تحت الغيم: خيبة المندحرين !

  • 05 أبريل 2020
  • لا توجد تعليقات

عبد الباسط شاطرابي


هزيمة جديدة تجرعها أعداء الثورة، فنجحت حملة التبرعات بدرجة قصمت ظهورهم وأورثتهم الكساح

نفهم أن يمتنع من يشاء عن التبرع، فالمسألة اختيارية، والناس لهم أحوالهم وظروفهم ، لكن ما لا نستطيع استساغته أن تدخل الأجندة السياسية للتحريض والاستهزاء والتبخيس لعمل وطني كان يمكنهم الإسهام فيه .. عل ذلك يزيل شيئا من قبح ممارساتهم وسوء طوياتهم.

لجوء الدول إلى شعوبها في ساعات الحاجة أمر لم يبتدعه حمدوك، فدولة بمشاكل موروثة لن تجد سندا أعظم من شعبها، والوطن ليس مقاعد تخضع لألاعيب السياسة، بل هو وجود لكيان وشعب، وهذا ما يقصر فهم أولئك عن إدراكه.

العقول القاصرة اعتبرت ما جرى نوعا من التسول الذي لا يليق بالدولة، ونسوا بجهالتهم أن كثيرا من البقاع ذات الأنظمة الاقتصادية المستقرة طلبت من مواطنيها مد يد العون وقت الشدائد، بدءا من حملة بناء الجيش ودعم المجهود الحربي أيام عبد الناصر، مرورا بمال الكرامة الذي طلب النميري من السودانيين توفيره وسداده للقذافي، وليس انتهاء بتبني دول لدعوة شعوبها بالتبرع مثل تونس بل وتركيا التي يغرقون في الهيام برئيسها ويهربون إليها ليقتاتوا في كنفه بما يجود عليهم.

إن هؤلاء الغافلين لا يعرفون أن منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها مشرعة الأبواب للتبرع من الأفراد والجماعات على مدار العام، بل لم يقوموا بتحديث ملفاتهم العقلية وهم يرون ترامب الذي يرأس أقوى اقتصادات العالم وهو يتبرع براتب ثلاثة أشهر لمقابلة تكاليف جائحة كرونا تشجيعا لشعبه للاقتداء به .

حملة التبرع تجاوزت في مضامينها جمع المال، فجاءت لتشكل استفتاء عفويا أظهر أن الثورة محمية بشعبها، وأن الوطنية عميقة الجذور في أبناء السودان، وأن الأصوات المشروخة للنيل من الحملة ما هي إلا تعبير عن خيبات الهزيمة وضياع الأحلام!

إنه حنظل مساعيهم الواهنة لتعويق الخطى .. فليشربوا كأسه حتى الثمالة لعلهم يرتوون !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*