبية” وما تأثير هذا الخلاف على مسار عملية السلام؟

– بالتأكيد سيكون لها تأثير كبير على مسار السلام، لكن في تقديري أن سبب الخلاف يعود إلى تباين الرؤي حول قضيتين، هما مسألة تقرير المصير وبقاء الجيش الشعبي، تيار الحلو يرى ضرورة تأكيد مطلب تقرير المصير، وأن يكون الجيش الشعبي مفصولاً تماما طوال فترة الاتفاق، بينما يرى رئيس الحركة المعزول عقار وأمينها العام ياسر عرمان أن تقرير المصير ليس هدفاً في التفاوض، وان يسعوا لحكم ذاتي للمنطقتين، وأن يندمج الجيش الشعبي مع القوات المسلحة بعد إعادة بنائها على أساس قومي من جديد، وفي تقديري أن رؤية عقار وعرمان تتماشى مع مفهوم مشروع السودان الجديد الذي نادت به الحركة، لكن تقاطعات كثيرة دفعت الحلو إلى  أن يتمترس في مسألة تقرير المصير، وفي نهاية المطاف هذه ستؤثر في مسار السلام.

 

 

 

أضف تعليقاً