صراع تعيين الولاة بين قحت و الجبهة الثورية

  • 14 نوفمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

نص اعلان جوبا الموقع بين الحكومة الانتقالية و حركات الكفاح المسلح في الفقرة ( ج ) ٣ على إرجاء تكوين المجلس التشريعي و تعيين الولاة لحين الوصول لاتفاق السلام . هذا النص هو مثار الحرب الدائرة الآن بين قحت من طرف و الجبهة الثورية من طرف آخر، حيث تمضي قحت في خطواتها لتعيين الولاة المدنيين ، بينما ترى الجبهة الثورية ان
تعيين الولاة او المجلس التشريعي من طرف واحد يعد تراجعا عن اتفاق جوبا و خرقا لما نصت عليه المفاوضات .

قوى اعلان الحرية و التغيير مضغوطة من الثوار الذين وصلوا في كثير من الولايات إلى طريق مقفول مع الولاة العسكرين ، و توقفت تماما في بعض الولايات عمليات تفكيك التمكين، كما ظلت الأزمات الاقتصادية تتفاقم يوما بعد يوم ، و هذا ما يدفع قحت نحو سرعة تعيين الولاة المدنيين قبل أن تفقد الشارع فيخرج عليها . من جانب اخر لا تنسى قحت ان الاختلاف مع حركات الكفاح المسلح خطير ايضا لجهة انه قد يعصف بعملية السلام التي تمضي بخطوات واسعة و سريعة و هذا ايضا باب سيعجل بفشل الحكومة الانتقالية في اهم ملفاتها و هي ملف السلام ، مما قد يؤثر على علاقة الحكومة الانتقالية مع المجتمع الدولي .

في ظل هذا الضغط من الجانبين، من الثوار و من حركات الكفاح المسلح ، تحاول قوى اعلان الحرية و التغيير أن تصل إلى نقطة وسط، حيث تحدث أكثر من متحدث من قحت عن ان تعيين الولاة سيكون تكليفا مؤقتا لحين التوصل إلى اتفاق السلام و وقتها سوف يعاد تعيين الولاة بناءا على ما تنص عليه اتفاقية السلام ، بيد أن هذه الرسالة لا يبدو أنها ترضي الجبهة الثورية و حركات الكفاح المسلح و التي أصدرت اليوم تصريحا صحفيا ممهورا باسم الناطق الرسمي أسامة سعيد رفضت فيه تصريحات قيادات قوى اعلان الحرية و التغيير ، بينما لم ينتهي تصريح الجبهة الثورية قبل ان يغازل قحت بقوله ان الجبهة الثورية ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق السلام في المواقيت المتفق عليها ، و في هذا إشارة إلى ما نص عليه اتفاق جوبا بأن يتم التوقيع على اتفاق السلام النهائي في او قبل ١٤ ديسمبر من العام الجاري ، و كأنهم يقولون لقحت ( كلها شهر اصبروا ) و لكن لا أحد يعلم بالطبع هل هذا الشهر كافي ام لا لتوقيع اتفاقية السلام النهائية .

تعددت المعارك بين قحت و قوى الكفاح المسلح و هي ليست دلالة عافية ، و هذا يستلزم من الطرفين مراعاة ظروف الوطن و خاصة الجبهة الثورية فهي حتى الآن بعيدة عن ضغوطات الشارع و مطبات الحكم ، بينما قحت غارقة حتى اذنيها في مواجهة مد و جذر الشارع ، و يعلم الطرفان أنهما بحاجة إلى بعض و بحاجة الى سلام تسنده الثورة بشارع واحد و موحد يحمي اتفاق السلام ، لذلك عليهما التحرك نحو بعض و محاولة الوصول إلى نقطة التقاء .

و في ذلك يمكن تقديم اقتراح وسط و هو ان يتم تعيين ولاة الولايات المدنيين في ولايات السودان جميعا ما عدا الولايات المتأثرة بالحرب تترك كما هي بولاتها العسكريين لحين توقيع اتفاق السلام و وقتها يتم تعيين ولاتها المدنيين بالتشاور بين الحكومة الانتقالية و قحت و قوى الكفاح المسلح .

ليس واضحا حتى الآن موقف مجلس السيادة و مجلس الوزراء من هذا الصراع ، هل هم مع توجه قحت بتعيين الولاة المدنيين قبل السلام ام ملتزمين بما وقعوه مع حركات الكفاح المسلح . تصريح من مجلس السلام سيكون بلا شك عاملا مهما في تحديد مستقبل هذه المعركة .

صراع تعيين الولاة بين قحت و قوى الكفاح المسلح اذا احسنت إدارته فسيكون بادرة طيبة تفتح مستقبلا عامرا من التوافق و العمل المشترك بين الطرفين ، و تمهد لبناء سلام حقيقي يوقف إلى الأبد في بلادنا صوت الرصاص .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*